عاجل:

اميركا "تبتز" الدول الخليجية بتخويفها من خطر ايران

السبت ٠٩ مايو ٢٠١٥
٠٥:٤٧ بتوقيت غرينتش
اميركا كتب الصحفي والکاتب الفلسطیني البارز عبد الباري عطوان ان الادارة الامريكية تمارس خطة محكمة لتخويف دول الخليج (الفارسي)، وبث الرعب في نفوس شعوبها وقادتها، لدفعها الى انفاق ما لديها من احتياطات مالية هائلة (تقدر بترليوني دولار) في شراء صفقات اسلحة. استخدام ايران كورقة او “فزاعة” يحتل العمود الفقري في هذه الخطة.

نفهم ان تقنع الولايات المتحدة الدول الخليجية بانفاق مليارات الدولارات على شراء طائرات حديثة وصواريخ متطورة لحماية نفسها من اي خطر ايراني يتمثل في طموحاتها النووية، ولكن لا يمكن ان نفهم الشيء نفسه بعد توقيع اتفاق يضمن سلمية البرنامج النووي الايراني لاكثر من عشر سنوات على الاقل، ويخضعه للمراقبة الدولية، فلماذا تكديس الاسلحة واهدار الثروات العربية على شرائها؟ لو كانت صفقات الاسلحة هذه ستستخدم في معارك الامة ضد "اسرائيل" وبهدف تحرير المقدسات، فان هذه خطوة تثلج الصدر وتستحق التأييد، ولكن الولايات المتحدة، ومعها كل الدول الاوروبية الاخرى، التي تحول قادتها الى سماسرة اسلحة ورجال مبيعاتها، لا يمكن ان تبيع صاروخا واحدا الى اي دولة عربية، لو علمت ان هذا الصاروخ سيضرب تل ابيب، وليس طهران، او دمشق، او حتى بغداد.
المعلومات القادمة من واشنطن تقول بأن الرئيس اوباما سيجدد مساعيه لطمأنة قادة دول الخليج ( الفارسي ) اثناء لقائه بهم الاسبوع المقبل في منتجع كامب ديفيد من خلال نشر منظومة “درع صاروخي” لحماية المنطقة من الصواريخ الايرانية ( حسب تعبيره )، وانه سيكون مستعدا لبيعهم اسلحة حديثة متقدمة وتكثيف المناورات العسكرية.
لماذا نصب بطاريات هذا الدرع الصاروخي في المنطقة الخليجية، اسوة بما حدث في دول اوروبا الشرقية مثل بولندا ورومانيا، وتعريضها الى اخطار محدقة في اي حرب مستقبلية بين الدول العظمى؟
الدرع الصاروخي المكون من صواريخ بالستية يمكن تزويدها برؤوس نووية، وتم نصبها في دول اوروبية شرقية، جاءت بهدف التصدي لاي خطر صاروخي روسي.. فهل ايران اكثر تقدما من روسيا مثلا، وهل تملك رؤوسا نووية يمكن ان تزود صواريخها بها؟
اذا كانت هذه الصواريخ الايرانية تشكل خطرا وجوديا على دول الخليج ( الفارسي )، وتهدد امنها واستقرارها، .. فما فائدة القواعد الامريكية (في قطر والبحرين والكويت) والفرنسية (في الظفرة بمدينة ابو ظبي) والبريطانية التي ستعود الى المنامة؟ ولماذا توجد على ارض المنطقة اذا كانت لا توفر الحماية للدول التي تستضيفها، وربما تغطي نفقاتها، بشكل مباشر او غير مباشر؟
وحتى اذا افترضنا جدلا ان هذا “الدرع الصاروخي” الامريكي ضروري لامن الخليج ( الفارسي )، وطمأنة، وتبديد مخاوف شعوبها وحكامها معا، فلماذا جرى انفاق عشرات المليارات التي انفقتها الحكومات الخليجية على منظومات صواريخ “باتريوت” المضادة للصواريخ،..ولماذا تتحدث الادارة الامريكية عن بيع صفقة اسلحة للمملكة العربية السعودية قيمتها تزيد عن 150 مليار دولار، ناهيك عن طائرات فرنسية من نوع (رافال) اشترتها قطر، وتتفاوض على شرائها دولة الامارات، تزيد قيمتها عن عشرين مليار دولار اخرى؟
انها عملية “ابتزاز″ امريكي فرنسي واضحة للدول الخليجية لنهب ثرواتها، واعادة تدوير ارصدتها المالية بحيث تعود الى الغرب ومصارفه مجددا، ولا تستفيد منها الامة العربية في الخروج من ازماتها الاقتصادية والاجتماعية.
الولايات المتحدة نصبت منظومة “الدرع الصاروخي” هذه في بولندا ورومانيا، ولكنها لم تبتزها بارغامها على شراء صفقات اسلحة وطائرات امريكية حديثة بعشرات المليارات من الدولارات، بل ما حدث هو العكس تماما، اي ان واشنطن قدمت لهذه الدول مساعدات مالية واستثمارية بمليارات الدولارات، مكافأة لها على استضافتها لهذه الصواريخ.
ومن المفارقة ان وجود هذه “الدروع الصاروخية” الامريكية في بولندا ورومانيا جارتا اوكرانيا لم تمنع التدخل الروسي العسكري والسياسي في الاخيرة، والاستيلاء على شبه جزيرة “القرم” واقتطاع شرق البلاد من قبل حلفائها الاوكرانيين.
الصناديق السيادية الخليجية التي قد تفقد معظم اموالها لتمويل صفقات الاسلحة من المفترض ان تشكل احتياطيا ماليا للاجيال القادمة، وتكون بمثابة “القرش الابيض” للأحوال الطارئة “السوداء”، ووقت الحاجة، الذي بات قريبا، في ظل انخفاض اسعار النفط الى مقدار النصف، وهي مرشحة للانخفاض اكثر مع قرب رفع الحصار المفروض على الصادرات النفطية الايرانية، وقدام روسيا على زيادة معدلات صادراتها.
امريكا والغرب الاوروبي “يتكالبون” على المنطقة الخليجية لنهب اكبر قدر ممكن من كعكتها المالية، ويستخدمون ورقة التخويف والترعيب بكفاءة عالية جدا، فبالامس القريب قال اوباما للصحافي الامريكي توماس فريدمان ان الخطر الاكبر على دول الخليج ( الفارسي ) ليس الخطر الايراني، وانما الشعور بالاستياء من قبل شعوب هذه الدول”، ملمحا الى البطالة في اوساط الشباب وغياب المساواة والعدالة في توزيع الثروة، اليوم يقول اوباما وفرانسوا هولاند نظيره الفرنسي، الذي حل ضيفا عزيزا على القمة الخليجية التشاورية، ان الخطر هو ايران وعليكم التسلح لمواجهته، انه تناقض غريب يكشف عن مدى استخفاف هؤلاء بالعرب والمسلمين.
طبعا لا احد يتحدث عن الخطر الاسرائيلي ربما لانه لم يعد خطرا، فـ"اسرائيل" يجب ان تظل القوة المتفوقة عسكريا في المنطقة بدليل ان كل صفقات الاسلحة المباعة، او التي ستباع لدول الخليج ( الفارسي )، لا تتضمن الطائرة الامريكية “اف 35″ التي حصلت عليها الدولة العبرية لتكون الوحيدة التي تمتلكها غير الولايات المتحدة.
لقد تحولنا كعرب الى “اضحوكة” تتلاعب بنا امريكا كما تشاء، وتنهب اموالنا، وتمزق دولنا، وتغرقنا في حروب اهلية، وتخلق لنا الاعداء من بيننا، ونحن ننساق الى مصيدتها الدموية هذه مفتوحي الاعين، وهذه قمة المأساة والاهانة، ومن يعتقد غير ذلك فليقدم لنا براهينه.

عبد الباري عطوان - رای الیوم

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري