الانتخابات الأفغانية هل تنقذ واشنطن من كوابيسها ؟
الإثنين ١٠ أغسطس ٢٠٠٩
٠٩:٢٣ بتوقيت غرينتش
تدل كافة المعطيات والشواهد في المسرح الأفغاني مع العرض المستمر بلا توقف منذ30 عاما للدراما الدامية الاخوة الأعداء أن مقبرة الغزاة المعروفة دوليا باسم أفغانستان ليست على موعد مع استراحة محارب, ولن يعرف الاستقرار طريقه اليها بعد الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في20 الشهر الحالي.
فالعملية الديمقراطية التي حاولت الولايات المتحدة منذ احتلالها لأفغانستان قبل8 أعوام إضفاء الشرعية الدولية عليها عبر اقامة حكومة مركزية, ومساعدتها على بسط سيطرتها على البلاد, تبدو وكأنها قناة تليفزيونية أميركية مشفرة لايستمتع بها سوي صاحبها والقائم على أمرها, بينما لا يتابعها ولايشعر بتأثيرها الجمهور المستهدف, وهم الأفغان وجوارهم الاقليمي.
لكن الملهاة ان المقاومة الأفغانية التي تقودها حركة طالبان المخلوعة وأنصارها في تنظيم القاعدة بدت وكأنها تمكنت من فك تشفير هذا الفيلم الأميركي واخترقت قناته لتعرض بدلا منه مسلسل النهاية الدامية للمغامرة العسكرية الأميركية حيث لايمر اسبوع دون سقوط عشرات القتلى والجرحى في القوات الأميركية وحلفائها في حلف الاطلنطي.
أفغانستان التي ابتلعت من قبل أربع امبراطوريات كان آخرها السوفيتية لم تنجح أي قوة غازية في فرض إرادتها على شعبها, وحتى محاولات اقامة حكم مركزي في البلاد نادرا ما نجحت, وان نجحت فذلك يحدث لفترة قصيرة ويبدو الأفغان وكأنهم متفقون على النضال من أجل استقلال بلدهم حتى ولو انقسموا على التبعية لحكومة مركزية.
الاستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان التي بشر بها الرئيس باراك أوباما مع توليه السلطة وترتكز على القضاء على حركة طالبان والقاعدة ونشر ديمقراطية على النمط الغربي ظهرت عاجزة عن حماية نظام كرزاي ولن يكون حظها أفضل مع النظام الجديد الذي ستأتي به الانتخابات القادمة ويعتقد انها ستكون محسومة لكرزاي أيضا.
لقد فشلت ثلاث عمليات عسكرية, الأولي باسم الخنجر قادتها الولايات المتحدة في اقليم هلمند وقندهار في جنوب أفغانستان, والثانية قادتها بريطانيا باسم مخلب النمر والثالثة باسم البطل بقيادة الجيش الأفغاني, فشلت جميعها في كسر مقاومة طالبان , أو تأمين المناطق الواقعة تحت سيطرة طالبان للسماح بدخول اللجان الانتخابية اليها.
ولقد فشلت الاستراتيجية الأميركية في التعامل مع معطيات متأصلة في التاريخ الأفغاني أهمها الطبيعة العشائرية والعرقية المتشابكة التي حالت دون تكرار نجاح استمالة زعماء القبائل والعشائر بالأموال كما حدث بالعراق.
كما اصطدمت القوات الدولية بالتضاريس الأفغانية شديدة الوعورة لبلد مترامي الأطراف مما أتاح لطالبان والقاعدة الاستمتاع بما يقرب من75% من الأراضي الأفغانية مغلقة أمام قوات التحالف الدولي.
كما أصبح من الصعب أن تحقق الولايات المتحدة تصادمها على الجبهة الأفغانية في ظل تراجع ثقة الأفغان في وعود واشنطن بإنهاض بلادهم اقتصاديا, وتخليها عن جهود إعادة الإعمار بشكل جدي, وترك بلادهم لتتحول الى ساحة للقتال والمذابح, وتصفية الحسابات مع تنظيم القاعدة واتباع سياسة الأرض المحروقة مما دفع باقتصاد بلادهم الى وضع كارثي.
وبدت الغلبة في الأسابيع القليلة الماضية لعناصر طالبان والقاعدة الذين استغلوا انهيار الروح المعنوية والقتالية لجنود التحالف مع تصاعد محصلة قتلاهم, في حين استمدت المقاومة الافغانية صلابتها من تعاظم ايمانها بمهمتها وتمسك الأفغان على مر التاريخ بروح قتالية عالية متأصلة في وجدانهم بعظم تمسكهم بدينهم الإسلامي.
لقد مهدت الولايات المتحدة للانتخابات الأفغانية بتكثيف عسكري لإحراز نصر سريع يمهد لمهرجان انتخابي رئاسي في كابول, لكن من يضمن بألا يتحول الى كابوس مرعب يزلزل الأرض من تحت ساكني البيت الأبيض.
* شريف عابدين