فبعد وضعه في الحبس على ذمة التحقيق الاربعاء، وجهت الى برنار بوتي التهمة، واوقف على الفور عن ممارسة مهامه ليل الخميس الجمعة، فأحدثت هذه الخطوة زلزالا في هذه المؤسسة الامنية.
وقال رئيس الوزراء مانويل فالس الجمعة ان "برنار بوتي رجل امن كبيرا، لكن عندما نقوم بهذه المهمة، لا يمكن ان نعرض انفسنا لأدنى الشكوك"، وان عزله "كان الخيار الذي لا بد منه".
وبرنار بوتي الذي تسلم قبل سنة رئاسة الشرطة القضائية في باريس، يشتبه بانتهاكه سرية التحقيق مع الرئيس السابق لوحدة النخبة في الدرك كريستيان بروتو والمحتال الفرنسي الشهير كريستوف روكانكور.
ويتمحور هذا التحقيق حول ملف فساد تورط فيه كريستوف روكانكور الذي سجن في تشرين الاول/ اكتوبر بتهمة الاختلاس واستغلال النفوذ. ووجهت التهمة ايضا في هذه القضية الى خمسة اشخاص منهم كريستيان بروتو.
ويشتبه في ان روكانكور الملقب "لص النجوم" لانه احتال في السابق على مشاهير في جميع انحاء العالم، حاول تسوية اوضاع اشخاص لا يملكون اوراقا ثبوتية في مقابل دفع اموال.
وخلال حبسه على ذمة التحقيق في تشرين الاول/ اكتوبر، بدا كريستيان بروتو على اطلاع على هذا الملف، مما حمل المحققين على الاعتقاد بأنه كان على معرفة بالمسألة منذ البداية. وقد عززت هذه الفرضية عمليات تنصت على الاتصالات الهاتفية.
وهذه الفضيحة ليست سوى الاخيرة من سلسلة طويلة من فضائح الشرطة الفرنسية.
وقال مسؤول في نقابة الشرطة ان "الامر المثير للاستغراب، هو ان برنار بوتي اعطى عن نفسه صورة مسؤول يتولى القيادة وسط الاضطرابات، مستقيم ومتشدد". واضاف "بنى لنفسه صورة الرجل الذي يقال عنه انه ملكي اكثر من الملك".
ويطرح عناصر الشرطة الذين تخطوا الصدمة والمفاجأة الناجمتين عن توجيه التهمة الى رئيسهم، تساؤلات عن قدرة الشرطة الباريسية على التعافي من هذه الهزة الجديدة.
وبشيء من التهكم والمرارة قال شرطي سابق "كنا نعتقد اننا وصلنا الى القعر. لقد خدعنا، ما زلنا ننزل".