هيلاري كلينتون تقوم بجولة استراتيجية الى أفريقيا
الجمعة ٠٧ أغسطس ٢٠٠٩
١٠:١٥ بتوقيت غرينتش
بدأت وزيرة الخارجية الأميركية «هيلاري كلينتون» زيارة تشمل سبع دول أفريقية جنوب الصحراء، هي الأطول منذ توليها منصبها، وبرغم المصاعب التي ظلت تعرقل توجهات السياسة الأميركية إزاء إفريقيا وهدفت منها تسليط الضوء على إحدى أهم أولويات إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما .
وأشارت التقارير إلى ان هيلاري كلينتون ستزور سبع دول إفريقية هي: كينيا - الكونغو - الصومال - نيجيريا - ليبيريا - جنوب إفريقيا، إضافة إلى وقفة صغيرة في أنجولا. هذا، وتجدر الإشارة إلى ان خارطة طريق كلينتون ركزت على زيارة الدول التي يصفها الخبراء بأنها تمثل مناطق تركيز السياسة الخارجية الأميركية الإفريقية خلال الفترة المتبقية من عمر الإدارة الأميركية الحالية مع ملاحظة ضرورة إضافة غانا التي سبق أن زارها الرئيس باراك أوباما.
وفيما أعلنت كلينتون أنها ترمي بالأساس إلى معالجة قضايا متعددة تتراوح بين التنمية الاقتصادية الإقليمية والنهوض بأوضاع السكان، وبين التركيز على التعليم والحكم الديمقراطي والعنف الموجه ضد النساء، فإن هدفاً آخر لا يقل أهمية بالنسبة للمصالح الأميركية تركز عليه وزيرة الخارجية في زيارتها الأفريقية ويتجسد في تمتين العلاقات مع البلدان الغنية بالموارد في القارة، لا سيما تلك التي بدأت تشهد حضوراً صينياً مكثفاً في السنوات الأخيرة.
وعن هذه الزيارة وأهدافها، يقول «بيير إينجلبيرت» -المتخصص في الشؤون الأفريقية بجامعة «بومانا» بكاليفورنيا-: «تريد الإدارة الجديدة التعامل مع أفريقيا باعتبارها من أولوياتها المهمة في علاقاتها الدولية، كما تريد معالجة انزعاج بعض الدولة الأفريقية من حصر أوباما لزياته السابقة في غانا لوحدها، ثم هناك طبعاً التنافس المتزايد على الموارد بين الصين والولايات المتحدة»، مضيفاً أن زيارة كلينتون إلى القارة السمراء هي بمثابة «محاولة لضرب أكثر من عصفور بحجر واحد».
ويشير بعض المراقبين إلى رغبة هيلاري كلينتون في لعب دور بارز في السياسة الخارجية، لا سيما بعد تولي مبعوثين كبار لملفات الشرق الأوسط، بحيث لم يبقَ أمام وزيرة الخارجية سوى القارة الأفريقية لإبراز حنكتها الدبلوماسية. وفي هذا السياق أيضاً يقول «ستيفين موريسون» -مدير مركز السياسة الصحية العالمية بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن- «تسعى كلينتون من خلال زيارتها التي تهم دولا عديدة، وتوقيتها الحالي، إلى التنبيه بأن الشأن الأفريقي نضج في التصور الأميركي بما يكفي وبات مدرجاً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة»، مضيفاً أن ذلك يشكل «نقلة نوعية وقد يساهم في معالجة اختلالات الماضي التي أعطت الأولية للانشغالات العسكرية والأمنية على ما سواها».
وستستهل كلينتون زيارتها بخطاب ستدلي به في العاصمة الكينية نيروبي، على هامش منتدى التعاون التجاري والاقتصادي بين الولايات المتحدة ودول جنوب الصحراء، ومن هناك ستنتقل إلى جنوب أفريقيا وأنجولا وجمهورية الكونجو الديمقراطية ونيجيريا وليبيريا وكاب فيردي. وفي نيروبي، ستلتقي كلينتون برئيس الحكومة الانتقالية في الصومال، شيخ شريف أحمد، الذي يخوض معركة شرسة ضد المتمردين ، بحيث من المتوقع أن ترصد وزيرة الخارجية اعتمادات مادية للحكومة المؤقتة بما فيها الأسلحة التي تحتاجها للمحاربة.
وعند حديثهم على زيارة كلينتون الأفريقية أكد مسؤولو وزارة الخارجية الأميركية أن الهدف هو إبراز رغبة الولايات المتحدة في إقامة شراكة مع الدول الأفريقية، لا سيما مع طبقة صاعدة من رجال الأعمال الشباب والمربين والمزارعين وقادة المجتمع المدني، وذلك لاستكمال الأهداف التي تضمنها خطاب أوباما في 11 يوليو بغانا. ومن بين الأولويات المهمة التي ستركز عليها «هيلاري كلينتون» خلال زيارتها لجنوب أفريقيا إقناع الرئيس الجديد «جاكوب زوما» بالضغط على الرئيس الزيمبابوي، «روبرت موجابي» للالتزام بخطة اقتسام السلطة التي توجت «مورجان تسيفنجاراي» رئيساً للوزراء. لكن تبقى مهمة «كلينتون» الأساسية في مجال حل الصراعات كما يقول البروفيسور «إينجلبيرت» في جمهورية الكونجو الديمقراطية، حيث خلفت الحرب المستعرة في المناطق الشرقية من البلاد مقتل مليوني شخص، مشيراً إلى أن «كلينتون» ستركز خصوصاً على العنف الجنسي في هذه الحرب الذي يطال النساء والفتيات. وفي هذا السياق يقول «إينجلبيرت» إن ما تسعى إليه وزيرة الخارجية «ليس حل صراع معقد تتشابك فيه عناصر عديدة من جيوش وميلشيات وبقايا الحرب الرواندية والأمم المتحدة، بل ما تريده هو الضغط من أجل تصرف أفضل للمسلحين والكف عن ترويع المدنين واستهداف النساء»، وهي الخطوة التي يشجعها «ستيفان موريسون» -من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن.
ويمكن توضيح الوضع الميداني السائد في محطات خارطة طريق زيارة كلينتون على النحو الآتي:
• كينيا: يعاني النظام السياسي الاضطراب والعجز بسبب الانقسام السياسي الذي أعقب إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة واخذ طابعاً إثنو-عرقياً مسيّساً