عاجل:

لكم تاريخكم ولنا تاريخ..

ما لا يُروى عن عهد الملك عبدالله!

الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠١٥
٠٧:٢٤ بتوقيت غرينتش
ما لا يُروى عن عهد الملك عبدالله! ليس بالشّيء الجديد أن تُزور حقائق حقبة معينة من التاريخ. ولكن ما يعد استخفافاً بعقول البشر هو محاولة تزوير حقائق لم نزل نعيشها اليوم. تجلت الوقاحة بعيد رحل الملك السعودي حين هجم مثقفو البلاط على وسائل الإعلام وأعمدة الصحف يملؤونها بالمراثي. ولهم الحق في ان يحبوا ويمتدحوا من يريدون، لكنه لا يحق لهم أبداً تصوير مجتمع بأكمله على انه متخلف ظلامي يتعطش للدماء، لولا انه كان تحت قيادة مستنيرة.

تنافست صحف سعودية وعربية وعالمية في سرد إنجازات تمت في عهد الملك الراحل. وعلى غير العادة، لم تقتصر الإنجازات التي ذُكرت على البناء والتشييد أو كل ما هو ملموس، بل تخطت ذلك إلى إنجازات على الصعيد "النفسي" وعلى مستوى "الوعي والوجدان وكينونة الإنسان"..

وفي ما يلي البعض اليسير مما خَلد في الذاكرة، وبعض ما تناقله الناس بعد موت الملك، ونسيه مثقفو البلاط.

تميز عصر الملك عبدالله بأنه شهد اندلاع ثوره عربية في 2011 ما زالت أمواجها بين مد وجزر في مناطق مختلفة بينما تم إسكات المواطنين في الداخل عبر صرف راتبين لكل موظف وزيادة في عدد المنح الدراسية وإنشاء هيئه لمكافحة الفساد لم تقم بأي إنجاز يذكر. واستقبلت المملكة الرئيس التونسي الهارب بعدما رفضه العالم كله، وهو ما زال ماكثاً على صدورنا إلى الآن في جدة.

أما في البحرين، فقد دخلت قواتنا المسلحة للمشاركة بقمع الثوار في شوارع المنامة. وشاركت المملكة دول الخليج (الفارسي) في صنع مخرج للرئيس اليمني المخلوع دون أي حساب لثلاثة عقود تسلط فيها على أرزاق اليمنيين وبلادهم. وفي مصر، ذهبت ملياراتنا لدعم قائد انقلب على ثوره يناير وزج بالعديد من شبابها في السجون. وغابت تلك المليارات عن اللاجئين السوريين وهم يموتون من شدة البرد في شتائهم الثالث على التوالي.

قدم الملك الراحل مبادرة سلام في بيروت يعطي فيها إسرائيل الاعتراف بكيانها ويعرض عليها السلام وتطبيع العلاقات مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967. قُدمت المبادرة بتجاهل تام لرأي الجمهور الذي من الواضح جدا انه لا يؤمن بحق الكيان الإسرائيلي في الوجود أصلا.

وشهد عهد الملك أول لقاء علني بين مسؤول سعودي هو رئيس الاستخبارات السابق تركي الفيصل ونظيره الإسرائيلي. ومؤخرا فعلها وزير سعودي سابق وذهب للقدس ودعا المسلمين من هناك لزيارة الأقصى بعشرات الآلاف. وهذا كله مر دون أي محاكمة.

وما مر من دون محاكمات ايضا هو الزج بما قدره 30 ألفاً في السجون السعودية ما بين معتقل رأي وحقوقي وناشط سياسي. القليل منهم فقط حالفه الحظ ووجهت له تهم مثل "زعزعة الطمأنينة العامة"، وكانت كلفة العبث بالطمأنينة تلك أحكاماً بالسجن لعشر سنوات وأكثر.

وفي العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، وصفت المملكة المقاومة بـ"المغامرة" وصرح مفتيها وقتها بعدم جواز حتى الدعاء للمقاومين. أما في عدوان غزة الأخير، فظهرت جوقة من الإعلاميين السعوديين، معظمهم يعمل في صحف رسمية، انحازوا علنا لإسرائيل وهاجموا المقاومة. بل طالب بعضهم مسؤولا إسرائيليا بقتل الفلسطينيين.

أدخل الملك المرأة السعودية الى مجلس الشورى، وهذه خطوة كبيرة لا يمكن إنكار أهميتها، ولكنها ما زالت محرومة من سائر حقوقها، فبدا هذا الإصلاح ديكوراً. أنشأ جامعة عملاقة وبمواصفات عالمية للعلوم والتكنولوجيا، ولكن وضع التعليم في سائر الجامعات (والمدارس) التي يرتادها "الناس العاديون"، أي الأكثرية الساحقة من السعوديين ما زال مزرياً.

لم يبدأ الفساد في عهد الملك عبدالله، ولكنه ظهر ظهورا غير مسبوق وطال أرواح المواطنين مباشرة. وبات ما يعرف بكارثة "سيول جدة" خير شاهد على ذلك، عندما جرفت الأمطار بيوت المواطنين وأرواحهم معها، لثلاث سنوات متتالية، لتقشع لنا الغبار عن حجم الفساد المتراكم لسنوات، والعشوائية في التخطيط وسوء البنى التحتية. كان عقاب المتسبب في الكارثة هو حبس خمسة متهمين ما مجموعه سبعة عشر عاماً. أما أمين أمانة جدة وبطل الفضيحة، فتمت ترقيته لمرتبة وزير!

وفي بداية عام 2006، انهار سوق الأسهم السعودي بعد ارتفاع خيالي لمؤشره على مدى ثلاث سنوات سابقة. خسر السعوديون أكثر من نصف تريلون دولار جراء الانهيار. تبين في ما بعد أن الادارة السيئة للوزارات والهيئات الحكومية المعنية، فتحت المجال لحفنة من أصحاب رؤوس الأموال للتلاعب بالسوق عن طريق عملية نصب منظمة. أدى ذلك التلاعب إلى مضاعفة ثروات عدد قليل من التجار على حساب الطبقة الوسطى التي ما زالت تدفع ثمن الانهيار إلى اليوم. مضى على الانهيار سبعه أعوام، ولم يحاسب احد.

لا شك بأن تصريحات الملك عبدالله حين تولى مقاليد الحكم قوبلت بترحيب كبير، وخاصة وعوده بإصلاح النظام السياسي وإدخال تغيير في بنية الاقتصاد الوطني. لكن الرجل رحل دون أن يغير شيئا. بل انتقلنا كإرث من يد رجل إلى آخر. وكانت أقصى حدود مشاركتنا في ذلك انه قيل لنا في صبح يوم جمعة: مات الملك، عاش الملك.

* علي عايض القحطاني – السفير العربي

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الروسي بوتين: العلاقات الروسية الأمريكية تراجعت إلى ما تقارب الصفر


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في نيويورك على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة


الإعلام الصهيوني: كلمة نتنياهو أظهرت عمق عزلة "إسرائيل"


رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن، مهدي المشاط : نؤكد ونكرر أن الملاحة الدولية آمنة وأننا ملتزمون بالاستحقاقات الدولية تجاهها وعملياتنا تستهدف تحشيدات العدو السعودي ولا علاقة لها بالملاحة


اعلام لبنانی: جيش العدو نفّذ تفجيرًا في بلدة المنصوري وتمشيطًا بالأسلحة الرشاشة نحو بلدة بيت ياحون جنوب لبنان


رغم الدمار.. عائلات جنوب لبنان تتشبث ببيوتها وأرضها


الخزعلي: الطيران الإيراني الذي منعته الحكومة بناء على الرغبات الأميركية هو الوحيد الذي بقي داعماً للعراق حتى التحرير


عضو مجلس النواب العراقي عن كتائب سيد الشهداء، فالح الخزعلي: "العراق سيد نفسه" لا يتحقق بالإملاءات الخارجية


المشاط: أجدد الدعوة لكل المخدوعين والمنخرطين مع السعودية إلى مراجعة حساباتهم والعودة إلى وطنهم وشعبهم


قاليباف: المعركة الراهنة مصداقٌ لاصطفاف الكفر كلّه في مواجهة الإسلام كلّه


الأكثر مشاهدة

تصعيد روسي أوكراني بالمسيّرات يحصد قتلى ويهدد المدن


منازل غزة الآيلة للسقوط تتحول إلى مصائد موت للنازحين


رغم الدمار.. عائلات جنوب لبنان تتشبث ببيوتها وأرضها


الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار