عاجل:

فتح: مأزق التسوية وآفاق الدولة الفلسطينية

السبت ٠٨ أغسطس ٢٠٠٩
٠١:١٢ بتوقيت غرينتش
هل كان يمكن لأحد، من رواد الثورة الفلسطينية المعاصرة، وحركة النضال الوطني التحرري العربي، أن يتخيّل أنه بعد مرور أكثر من أربعين عامًا على انطلاق هذه الثورة، وعدة عقود من النضال والتضحيات الهائلة، تتحول من حركة لإعادة نصف الشعب الفلسطيني المهجر إلى وطنه وهزم الصهيونية، إلى سلطة مرتبط بقاؤها بالتسوّل من حلفاء اسرائيل، وبالتنسيق الأمني مع الإحتلال.

هل كان يمكن لأيّ منا أن يتخيل أن يتحول شعار تحرير فلسطين، وإقامة دولة ديمقراطية واحدة للجميع، عبر النضال والمقاومة، إلى مطلب دولة على أقل من 22% من الوطن، والإستعداد للمساومة على حق اللاجئين وإخراج فلسطيـنيّي الـ48 من دائرة الحلّ، على يد سلطة أو نخبة من قادة الثورة لا تألو جهدًا من أجل تجنب خوض الصراع مع الإحتلال بل تمنع من يحاول ذلك وتقمعه، وتستبدل ذلك بالمفاوضات العبثية كطريق وحيد في ظل ميزان قوى مختل لصالح العدو.

نحن اليوم نشهد النتائج المأساوية لنهج غريب عن حركات المقاومة. عالم كامل من الثقافة والقيم، والسلوكيات، والرؤى كونته نخب مكافحة وقوافل من المناضلين، وجموع من الشهداء، ينهار أمام أعيننا.. ماكنة إعلامية ضخمة، مسنودة من الداخل والخارج، وبدعم مالي وسياسي كبير، تعمل ليل نهار من أجل أن لا يكون هذا التراجع أو الإنهيار مؤقتًا، بل من أجل أن يصبح راسخًا، وجزءًا عضويًا من مشهد التضليل والنفاق العالمي، وأن يطوق ويحتوي إرهاصات لظاهرة مقاومة عربية "لبنان، العراق" بدت مرشحة لإيقاف التدهور العربي وفرملة ترويض الذهنية العربية.

في فلسطين، وعلى خلفية هذه الإنهيارات والإخفاقات والتي أصابت أوساط اليسار والتيار الديمقراطي، نهضت حركة فلسطينية، ذات أيدلوجية دينية إسلامية، تحركت من خانة الدعوة لأسلمة المجتمع إلى خانة النضال ضد الإحتلال تحت ضغط حركات المقاومة الوطنية-العلمانية. وتحولت منذ الإنتفاضة الأولى - إنتفاضة الحجارة إلى عنصر أساسي في المقاومة الشعبية، وحظيت بالإعتراف الفصائلي والشعبي.

طـُويت صفحة الإتهامات "وهي صحيحة" التي كانت توجه إليها باعتبار أن الإحتلال غضّ النظر عنها بل سمح لها بأن تنمو وتكبر منذ نهاية السبعينيات لتواجه حركة "فتح"، كبرى فصائل المقاومة، بل رائدة المقاومة، وبقية فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت ترى فيها إسرائيل "منظمة إرهابية" يعاقب من يتعامل معها بالسجن أو القتل أو الملاحقة. بل كل من كان يُضبط وهو يرسم اختصارها بالإنجليزية PLO على الجدران كان يتعرض للسجن. وللمفارقة فإن من علامات المشهد الراهن أن هذه المنظمة التي كانت تقضّ مضاجع إسرائيل والصهيونية وبعد إتفاقية أوسلو تحولت إلى منظمة معترف بها إسرائيليًا ودوليًا بعد أن تمّ إفراغها من مضمونها الكفاحي والأخلاقي. وقد شطبت بنود أساسية من الميثاق الوطني، ميثاق منظمة التحرير، في مؤتمر للمجلس الوطني في قطاع غزة بحضور الرئيس الأميركي السابق بل كلنتون عام 1994.

أما حركة "حماس"، المتهمة بتشجيع اسرائيل لها أيام العمل الدعوي المعزول عن مقاومة الإحتلال، فقد أخذت مكان منظمة التحرير الفلسطينية وفصائلها المقاتلة.
وأصبحت العدو اللدود لإسرائيل التي قتلت واغتالت العشرات من قادتها في العقدين الأخيرين.

لم يأت ظهور حركة المقاومة الإسلامية إلى ساحة الصدام مع المشروع الكولونيالي الصهيوني من فراغ. فقد شهدت الحركة الوطنية الفلسطينية تجليات أو مراحل ثلاث منذ الخمسينيات؛ القومية العربية "حركة القوميين العرب" التي ارتبطت رؤيتها بالتحالف مع طلائع الأمة العربية باعتبار أن قضية فلسطين هي قضيّة عربيّة والصراع هو عربي-صهيوني، وليس فلسطيني صهيوني. والشكل الثاني، الوطنية الفلسطينية بقيادة حركة فتح وبقية منظمات المقاومة التي أخذت زمام المبادرة من الأنظمة العربية خاصة بعد فشلها في تحقيق التحرير. الشكل الثالث، الوطنية الدينية-الإسلامية بقيادة "حماس".

ويلاحظ دارسو المسيرة الفلسطينية أن الفارق الزمني بين هذه التجليات أو التمظهرات للوطنية الفلسطينية هو عشرين عاما، وأن كل مرحلة من هذه المراحل تعود إلى إخفاق المرحلة السابقة في تحقيق الهدف. كما أنهم لاحظوا أن كل طرف كان يبدأ بالهدف الأقصى - تحرير فلسطين - ثم ينتهي إلى دولة في الضفة والقطاع.

كانت إتفاقية أوسلو عام 1993 تعبيرًا عن أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية والطريق المسدود التي وصلت إليه لظروف دولية وعربية بائسة، ولأسباب ذاتية تتعلق بكيفية إدارة الثورة والمقاومة. وعلى عكس تطلعات الموقعين على الإتفاقية من الفلسطينيين، فقد أكّدت الفترة اللاحقة الأهداف الحقيقية لإسرائيل ألا وهي تثبيت المشروع الكولونيالي في الضفة والقدس وتصفية القضية الفلسطينية وجوهرها - قضية اللاجئين.

كما كشفت في الوقت ذاته عدم نضج النخب الفلسطينية الموافقة والمؤيدة لاتفاقية أوسلو لإنتاج نظام سياسي مختلف عن الأنظمة العربية - سواء من ناحية بناء المؤسسات أو من ناحية التعامل مع قضايا الناس.

وقد كان إعادة إ
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: منع وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب من الوصول إلى المعلومات ليس إدارةً للوصول إلى المعلومات، بل محاولة لإخفاء الحقيقة


4 شبكات بث أميركية كبرى تعلق تغطية فعاليات ترامب تضامناً مع CNN


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار