عاجل:

الشعائر الحسينيّة الهادفة

الأربعاء ١٠ ديسمبر ٢٠١٤
١٠:٣٧ بتوقيت غرينتش
الشعائر الحسينيّة الهادفة - ضرورة إحياء الشعائر الهادفة - أهل البيت والشعائر الهادفة - الشعائر الحسينية الجماعية(العامة) - -

قال الامام جعفر بن محمد الصادق(ع): شِيعَتنا مِنّا خُلِقوا مِنْ فاضِل طينَتِنا وعُجِنُو بماء ولايتِنا، يَفْرحَوُنَ لِفرحِنا وَيَحْزنونَ لحُزْنِنا رَحِمَ اللهُ مَنْ احيا امرنا.

ضرورة إحياء الشعائر الهادفة
ممّا لا يقبل النقاش والترديد لدى كل عارفٍ بمنطق أهل البيت(ع)وشريف أحايثهم، ولا سيما الائمة الذّين تلوا الحسين(ع) وواقعة كربلاء، وهو وجود مجامع كثيرة ومتواترة من الروايات تنص على ضرورة احياء الشعائر الحسينية الهادفة والبنّاءة. وهي في واقعها وبمفهومها تنبيء عن حقٍ من حقوق أهل البيت: ولا سيما الحسين (ع)، يستوجب على شيعتهم تأدية حقّهم هذا.

وكما في الحديث الذي ابتدأنا به مقالنا، فأن الأئمة ميّزوا شيعتهم عن الآخرين لكونهم منذ نشأتهم الاولى وبدء خلقتهم التي فُطِروا عليها، كانوا مع أهل البيت ومن أهل البيت طينة وعقيدة ومسلكاً.
وهكذا تأكيدات متواترة وصريحة منهم في ضرورة إحياء الشعائر الحسينية والاعتزاز بها، قد تجعل البعض يتصوّر، سواء من محبّي أهل البيت(ع) او من مبغضيهم أنّها حاجة ملحّة لهم يطلبونها من شيعتهم.. اي انّ هناك نقصاً أو خللاً في ثوراتهم او ذواتهم او مكانتهم الاجتماعية، لا بّدُ من اصلاحها وتكميلها وتشييدها على يد شيعتهم ومحبيّهم.

بينما الصحيح عكس ذلك تماماً، اي انّ المؤمن إذا اراد ان يكون شيعياً وموالياً تابعاً لسادته وائمته بمعنى الكلمة، فلا بدّ ان يسير بسيرتهم ويستن بسنتّهم كما حدّد ذلك امامنا زين العابدين(ع) في زيارة شهر شعبان بقوله: اللاّزِمُ لَهُمْ لاحق، لا المتقدم ولا المتأخر.

إذن، هم سلام الله عليهم نور يستضاء بهم ومرآة ينظر بها اليهم، نحن الذّين نحتاجهم لإصلاح انفسنا ودنيانا، ولكي نقتبس منهمالصحيح فنتبعه ونتجنب الباطل فنتجنبه، سواء في هذا الاقتباس أو الاجتناب، للتكاليف التي تكون الزاميتها شديدة كما يصطلح عليها الاصوليون وهي الواجبات والمحرّمات، أو التي يكون طلبها اخف وهي المستحبات ومنها احياء الشعائر الحسينيّة.

وامّا الفوائد الكامنة في إحياء هذه الشعائر، فهي وإن عدّها بعض الكتّاب إلى اكثر من عشرين فائدة، إذ انّ هذه الشعائر والمراسيم على قسمين:
_قسم يختص بايّام احزانهم وعزائهم وهو الذي نستعرضه بصورة اجمالية ليتبيّن سبب تأكيداتهم: في ضرورة احياء أمرهم.
_وقسم يختص بايّام فرح وسرور أهل البيت، والذي نترك بحثه لمجال آخر.

أهل البيت والشعائر الهادفة
انّ اساليب إحياء أفراح اهل البيت(ع) واحزانهم، ولا سيّما الشعائر الحسينية العاشورائية منها، وإن كانت نابعة من صميم الحب والعشق الذي يبديه الشيعة تجاه مولاهم الحسين(ع)، راحت تتخذّ وبمرور الازمنة طابعاً يتغاير وما هو المفروض على المؤمن الشيعي الداعي إلى الحسين (ع) واهدافة المتعالية؛ وإن كانت هي ضئيلة بالقياس إلى جميع الشعائر وحجمها وثقلها؛ حيث نحس بالوجدان حصول تعارض بين مقولة الإمام الصادق(ع)، والتي افتتحنا بها مقالنا وهو يبدي فيها كنه استئناسه بشيعته، ويعلّق أقصى آماله عليهم حين يقول: شيعتنا منّا، وبين ما يقوم به هؤلاء القلائل المحسوبون على خط أهلالبيت(ع) من تقاليد وتصرّفات، لا يتفاعل، بل لا يستطيع ان يتفاعل من خلالها المؤمن الشيعي مع الحسين(ع) ونهضته.

وذلك كلّه بسبب الزيادات الوافدة على هذه الشعائر المباركة، وعلى التشيّع كمذهب حقّاني، صارت سبباً للاستخفاف والسخرية من قبل المخالفين والاعداء.. في الوقت الذي ليس لاتباع أهل البيت(ع) حاجة لاثبات حقّانيتهم ومظلوميتهم من خلال هذه الزيادات المشينة للمذهب، بعد ماتوجهم الباري بفضائل ومكارم تغنيهم عنها.

وبالنسبة لهذه الشعائر واساليبها المشروعة والمجازة والمعقولة التي ورد بشأنها نص من قبل الشارع المقدّس، فلو راجعنا كتب الحديث والزيارات والسير، وتمعنّا فيما نقل عن ائمتنا وكيفية تعاملهم مع الثورة الحسينية، وكذا ماسنّه علماؤنا الاعلام وصنّفوه في هذا الحقل، لاستطعنا ان نقسم وظيفة المؤمن الشيعي تجاه ولي نعمته الحسين(ع)، واحداث محرّم وصفر إلى صنفين من الشعائر والممارسات:
أوّلاً، الممارسات والشعائر الفردية التي يستطيع ان يقوم بها كل فرد شيعي حتى لو كان يعيش لوحده ومن دون الاستعانة باخوته الآخرين.
ثانياً، الممارسات والشعائر الجماعية والتي يلزم فيها تشريك مساعي مجموعة من الموالين.

وغرضنا من هذا التقسيم هو أنّ المؤمن إذا كان معذوراً من القيام بالممارسات الجماعية التي لها طابع جماهيري علني، وهو يعيش في اجواء اغلبية اهلها من المخالفين، والذي تفرض عليه التقية والاحتياط، فلا يوجد عليه هناك مانع اذا ما قام بالشعائر بصورة فردية أو أكثرها ونال اجرها، دون ان يستفز بذلك بعض الذين لايتفقون معه في المذهب والانتماء.

الشعائر الحسينية الجماعية(العامة)
1ـ اقامة مجالس العزاء طيلة شهري الاحزان محرم وصفر، فهذه المجالس المباركة وإن كانت بالنظرة العابرة تتكّون من عناصر ثلاثة :المكان الذي يعقد فيه المجلس، والخطيب والراثي الذي يحيي المجلس بحديثه، والجمهور الذّين يعظم المجلس بحضورهم، لكنّها في واقع الامر تنتج منافع نذكر منها فائدتين:
الف ـ بما ان هذه المجالس الحسينية شعيرة من شعائر الدين، فجمع المشاركين في إحيائها يقصدون نيل الثواب وكسب الأجر من قيامهم بها. لذلك يسأل الامام الصادق(ع) من فضيل بن يسار: اتَجْلُسُونَ وَتَتَحدّثُونَ؟
قال: نعم..
قال الامام(ع): اما والله إنيّ لاحُبَّ تلْكَ المجَالِسَ فَاَحْيُوا امْرنا.

ب ـ هذه المجالس وإن كانت كثيرة كما اسلفنا، ولكن اهمّها ما يجب ان تكون مدرسة تربوية، تقدّم خلالها الحلول البنّاءة لما يمرّ به عالمنا الإسلامي من مشاكل ومحن. وهذا هو مضمون كلام الامام الصادق(ع) لفضيل: إنَّ حَدِيثَنا يُحْي القُلُوب، بل وهناك الكثير من الوقائع تدلّ على إحياء قلوب حتّى غير المسلمين بتأثير الشعائر الحسينية ولاسيما مجالس عزاء الامام الحسين(ع).
2ـ المشاركة في مسيرات العزاء الحاشدة؛ فهي وان كانت التقاليد فيها تختلف باختلاف البلدان وثقافة ساكنيها ومدى تعاطفهم مع أهل البيت(ع)، لكنها جميعاً سواء التي يجيزها الفقهاء أو التي ينظرون اليها بنظرة الاحتياط يمكن تفسير فوائدها واهدافها إلى تفسيرين:
الف ـ إنّها استجابة علنية لصرخات الحسين(ع) واستغاثاته المتكرّرة منذ ان خرج من مكة وحتى لحظة التحاقه بالرفيق الاعلى. فإقامة الموالين وعلى مرّ العهود لهذه المسيرات العزائية يثبت ولاءهم للإمام الحسين(ع) الذي كلّما استنصر الناس في زمانه لم يجيبوه، امّا المتأخرون عنه فأجابوه بهذه التقاليد والمراسيم الولائية والعاطفية.. يقول امامنا الصادق(ع): رَحِمَ الله شِيعَتِنا، شَيعَتنا وَاللهِ هُمُ المُؤمِنُونَ. فَقَدْ وَاللهِ شَرَكُونا في المُصيبة بطُول الحُزْن والحَسْرَة.
ب ـ إنها إعلان استعداد صريح لاستقبال إمام زمانهم الموعود، والذي هو بحاجة الى جند أوفياء من اجل اقامة حكمه الإسلامي العادل. فهذه المسيرات العزائية تعتبر بيعة رسمية منهم لإمام زمانهم الحي  بعد ان حرموا من تقديم بيعتهم للإمام الحسين(ع) الشهيد بكربلاء في ذلك العصر.
ولذلك لا يغالي الكثير منهم حين يخاطب الحسين(ع) قائلاً: ياليتنا كنا معك .
فالمؤمن المشارك في هذه المراسيم لو وضع هذين الهدفين نصب عينيه، اي الإستجابة لنداء الحسين(ع) الماضية والمبايعة لحكومة الإمام المنتظر المستقبلية، لعرف كيف التعامل مع الاحداث السياسية والاجتماعية التي تمرّ عليه بين الفترتين الماضية والمستقبلية. وما اتخاذ الطغاة الاساليب القمعية لاستئصال هذه الظاهرة الجماهيرية على مرّ الدهور إلاّ مصداقاً بارزاً لخطورتها على اولئك الطغاة وبسالة روادها. وهو ما أكده الامام الخميني بعد اقامة الحكومة الاسلامية في ايران بقوله مراراً: احيوا عاشوراء فأن كلّ مالدينا هو من محرم وصفر.
3ـ إطعام المؤمنين وسقيهم ولا سيّما اصحاب العزاء منهم في مثل هذه المناسبات وذلك:
أوّلاً، بسبب الجهد والعناء اللذين يبذله المعزّون في مثل هذه المناسبات والايّام؛ حيث بالضرورة الوجدانية والاخلاقية يستلزم على الآخرين الترفيه عنهم بشتى الطرق، ومنها: سد جوعهم وإرواؤهم وهم بتلك الحالة.. وقد جاء في كتاب المحاسن للبرقي انه لمّا رجعت نساء الحسين(ع) للمدينة اقمن حرائر الرسالة المأتم على سيّد الشهداء ولبسن المسوح والسواد، نائحات الليل والنهار والإمام السجاد(ع) يعمل لهن الطعام.
وثانياً، للنصوص الواردة في فضل الإنفاق على الآخرين، فما افضل من ان ينفق المؤمن على ابناء دينه الذّين يسعون من أجل تعظيم شعائر الله بكلّ ما اوتوا من قوة مشاعر.. ومن هو اعظم من الحسين(ع) اذا قدّمنا من اجله شيئاً من اموالنا، وذلك بالإنفاق على محبيه وزواره!
وهذا الامر هو الذي دفع إمامنا الصادق(ع) بالدعاء والترّحم على الموالين والمحبين الباذلين والمنفقين قائلاً: اللّهُمّ اغْفر لي ولاِخْواني وزوّار قَبْر جدّي الحُسَين الذيِنَ انْفقوا امْوالهُم واشخصوا ابْدانهُم رغبة في بّرنا.
4 ـ تعزية المؤمن أخاه المؤمن، والذي يعتبر أسهل ممّا ذكر حتى الآن، بل حتى اسهل من الممارسات الفردية التي سنذكرها فيما بعد.
وهذا العمل مضافاً إلى كونه مقوياً لأواصر الاخوّة فيما بين  محبي الحسين(ع)، فهو كذلك ينبئ عن معايشتهم الروحيّة  لأجواء ثورة الحسين(ع) والقيم التي خرج من أجلها.

وامّا كيفية تعزية المؤمنين بعضهم بعضاً، فما للمذكور في رواية عقبة عن الإمام الباقر(ع) حين سأله: كيف يعزي بعضنا بعضاً؟ قال: تقولون: اعظم الله اجورنا بمصابنا بالحسين(ع) وجعلنا وإياكم من الطالبين بثاره مع وليّه الإمام المهدي من آل محمّد.
كما لا يغفل تقديم التعازي الى النبي(ص) وعلي(ع) وفاطمة والحسن(ع) والمهدي(ع).
5 ـ إبكاء المؤمنين في مصاب الحسين(ع)، سواء كان ذلك بتلاوة مصرعه المشجي او قراءة الاشعار المناسبة في المقام. فإذا صار تالي المصرع وقارئ الشعر سبباً لذرف دموع المؤمنين، فحينئذ يكون لهما وبنص روايات أهل البيت(ع) ثوابهما الخاص.
كما اكّد على ذلك الإمام الرضا(ع) في حديث له مع الشاعر دعبل الخزاعي وهو يرغّبه برثاء الحسين(ع) فقال: يا دعبل، إرث الحُسَيْن َفَأنْتَ ناصرنا ومادحنا مادمت حيّاً فلا تقصر في نصرتنا ما استطعت.
ننوّه إلى أنّ هذه الشعيرة الحسينية هي من الممارسات التي سبق وأن أكّد فقهاؤنا العظام على ضرورة تنزيهها من التشويهات والمبالغات.

0% ...

آخرالاخبار

الحكومة العراقية: رئيس الوزراء والرئيس التركي اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار


الرئاسة الإيرانية: بزشكيان ورئيس الوزراء العراقي يؤكدان ضرورة إيجاد آليات محلية لضمان الأمن في المنطقة


وكالة الأنباء العراقية: رئيس الوزراء العراقي والرئيس الإيراني يبحثان تطورات الأحداث بالمنطقة وسبل ترسيخ الاستقرار بها


بقائي: نقلنا شروط إيران لإحياء المفاوضات في المحادثات غير المباشرة


طائب: لدينا أكثر من 30 مليون فدائي مستعدون لمواجهة العدو


مصادر يمنية: تجدد القصف الصاروخي والمدفعي السعودي على مديريات رازح وغمر والظاهر في صعدة شمال اليمن


ايران: قيود تربك الرحلات الدولية وتتجاوز الإقتصاد إلى حقوق المسافرين


طائب: لدينا أكثر من 30 مليون فدائي وهذا الشعب منتصر في جميع المجالات


طائب: جرى تنظيم فدائيي البلاد الذين أعلنوا استعدادهم للتعاون في المجال الدفاعي ضمن كتائب


رئيس منظمة التعبئة الشعبية حسين طائب: نشهد اليوم المرحلة الثالثة من تنظيم "فدائيو إيران" وقد تم افتتاح أول قاعدة متخصصة لهم