عن السعودية واليمن: الأخوّة لا الحرب

الأربعاء ٠٨ أبريل ٢٠١٥
٠٩:٢٢ بتوقيت غرينتش
عن السعودية واليمن: الأخوّة لا الحرب .. حتى رئيس الولايات المتحدة الأميركية، والتي ترى السعودية في بلاده الصديق الأعظم، ولأسباب تتصل بالمصالح الأميركية أولاً وأخيراً، لم يستطع باراك أوباما أن يمنع نفسه عن مصارحة الأسرة المالكة (ومعها أقرانها في دول مجلس التعاون الخليجي) من أن مشكلاتها الحقيقية والتي تهمل حلها إنما تنبع من مجتمعاتها حيث السخط على الحكم أشد خطراً من إيران، معدداً بعض هذه المشكلات وعلى رأسها البطالة والمناخ مولّد الأزمات والذي يدفع الأجيال الشابة إلى التطرف أو اليأس.

ويشهد التاريخ أن علاقة السعودية بجارها اليمني لم تكن في أي يوم صحية... وكان الأخ المفرط في الثراء ينظر إلى أخيه الفقير بتوجس وريبة، من قبل الثورة التي خلعت الإمام الزيدي الذي ورث الحكم عن أبيه وأبيه عن جده وجده عن جد جده، ولم يكن السبب الخلاف الفقهي بين الوهابية والزيدية، بل كان يتصل بالأرض... إذ يعتبر اليمنيون أن السعوديين استغلوا غياب الدولة أو ضعفها في اليمن فاستولوا على مناطق واسعة من أرضها، تتجاوز عسير ونجران لتصل إلى أبواب مكة المكرمة من جهة وأبواب الرياض من جهة أخرى ولتشمل كذلك مدينة الطائف.
ويشهد التاريخ أن السعودية قد «غزت» اليمن ذات يوم، واحتلت أجزاء منها، وكانت الحملة العظمى بقيادة الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز، وذلك في عهد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود. وأن هذا الملك الداهية لم يتعب من تحذير أبنائه من خطر اليمن.
موضوع «الزيود» طارئ، بل قد أعيد تصنيعه كذريعة طائفية، يمكن استخدامها في اتهام إيران بالتدخل وبالتالي في التسبّب في الحرب الجديدة.
وقبل سنوات طردت السعودية بضعة ملايين من اليمنيين الذين كانوا يعملون في مشروعات بنائها، وكانوا يمسكون بالتجارة... ولم يكن الطرد مبرراً إلا بالخوف!
ولم يكن اليمنيون المطرودين من الزيود، ولم يدقق أحد في انتمائهم الطائفي وهل هم من الشوافع، مثلاً، بل كان المهم الخلاص منهم..
ثم كانت عملية طرد أخرى لليمنيين، قبل سنوات قليلة، وكان عددهم حوالي المليونين، وكان معظمهم من العمال والأجراء... وكان السبب: الريبة في إخلاصهم للمملكة... ومرة أخرى لم يكن منبع القرار الانتماء المذهبي لليمنيين المطرودين.
«التهمة» الإيرانية مستجدة، خصوصاً وقد باتت «جاهزة غب الطلب» في كل مكان، وإن هي استخدمت هنا لتطويع اليمن وإدخالها إلى بيت الطاعة، برغم أن «الرئيس المخلوع» علي عبد الله صالح قد «توسل» إدخال اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي، فكان الرفض دائماً «مجمّلاً» ببعض الهبات والشرهات.
أما على المستوى المذهبي فلم تكن هناك مشكلة في أي يوم، داخل اليمن، بين زيدي وشافعي، وحتى في أشد لحظات الصراع على السلطة لم يكن الانتماء المذهبي بين الأسلحة المستخدمة.
بالمقابل لا يمكن مناقشة خوف المملكة التي اشترت وتشتري أعظم وأفخم ترسانة من أحدث الأسلحة، طيراناً وغواصات وبوارج وصواريخ، فضلاً عن المدد البشري المفتوح من الباكستان والخبرات العسكرية الأردنية (بغير أن ننسى السند ـ الأصل ممثلاً بالولايات المتحدة الأميركية التي لم تغب عن المملكة يوماً..).
بعيداً عن «الأخوّة» و «الشراكة في المصير» كيف سيطمئن هذا اليمن البائس الذي بالكاد يحصّل قوت يومه، إلى أخوّة شقيقه فاحش الثراء والذي أرسل هداياه الثمينة إليه على شكل صواريخ وقذائف مدفعية دمرت ما كان قد ابتناه من منشآت مدنية وعسكرية في بلاده الفقيرة؟!
أما الفتنة الطائفية فليست سلاحاً في وجه إيران، خصوصاً والتهمة هنا موجهة إلى أجداد العرب العاربة وليس إلى أقوام ملتبسة الهوية والنسب وفيهم أرومة العروبة.
إنها حرب لن تنتهي... حتى لو هُزم اليمنيون اليوم،
وليست إطلالة حكيمة للعهد الجديد في السعودية، خصوصاً وأنها لن تؤكد عروبته المؤكدة، نسباً، ولا في توليد اطمئنانه إلى غده في جوار من يتلقى العداء المبين بدلاً من الأخوة وموجباتها.
وليس بالحرب تتأكد الأخوة،وليس بقهر شعب عريق وفقير تأخرت نهضته أجيالاً يمكن الاطمئنان إلى المستقبل بين هذين البلدين الأخوين ممن منح القدر أولهما كل أسباب الغنى والقدرة وحرم الثاني منها جميعاً، وتركه على باب التاريخ رصيده في أنه كان جيش الفتح العربي وأنه لا يطلب غير أن يعيش حياته، في ظل فقره في وطنه، بأمان.
والأخوّة هي التي تنفي الخوف لا الحرب.

طلال سلمان-السفير

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان