التورط البريطاني والأميركي في أفغانستان

الأربعاء ٠٥ أغسطس ٢٠٠٩
١٢:٠٩ بتوقيت غرينتش
ستكون الخيبة الأميركية والغربية كبيرة، عندما يتبين أن انسحاب أميركا من المدن العراقية؛ للاستفراد بأفغانستان لم يسهم في تحقيق "النصر" فيها. ويفتح هذا التورطُ الأميركي والبريطاني والأطلسي في بلاد الأفغان باب الجدل في بريطانيا وأميركا حول البقاء, أو الانسحاب الخائب. ويستبطن هذا جدلية العلاقة بين شرعية الحروب, من جانب والمصالح السياسية والاقتصادية, من جانب آخر؛ فالأولى تراعيها الشعوب, والثانية تنصاع لها الحكومات.

وقد نحا هذا الجدل في بريطانيا منحى أكثر حدة؛ إذ عكست صحفها تساؤلات وانتقادات للحكومة بسبب الاستمرار في الحرب على أفغانستان, برغم افتقادها إلى الأسباب المقنعة؛ ما جعل، بحسب رأي بعض كتابهم، الشعبَ البريطاني لا يقوى على تحمل الخسائر البشرية المتواضعة بالقياس إلى عشرات الآلاف التي خسرتها بريطانيا في حروب سابقة, كالحرب العالمية الأولى, مثلا.

فقد نشرت الصحافة البريطانية غيرَ مقال صحفي لكتاب كبار ينتقدون فيها الأسباب التي تتذرع بها الحكومة, ولعل آخرهم, وليس أخيرهم, الكاتب الشهير روبرت فيسك الذي فنَّد دعاوى الحكومة البريطانية التي تصور إسهامها في الحرب على أفغانستان بأنها جزء من الحرب على الإرهاب, وأنها ضرورية لحماية شعبها وبلدها من هجمات "إرهابية" كما حصل في هجمات سابقة في لندن.

فقد قال فيسك في صحيفة ذي إندبندنت البريطانية : "إن عناصر حركة طالبان ليسوا موجودين على جبهات الدول الغربية، ولا هم يحلقون بطائراتهم فوق ليفربول البريطانية".

ودعا الكاتب إلى سحب القوات البريطانية وإعادتها إلى بلادها في ظل ارتفاع نسبة القتلى منهم أمام هجمات طالبان، متساءلا عن مدى صبر الأهالي والشعب البريطاني واستمرارهم في دعم المهمة هناك؟.

وكان الكاتب البريطاني ادريان هاميلتون قد نشرت له الصحيفة السابق ذكرُها مقالا بعنوان: "إذا كان الإرهاب هو المشكلة، فلن نحلها في أفغانستان" رأى فيه:" أن بريطانيا تخوض حرباً لا يعتقد فيها نصف عدد السكان، مضيفا أن المملكة المتحدة ألزمت نفسها أكثر من أي وقت مضى بتنفيذ ما تقول به الولايات المتحدة.". ويرى الكاتب أنه بدلا من مناقشة الأهداف المرجوة من الحرب "كان لدينا تبادل لاذع ومتزايد للتهم بشأن توفر المروحيات وعدد القوات على الأرض".

ولا تخلو الصحافة البريطانية كذلك من انتقادات ساخرة من رئيس الوزراء جوردون براون الذي تصوره منقادا للرئيس الأميركي المنحدر إلى الوحل الأفغاني؛ في تلميح إلى توقعات بخسارة الحرب, وبأن الحرب ليست حرب بريطانيا بقدر ما هي حرب الأميركان.

والمسألة المهمة في هذا التصدع الكبير في الجبهة الداخلية البريطانية تكمن في الشكوك الكبيرة التي تعتري الجمهور, والنخبة, هناك في الجدوى من هذه الحرب, وهم لا يرون رابطا قطعيا بين القضاء على حكم طالبان وحماية بريطانيا من "الإرهاب" فقد ذكر فيسك في مقاله الآنف الذكر:"إلى أنه يمكن للشعب البريطاني تقبل الخسائر في الجنود، كما فعلوا في الحربين العالميتين "عندما أراد الألمان تدمير أوروبا" في القرن الماضي، ولكن كيف يمكن للشعب أن يتفهم مقتل أبنائه في أفغانستان في العام 2009؟. وأكد على أن البريطانيين قد يتقبلون التضحية بأبنائهم عندما يكون السبب وجيها وليس أن تزهق أرواحهم عبثا بكل معنى الكلمة، وعندما يتعلق الأمر بسياسة كل من رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون وسلفه توني بلير."

ومن المفيد هنا أن تؤكد حركة طالبان برسائل إعلامية واضحة إلى الشعب البريطاني أنها المُعتدَى عليها في بلادها, وأنها تهتم برد العدوان, وليست معنية بالحرب على الشعب البريطاني والشعوب الغربية في بلادها.

ولا يخفى أن أميركا تولي أهمية كبرى للمشاركة البريطانية في هذا العدوان على أفغانستان, وكذلك للدول الأخرى المشاركة في قوات الناتو, وهي تتخوف من أي تراجع, أو انسحاب يعتري بعض تلك الدول؛ لما له من انعكاسات معنوية, ومادية. وللأزمة المالية العالمية ظلالها القاتمة على خيارات تلك الدول, وقدرتها على التحمل, ولا سيما إذا استمر المقاتلون الأفغان في هذا الصيف الساخن على تكبيد تلك القوات الغازية الخسائر المؤلمة.

وليس أدل على سخونة المعارك من تصريحات رئيس أركان الجيوش الأميركية الجنرال مايكل مولن الذي حذر, الأسبوع الفائت, من أن ناشطي طالبان في أفغانستان أصبحوا أكثر عنفا وأفضل تنظيما في السنوات الماضية وأن القوات الدولية تواجه "معارك صعبة جدا". وقال مولن في مقابلة مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية في قسمه العربي أن الجيش الأميركي يواجه فترة صعبة من 18 شهرا للمساعدة على إرساء الاستقرار في البلادمن أجل الشعب الأفغاني ووقف التدهور الأمني الذي بدأ قبل ثلاث سنوات.

وقد رأت صحيفة صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي بتاريخ الأحد 12 يوليو الماضي أنه يجب أن يكون واضحا الآن أنه لا يمكن هزيمة طالبان عسكريا، وبالتأكيد ليس بقوات أجنبية فطالبان قد لا تحظى بالشعبية غير أنها تستمد بعض المشاعر الوطنية التي لا بد أ
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب