عاجل:

حرب الدولة العظمى: تحويل الشقيق إلى عدو!

الجمعة ١٧ أبريل ٢٠١٥
٠٧:٢٦ بتوقيت غرينتش
حرب الدولة العظمى: تحويل الشقيق إلى عدو! أثبتت المملكة العربية السعودية عبر حملة إحراق اليمن وتدمير بنيانها الذي لما يكتمل أنها دولة عظمى: تشن الحرب على مَن يعصي أمرها بلا استئذان وبغير التفات إلى الأكلاف، سياسية بالأساس ومن ثم مادية.

هكذا، بكل بساطة، وبلا أسباب أو تبريرات مقنعة، وبلا رحمة أو إشفاق على جارها الشقيق الفقير حتى الجوع، والذي أسهم أبناؤه في إعمارها، أطلقت طيرانها الحربي في موجات متتالية على امتداد ثلاثة أسابيع، حتى الآن، تقصف مدنه قيد البناء وقراه الفقيرة التي تتسلق الجبال والتلال الجرداء... وقد تخطئ الصواريخ والقذائف المدمرة أهدافها (الحربية)، إن وُجدت، فتصيب مستوصفات أو أسواقاً شعبية أو مدارس فضلاً عن البيوت التي ارتقى بها أصحابها المرتفعات حيطة وتحسباً.
وإذا ما وضعنا روابط الأخوة ووشائج القربى وصلات النسب جانباً، واعتمدنا الحساب المجرّد للأكلاف التي تكبدتها (وسوف تتكبدها بعد) في حربها على «العدو» ـ الشبح، لاكتشفنا أن ما أنفقته المملكة المذهّبة في حملتها العسكرية يزيد أضعافاً مضاعفة عن مجموع ما خسرته اليمن حتى الساعة.
وبحساب بسيط يمكن الافتراض أن كلفة طلعات الطائرات القاذفة تصل إلى حوالي المليار دولار، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. فأرخص قذيفة أطلقت يبلغ ثمنها مئة ألف دولار... وكل غارة تتكلف بالتالي حوالي مليون دولار. فإذا ما افترضنا أن بين أربعين إلى خمسين طائرة قد شاركت يومياً في الغارات (على مدار الساعة) لتبيّن أن كلفة الطلعات والقذائف والاستهلاك تصل إلى أربعين مليون دولار يومياً، وربما ارتفعت إلى خمسين مليوناً.
هذا من دون احتساب كلفة استنفار الجيش، وحجز العسكريين، والرواتب المضاعفة، وكلفة الإمداد، وقطع غيار الطائرات، وساعات العمل الإضافية للطيارين والفنيين على الأرض.
بالمقابل فلا قواعد لوجستية عند «العدو»، ولا مراكز للقيادة، وبالتالي فإن القصف من الجو قد يلحق دماراً عظيماً بأسباب العمران، لكنه لا يحل المشكلة.. خصوصاً وأن كلفة الهجوم الجوي المفتوح (معززاً بصواريخ الأرض ـ أرض) تزيد بكثير عن خسائر المستهدف بهذا العدوان.
في القواعد بل البديهيات أن الأرض لمن عليها... وما دامت السعودية لا تريد ولا هي تقدر حتى لو أرادت على احتلال الأرض، فلا يمكنها إذن أن تحقق نصراً مؤزراً، مهما بلغت خسائر اليمنيين، فكيف إذا ما كان على السعوديين أن يحاصروا اليمن بحراً، على امتداد بحر العرب، ثم على امتداد البحر الأحمر ومضيق هرمز ضمناً... وهذه كلفة إضافية هائلة.
منطقياً، وبالاستناد إلى الوقائع أو الذرائع التي حاولت السعودية أن تبرّر بها حربها على اليمن، فإن هذه الحملة بالنار الحارقة لا تحل المشكلة، ولا تؤدي إلى نصر عسكري...
ستبقى اليمن في مكانها، إلى جانب السعودية. وسوف تحل الأحقاد والضغائن ونزعة الثأر محل مشاعر الأخوة. وستكلّف لحظة الغضب أو عتوّ القوة أكثر بكثير مما قدّر المسؤولون السعوديون، لا سيما الشباب منهم.
... ولو أنفقت السعودية كلفة هذه الحملة المفتوحة على إعمار اليمن وعلى تمكين شعبها الفقير، والأصيل في عروبته، من أن يعيش حياة مقبولة، لربحت في اليمن، بل وفي الوطن العربي جميعاً.
بل إن ضرورات حماية المملكة المذهّبة التي تعرف يقيناً أنها قد اقتطعت أجزاء من اليمن وضمّتها إلى أرضها، بالحرب أو بالحيلة أو بالذهب، لا فرق، كانت تفرض أسلوباً أخوياً في المعالجة، لو حصل لأمنت وكسبت في اليمنيين حليفاً يساهم في حمايتها ـ كشقيق ـ إذا ما هددها عدو، كإسرائيل، إذا ما كانت الذاكرة الملكية سليمة.
لن تكسب السعودية الحرب، ولكنها حوّلت شعباً شقيقاً وجاراً أبدياً إلى عدو، قد تعجزه إمكاناته عن الرد على الحرب بالحرب، ولكنه سيغدو مصدر قلق دائم للمملكة التي أخطأت الطريق والوسيلة.
وبالتأكيد فإن كلفة الخصومة ستكون أعظم من كلفة الحرب على الأخ الشقيق الذي لا يملك الكثير ليخسره، وهذا فارق عظيم آخر بين الأخوين اللذين يحوّلهما الخطأ إلى عدوّين.

طلال سلمان- السفير

0% ...

آخرالاخبار

هيئة مقاومة الجدار والاستيطان: الاحتلال يصدر أمرا عسكريا بمصادرة نحو 100 دونم ببلدة دير نظام شمال غربي رام الله


إطلاق نار من آليات الاحتلال يصيب فصلًا دراسيًا في مدرسة حياة بمنطقة الحاووز وسط خانيونس جنوبي قطاع غزة


الطيران الحربي السعودي يستهدف غرب تعز اليمنية


مكتب الرئاسة الإيرانية: عدم إصدار واشنطن التأشيرات للوفد الإعلامي الإيراني يُعد انتهاكاً صريحاً لحماية وسائل الإعلام واعترافاً علنياً بالخوف من الحقيقة


كوربين: قرار بريطانيا يجرها أكثر فأكثر إلى أتون الصراع ويعمق تواطؤها في جرائم الحرب السعودية


رئيس حزب Your Party البريطاني جيرمي كوربين: مساعدة بريطانيا السعودية بقصف اليمن بعد مساعدتها واشنطن في قصف طهران قرار مروع ومخز


وزارة الصحة في صنعاء: استشهاد أم وطفلها وجرح زوجها وطفلين آخرين من أطفالها جراء غارات للعدو السعودي على منطقة الباطن في الحزم بالجوف


شركة الطيران الإيرانية: لم نتلق أي بلاغ من تركيا أو أذربيجان أو العراق بتعليق رحلاتنا إلى إسطنبول وباكو والنجف


سي أن أن: نقاش أميركي لخفض القوات يثير قلق دول في منطقة الخليج الفارسي


القدرات البحرية الإيرانية .. زورق "يامهدي" المسير