الحوار بين واشنطن وبكين

الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٠٩
١٢:٥٢ بتوقيت غرينتش
ما الفرق الذي تحدثه اضافة الى الحوار الاستراتيجي الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين، وهو لقاء يعقد مرتين في العام ويركز على القضايا الاقتصادية، تحول في عهد الرئيس باراك اوباما الى حوار استراتيجي واقتصادي اوسع نطاقا. بالنسبة للعارفين بشؤون قواعد اللغة، اضافة حرف عطف هنا يحول كلمة استراتيجي من صفة تصف الحوار الاقتصادي الى صفة فضفاضة تصف اي شيء تريده هيلاري كلينتون.

نتيجة المنافسة الداخلية بين الوكالات الاميركية هي ان وزارة الخارجية التي تراسها كلينتون تنضم الى وزارة الخزانة، التي يراسها تيم جايتنر، في صلب المحادثات مع بكين. وذلك ليس بالامر السيئ. فقد وسع اجندة ما تصور هانك بولسون، سلف جايتنر، في عام 2006 انه منتدى اقتصادي ضيق. ودخلت وزارة الخارجية الان بتوسع على الخط. وانضمت قضايا التغير المناخي، وكوريا الشمالية، واي قضية عالمية او ثنائية اخرى، الى العجوزات الاميركية، واصلاح القطاع المالي، ومسالة الرنمينبي لتدخل ضمن جدول اعمال هذه المحادثات.

وتوسيع اجندة المحادثات التي اختتمت احدث جولاتها في واشنطن الاسبوع الماضي، امر منطقي ومعقول. فالعلاقة الصينية الاميركية تتطور سريعا. وسياسة اوباما تجاه الصين تبني على الاساسات التي ارساها سلفه. وبالنسبة الى رئيس وعد بالتغيير، فان مجالا للتصرف المماثل لما كان يقوم به جورج بوش في البيت الابيض، هو التقرب الى الصين. وكان هذا الامر واحدا من الامور القليلة التي حكم بها على ان الرئيس السابق كان يتصرف بشكل سليم. وعلى النقيض من بوش، وبيل كلينتون، لم يضطر الرئيس اوباما الى التحرك من عداوة متاصلة تجاه الصين الى موقف اكثر تفهما وودا.

يعود ذلك جزئيا الى قناعته بان من الجيد توسيع العلاقات. واذا كان باستطاعته التحدث الى طهران وبيونجيانج، من المؤكد ان بامكانه ان يدخل في حوار صداقة مع الصين. ويعود ذلك ايضا الى ان امامه خيارات محدودة. فالازمة الاقتصادية حولت ميزان القوى باتجاه الصين. والولايات المتحدة تشعر بثقة اقل ازاء قواعدها الاساسية، كما انها اصبحت اقل قدرة مما كانت عليه في الماضي من حيث تقديم المحاضرات الى بكين حول اعادة تقييم العملة، او الاحساس بالابتهاج، او التحرر، وبالذات منذ ان اصبح كثير من بنوك الولايات المتحدة وشركاتها، سواء في مجال التامين او صناعة السيارات، تحت سيطرة الدولة.

وتطور الامر الى ان اصبحت بكين التي يفاخر بعض مسؤوليها الان بانهم ليس لديهم اي شيء يتعلمونه من الاقتصاد العظيم الذي يقيم انتعاشه على الانفاق، هي صاحبة اليد العليا. ويبدو ان السيطرة المالية الظاهرة للصين على الولايات المتحدة اصبحت اخف بكثير. وصارت الصين هي الحريصة على القاء المحاضرات على واشنطن حول الحاجة الى ان تقوم اميركا بحماية 2000 مليار دولار من الاحتياطيات المالية الصينية التي يتكدس معظمها بالدولار الاميركي.

ومن الملائم تماما ان تتنبه اميركا الى الامور التي تهم الصين. فهي تمثل اهم قوة ناشئة منذ ان كانت اميركا نفسها كذلك. لكن هناك ايضا خطر اخذ الصين بجدية مبالغ فيها. ويمكن للامور ان تقفز سريعا الى الاتجاه المعاكس في محاولة تعويض الاهمال السابق. ورغم كل فورة الحماس حول مجموعة الاثنين G2 ـ المحور الصيني الاميركي، وهو وفقا لبعض التقديرات اللاهثة المحور العالمي الوحيد ذو الاهمية الفعلية ـ الا ان الامر يستحق وقفة لاستكشاف الوقائع.

بادئ ذي بدء، القبضة المالية للصين على الولايات المتحدة ليست بالشدة التي يتحدث عنها كثيرون. وبعيدا عن ان يكون تكديس الصين كميات هائلة من الاحتياطيات المالية الاجنبية علامة قوة، فانه مجرد اثر جانبي لانموذج اقتصادي قائم على التصدير. والفائض التجاري الهائل هو نتيجة رنمينبي مخفض القيمة سمحت للاخرين باستهلاك البضائع الصينية على حساب ابناء الشعب الصيني انفسهم.

لا تستطيع الصين ان تحلم ببيع ما تملكه من سندات الخزانة الاميركية دون ان تطلق بذلك بداية انهيار الدولار الذي ترتعد منه خوفا. ودعواتها الحارة للولايات المتحدة لسد عجزها المزدوج ـ الذي ينجم في نهاية الامر شراء بضائع صينية اقل ـ غير مقنعة بصورة مطلقة. وبدلا من ان تعمل الازمة المالية العالمية على كشف تفوق النظام الصيني الذي تقوده الدولة، فانها عملت على تعزيز حالة المشاركة القائمة على الحلول الوسط بين الولايات المتحدة والصين.

يخلط المعلقون كذلك في بعض الاحيان بين التقدم الصيني السريع واحتمالات التحول الى قوة عظمى، وبين الوقائع اليومية للحياة. فالصين لا تزال بلدا فقيرا نسبيا. ورغم كل طموحاتها العسكرية، تبقى متخلفة عن الولايات المتحدة بعقود من الزمن. وشكل الانفاق العسكري الصيني عام 2005، حسب بيانات معهد الدولي لابحاث السلام في ستوكهولم، 4 في المائة من مجموع الانفاق العسكري العالمي، اي اقل بكثير من الانفاق العسكري للمملكة المتحدة وفرنسا، وبما يصل الى طول حاملة طائرات وراء الانفاق العسكري الاميركي الذي شكل 46 في المائة من مجمو
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب