الخطر الايراني اختراع اسرائيلي لتفادي عواقب الصراع العلماني الديني في الكيان الاسرائيلي
الإثنين ١٠ أغسطس ٢٠٠٩
٠٢:٠٧ بتوقيت غرينتش
اعلن الباحث المتخصص في الشؤون اليهودية والاسرائيلية جعفر هادي حسن ان الصراع العلماني الديني في اسرائيل وصل حدا مخيفا للاسرائيليين، وبات يشكل تهديدا حقيقيا للكيان الاسرائيلي أكثر مما تشكله الدول العربية مجتمعة.
واعتبر جعفر هادي حسن أن التهديد الايراني لكيان الاحتلال الاسرائيلي هو اختراع صناع القرار في هذا الكيان من أجل تفادي عواقب الانقسام الداخلي الذي يفرضه الصراع العلماني الديني والذي كان قد تجلى قبل نحو عشر سنوات في بروز دعوات تقسيم الكيان الصهيوني الى كيانين أحدهما شمالي للعلمانيين والآخر جنوبي للمتدينين، الامر الذي تفاقم في يومنا هذا وبلغ مدى أكثر خطورة من ذلك.
وقال حسن: "ان الصراع الحالي نهاية طبيعية بالنظر الى منابت الدولة العبرية وكيفية تكوينها حيث قامت على أساس اليهود المستقطبين من أصقاع الأرض ولا جامع بينهم سوى الدين الذي لا يتفقون كلية عليه".
واضاف: "انه اذا لا زال الخوف الاسرائيلي من ايران كتهديد خارجي لليهود في اسرائيل فان هؤلاء من المرجح أن يستسلموا لصراعهم العلماني الديني"، مشددا على خصوصية هذا الصراع الذي لا يشبه الصراعات المماثلة في دول عديدة أخرى مثل تركيا أو باكستان كون الكيان الاسرائيلي قام على أساس ديني فقط لا غير.
وتابع: "أنه مند العام 1989 لم يعد الصراع في اسرائيل محصورا بين (الاشكناز) اليهود الغربيين،) السفارديم (اليهود الشرقيين بل أصبح ثلاثي الأبعاد مع ازدياد أعداد المهاجرين الروس الذين باتوا يشكلون دولة داخل الدولة بعد أن استعصى دمجهم والقضاء على نظرتهم الدونية لبقية الاسرائيليين، حيث يصرون على التمسك باللغة الروسية وليس العبرية لغة لهم ويصدرون بها مطبوعاتهم وكتبهم ويتداولونها في وسائل اعلامهم الخاصة".
وشدد الباحث على أهمية الصراع العلماني الديني في اسرائيل، وقال: "انه من العوامل التي تعجل في نهاية الدولة العبرية"، مدللا على عمق هذا الصراع بعدد من الأحداث والشواهد وآخرها الانقسام الحاد حول قرار رئيس بلدية القدس المحتلة بافتتاح موقف للسيارات في المدينة يوم السبت العطلة الدينية الرسمية لليهود.
واشار الى الازدياد اللافت في أعداد المتدينين الذين باتوا يسيطرون على 15 مدينة بأكملها بعد أن كانوا محصورين في مدينة واحدة عند قيام الكيان الاسرائيلي، لافتا الى أن هذه المدن تتميز باستقلاليتها عن بقية المدن في الكيان الاسرائيلي وأنه يحظر على العلمانيين دخولها والا فسوف يكونون عرضة للتهديد والاعتداء اذا ما فعلوا، الامر الذي يهدد بتحول اسرائيل الى غيتوهات بعضها للمتدينين والآخر للعلمانيين.
ولفت الباحث الى أن الصراع العلماني الديني في اسرائيل وجد أصداءه لدى الكثير من الكتاب والمفكرين والأدباء الاسرائيليين الذين لا يتخوفون من الاعراب عن أفكارهم التي تشكك في أساس الكيان الاسرائيلي، وذلك على النقيض من نظرائهم غير اليهود الذين تتصدى لهم اسرائيل بالمرصاد مع أول بادرة لانتقادها.
وجاء حديث الدكتور حسن في ندوة نظمها الملتقى الثقافي العربي في بريطانيا مساء يوم الجمعة الماضي في لندن، حيث استعرض الباحث كتاب الكاتب الاسرائيلي شلومو ساند الذي صدر العام الماضي بعنوان كيف ومتى تكون الشعب اليهودي؟.