عاجل:

علاقة النفط بوضع المرأة

الثلاثاء ٢٤ فبراير ٢٠١٥
٠٨:٥١ بتوقيت غرينتش
علاقة النفط بوضع المرأة بحسب تقرير التنمية الإنسانية العربية لعام ٢٠٠٢، فإن استثمار طاقات المرأة للمشاركة في المجالات الاقتصادية والسياسية هي الأدنى عالمياً. السؤال: ما السبب؟

والجواب الذي كان سائداً، ورجحه التقرير نفسه، هو الثقافة العربية أو التراث الإسلامي. فعلى ما يبدو، أن جعل الإسلام شماعة تعلق عليها كل مشكلات العرب له تاريخ أقدم من الصرعة الأخيرة في لوم الإسلام على كل خطوة سياسية تقوم بعلاقة النفط بوضع المرأةها الحركات الجهادية في الأعوام الأخيرة.
إلا أنه في عام ٢٠٠٨، نشر دكتور العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس مايكل روس مقالة بعنوان: «النفط، المرأة، والإسلام»، أثارت الكثير من الجدل في الدوائر الأكاديمية، إذ جادل في هذه المقالة بأن وضع المرأة المتردي في العالم العربي لا يعود بشكل مباشر إلى التراث الديني الإسلامي أو الثقافة العربية، بقدر ما يعود بشكل أساس إلى وجود النفط.
وتمضي الحجة بالشكل الآتي: وجود النفط يجعله يكتسح صادرات الدولة المنتجة له بشكل يقلل من أي حافزية لدعم التصنيع. ولأن التصنيع يقوم عادة على اليد العاملة الرخيصة، كان وجوده دوماً عاملاً رئيساً في الدفع بالمرأة إلى الخروج من بيتها للعمل في الخارج، إضافة إلى هذا، فإن صناعة استخراج النفط وتصديره هما صناعة يسيطر عليها الرجال -عادة-. وبهذا الشكل يكون النفط عائقاً رئيساً في عدم خروج المرأة إلى العمل خارج منزلها.
بعد ذلك ينتقل روس خطوة أخرى في محاججته، إذ يؤكد أن خروج المرأة إلى العمل مرتبط بشكل وثيق بتمكينها في تحقيق المساواة مع الرجل، وحصولها على حصة تمثيلية أعلى في المجال السياسي. ويشرح هذا التلازم بين العمل والمساواة والتمكين السياسي، بقوله: «عندما يعتقد الآباء بأن بإمكان بناتهم المساهمة في دخل المنزل، فإنهم سيحرصون على تعليمهم وصحتهم». كما أن الحصول على عمل يؤخر من زواج المرأة، وهو ما يقلل من عدد الأبناء الذين ستنجبهم. كما أن الحصول على العمل، يعني توافر المرأة على مصدر دخل مستقل بها، وهو ما يعني استقلالية قرارها. وأخيراً الحصول على العمل يتيح للمرأة تكوين شبكة علاقات والاطلاع على المعلومات التي تفتح لها مجال الانخراط في الشأن العام.
هذه النتائج كلها مرتبطة بعمل المرأة خارج منزلها، وهو- كما يقول روس- يحرمها منه النفط. فخروج المرأة إلى العمل يحدده عاملان، الأول: هو تدني دخل الأسرة، إذ يكون دخل الرجل وحده لا يكفي؛ فتضطر المرأة إلى الخروج بحثاً عن عمل؛ لتسد حاجات الأسرة. والعامل الثاني: هو وجود طلب في السوق على يد عاملة مؤنثة، وغالباً ما يكون هذا الطلب قادماً من الصناعات التي تحتاج إلى يد عاملة كثيرة ورخيصة، كصناعة النسيج مثلا.
لكن وجود النفط يقلل من فاعلية كلا العاملين. فالعائدات المالية التي تتسلمها الحكومات من تصدير النفط يزيد من حجم إنفاقها بشكل كبير، وغالبية هذا الإنفاق ما يكون توزيعاً لهذه الموارد على أرباب الأسر على شكل وظائف حكومية، وبرامج رفاه، ودعم للأسعار، وإعفاءات ضريبية. هذا التوزيع يجعل الأسرة مكتفية بالدخل الذي يأتي إلى الأب ولا تحتاج إلى دخل إضافي، ومن ثم لا توجد حاجة من عمل المرأة في الخارج.
كما أن النفط يقلل من حوافز التصنيع، ومن ثم فإن فرص وجود صناعات تعتمد على اليد العاملة الرخيصة كمصانع النسيج تكون قليلة، ومن ثم يصبح الطلب على اليد العاملة المؤنثة نادراً جداً.
هذه النظرية يدعمها روس بالأرقام. فنسبة النساء العاملات في العالم العربي بالنسبة إلى مجمل القوة العاملة أقل من ٢٠ في المئة، في حين أنها في أفريقيا فوق الـ٤٠ في المئة. وهذا الأمر نفسه ينطبق على نسبة المرأة العربية في المقاعد البرلمانية مقارنة بغيرها من المناطق. وأخيراً يثبت روس نقطته بملاحظة أن الدول العربية التي لا يوجد فيها ثروة نفطية كبيرة (كتونس والمغرب) تكون فيها مشاركة المرأة في القوة العاملة أعلى من غيرها من الدول التي يكون النفط مصدرها الأساسي.
هذه الدراسة مهمة، تعيد الاعتبار إلى الجوانب الاقتصادية للظواهر والمشكلات التي نعاني منها. إلا أنها تعاني من مشكلة رئيسة، فكل الأرقام التي استند إليها الباحث تتوقف عند عام ٢٠٠٢. وبعد هذه السنة، بدأت أسعار النفط بالصعود مرة أخرى ولمدة ١٣ عاماً، تبنت فيها الدول النفطية في المنطقة، ولاسيما دول الخليج(الفارسي)، سياسات كثيرة باتجاه تمكين المرأة وتقويتها في المجال الاقتصادي، إذ مثلت عملية إبراز المرأة ورقة سياسية مهمة لهذه الدول؛ لتمتين شرعيتها وتجاوز الاتهامات الموجهة لها بانتهاكها لحقوق المرأة.
كما أن هذه الدراسة مهمة في كونها تساعد على تجاوز الهوس بالتفسيرات الثقافية لكل ما يحدث حولنا. إن تفسير ظاهرة ما بالقول أنها نتيجة «ثقافتنا» يعني تجريد الظاهرة من سياقها السياسي والاقتصادي والتاريخي. فإن كانت الثقافة الموجودة منذ زمن طويل هي السبب لماذا ظهرت المشكلة الآن؟ وإن كانت المشكلة هي الثقافة فهذا يعني أن لا حل ممكن، إلا بالانسلاخ التام عن الثقافة والتلبس بثقافة جديدة، وهذا الأمر ممكن، لكنه يحتاج إلى مئات السنين حتى نستطيع إنجازه. إن التفسيرات الثقافية تتحول في بعض الأحيان نوعاً أقرب ما يكون إلى جلد الذات.
* سلطان العامر – الخليج (الفارسي) الجديد

0% ...

آخرالاخبار

التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


وزارة الصحة اليمنية: الغارات السعودية شملت مختلف المحافظات اليمنية


هيئة البث "الإسرائيلية" عن مصدر: نتنياهو أرسل يستطلع إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية وآيزنكوت رفض بشكل قاطع


وزارة الصحة اليمنية: 1039 شهيدا وجريحا بنيران السعودية وتحشيداتها منذ التصعيد السعودي على البلد


وزارة الصحة اليمنية: سقوط 199 شهيدًا وجريحًا في محافظة تعز خلال الـ 8 أيام الماضية


وكالة إيرنا: سماع دوي عدة انفجارات قبل دقائق في ميناء جاسك بمحافظة هرمزغان


وزارة الصحة اليمنية: 32 شهيدا و38 جريحا في حصيلة غير نهائية للمجزرة السعودية بحق منازل المواطنين في قرية الشرية في مديرية بني حشيش بصنعاء


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية