دلائل تراجع في موقف واشنطن.. هل سقط أوباما في الفخ الإسرائيلي؟
الأحد ٠٩ أغسطس ٢٠٠٩
٠٥:١٣ بتوقيت غرينتش
وفدان من الأعضاء الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس الأميركي يزوران إسرائيل خلال الأسبوع القادم، ويحمل كل منهما رسالة واضحة ومحددة للإسرائيليين: التزام الكونجرس بأن العلاقة الأميركية- الإسرائيلية ستظل قوية ومتينة، وبأن إسرائيل لا تقف وحدها في الخطوط الأمامية للمعركة الأيديولوجية ضد التطرف.
وتجيء هذه الزيارات في وقت تمتنع فيه الإدارة الأميركية عن مطالبة إسرائيل بالخضوع لقرارات الشرعية الدولية والانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، بينما تطالب العرب باتخاذ إجراءات «لبناء الثقة» مع إسرائيل، والإقدام على خطوات في اتجاه التطبيع!
وهكذا حقق تشدد إسرائيل النتائج المطلوبة؛ وبدلا من ممارسة ضغط أميركي على إسرائيل لإزالة المستوطنات وإنهاء الاحتلال.. يتجه الضغط إلى العرب لحملهم على تطبيع مجاني مع إسرائيل مقابل لا شيء.. بل وفي وقت يجرى فيه نشاط إسرائيلي محموم لتهويد القدس الشرقية وطرد الفلسطينيين منها وهدم بيوتهم أو مصادرتها لصالح المستعمرين.
الرأي السائد في دوائر اليمين الإسرائيلي المتطرف والعنصري الحاكم هو أن الفترة الأولى من رئاسة باراك أوباما للولايات المتحدة الأميركية كانت فترة الحماس الذي ينبع من مثالية الإدارة الجديدة؟ أما الآن، بعد أن اصطدمت هذه الرئاسة بواقع الشرق الأوسط.. فقد خفت حدة الحماس الذي تحول إلى حالة من الفتور!
وفي رأي القيادات الإسرائيلية أنه ليس من المتصور أن يوجد رئيس أميركي يستطيع أن يحمل إسرائيل على أن «تجثو على ركبتيها». ويرى القادة الإسرائيليون أنه إذا كانت الرئاسة الأميركية ترغب في تغيير العالم، فإن العالم نفسه ليس متحمسا كثيرا لهذا التغيير!
ويقول المحلل الإسرائيلي «عوفر شيلح» في صحيفة «معاريف» إن الرغبة الأميركية في الضغط على إسرائيل- إن كانت هذه الرغبة موجودة أصلا- تبدو اليوم أقل إثارة للخوف بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وخاصة بعد إتاحة المجال لأميركا لتفريغ طاقتها إلى أن أصابها التعب والإرهاق! وهنا تبدو وجهة النظر الإسرائيلية أكثر وضوحا، وهي تتلخص في أنه كلما تعمقت الإدارة الأميركية في دراسة الواقع في المنطقة، فإن توقعاتها سوف تتقلص، وطموحاتها سوف تتراجع.. وبالتالي يبتعد احتمال ممارسة ضغط أميركي على إسرائيل.
وهناك مؤشرات على ارتياح إسرائيلي لانخفاض شعبية أوباما داخل الولايات المتحدة حتى لا تكون هذه الشعبية وسيلة لمحاصرة نفوذ اللوبي اليهودي هناك.
وتراهن إسرائيل على أن تثير قوى متعددة في الشرق الأوسط مشكلات تغطي على القضية الفلسطينية، وترسل الكرة إلى ملعب آخر غير الملعب الإسرائيلي، وقد تظهر حالة لا يلعب فيها أي طرف بالمرة.
لغة الحرب:
والمؤكد أن التطورات الأخيرة في إيران تتيح الفرصة لإسرائيل لكي تلعب دورها- الذي كانت تتمناه- في محاولة عرقلة أو نسف فكرة الحوار الأميركي- الإيراني.. وهو الحوار المرفوض أصلا من جانب إسرائيل التي تتعجل القيام بهجوم عسكري على إيران.
الآن تستطيع إسرائيل إقناع واشنطن بأن أي حوار مع الرئيس أحمدي نجاد سوف يضعف المعارضة الإيرانية، ويوجه طعنة لحركات الاحتجاج التي تتهم السلطات في طهران بتزوير الانتخابات الرئاسية وتعتبر أحمدي نجاد رئيسا غير شرعي.
وكانت إسرائيل قد انتزعت وعدا من أوباما بأن يكون هناك سقف زمني (من سبتمبر القادم حتى آخر العام) لهذا الحوار. وهنا تراهن إسرائيل أيضا على تشدد في الموقف الإيراني أو عدم تجاوب مع دعوة الحوار لكي تسقط لغة المفاوضات وتحل محلها لغة الحرب.
ارتياح إسرائيلي:
والارتياح الإسرائيلي الحالي يرجع إلى عدة أسباب: ففي أسبوع واحد زار ثلاثة مبعوثين أميركيين مهمّين إسرائيل، هم المبعوث الخاص جورج ميتشل ووزير الدفاع روبرت جيتس ومستشار الأمن القومي جيم جونز. وهناك المناورات العسكرية الإسرائيلية- الأميركية المشتركة في صحراء نيفادا الأميركية، وتدريبات على إمكانية تزويد طائرات إسرائيلية من طراز (أف- 16) بالوقود من الجو بواسطة طائرات أميركية (هل هي بغرض الاستعداد لعملية عسكرية مشتركة ضد المنشآت النووية الإيرانية؟).
ومن الأمور المشجعة لحكومة اليمين العنصري والفاشي في إسرائيل أنه على الرغم من محاولات على السطح لتوسيع مشاريع الحل من جانب الولايات المتحدة لتشمل الفلسطينيين والإسرائيليين من جهة، والعرب والإسرائيليين من جهة أخرى، إلا أن إدارة أوباما قررت أن تتبنى وجهة النظر الإسرائيلية، وأن توجه اللوم إلى العرب لأنهم يتقاعسون عن اتخاذ خطوات للتطبيع مع إسرائيل، سواء في مجال التبادل الثقافي أو مرور الطيران المدني فوق أجواء بعض الدول العربية، مقابل خطوات شكلية تافهة من الجانب الإسرائيلي مثل إزالة بعض البؤر الاستيطانية أو تجميد مؤقت لبناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويقول المحلل الإسرائيلي عوفر شيلح إن نجاح إسرائيل في إحباط أي محاولة لتغيير الأمر الواقع سيجعل في الإمكان أن تعود إسرائيل إلى الأفكار التي يؤمن