هل تجاوزت أميركا اختلافاتها العرقية؟!
الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٠٩
١٢:٠٤ بتوقيت غرينتش
هذا ما يحدث للرجال السود في أميركا" بهذه الكلمات عبر أستاذ جامعة هارفارد البروفيسور هنري لويس جيتس Henry Louis Gates المنحدر من أصول أفريقية، عن غضبه الشديد إزاء رجال شرطة كامبردج بولاية ماستشوسيتس الأميركية، الذين اعتقلوه على خلفية بلاغ بحدوث اقتحام لمنزل الأستاذ الجامعي. هذا المشهد أعاد إلى الأذهان الممارسات العنصرية التي شهدها المجتمع حتى وقت قريب من القرن الماضي، الأمر الذي دفع كثيرين من الأميركيين ذي الأصول الأفريقية، وعلى رأسهم الرئيس الأميركي باراك أوباما، إلى وضع هذه الواقعة في السياق التاريخي المتعلق بممارسة التمييز ضد السود في الولايات، وتأكيدهم على أن انتخاب رئيس أميركي أسود لا يعبر بأي حال من الأحوال عن اختفاء الممارسات العنصرية في المجتمع.
وقد أثارت هذه النظرة العنصرية كثيرًا من ردود الأفعال سواء المؤيدة أو المعارضة، لاستحضار هذه الفترة الصعبة من التاريخ السياسي والاجتماعي للمجتمع الأميركي، وقد عكفت وسائل الإعلام خلال الفترة الماضية على كشف ملابسات هذه الواقعة وما حدث، وما إذا كانت بالفعل تنطوي على أي أبعاد عنصرية كانت دافعًا لاعتقال لويس جيتس Louis Gates؟
أخطاء بالجملة ارتكبها أوباما
على شبكة راديو NPR أعد سكوت سيمون Scott Simon في برنامجه Weekend Edition تقريرًا تناول فيه التداعيات التي تبعت وصف الرئيس أوباما لما قام به الضابط جيمس كراولي James Crowley بأنه غباء، ثم بعد ذلك تراجعه عن هذه التصريحات. وقد استضاف البرنامج المحلل السياسي في الشبكة جوان ويليامز Juan Williams، وتساءل سيمون Simon في البداية عن الكيفية التي تم بها تسييس القضية وإعطائها هذه الخلفية العنصرية، على الرغم من أن الضابط كان قد تلقى كثيرًا من التدريبات، حتى يتجنب أي مظاهر عنصرية في أثناء قيامه بمهام وظيفته.
على هذا الصعيد أكد ويليامز Williams، أن التصريحات التي أطلقها الرئيس أوباما ووصفه لعناصر الشرطة بالغباء، قد أساءت إلى صورته كثيرًا، على اعتبار أن وصوله للبيت الأبيض كرئيس للولايات المتحدة دليلاً على تجاوز الخطوط العنصرية في المجتمع الأميركي، حيث حقق نصرًا انتخابيًّا ساحقًا على منافسه الجمهوري الأبيض جون ماكين، ولكنه سرعان ما أدرك هذا الخطأ الذي ارتكبه، ممَّا دفعه إلى التراجع عن هذه التصريحات، إلا أنه على الرغم من ذلك لم يقدم اعتذارًا رسميًّا للضابط الذي اتهمه بالغباء أو لقسم الشرطة التابع له هذا الشرطي، الأمر الذي أثر كثيرًا على صورته بالسلب في العقل الأميركي.
وعن العوامل التي أسهمت في تصاعد حدة الموضوع وتناوله من هذا الجانب العنصري، أشار ويليامز Williams إلى أن من أهم العوامل في هذا الإطار هو المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس باراك أوباما والذي كان مخصصًّا للحديث عن خطة الإدارة الأميركية لإصلاح نظام الرعاية الصحية إلا أن أوباما أطلق تصريحاته حول هذه الواقعة في نهاية مؤتمره هذا من ناحية أولى. فضلاً عن تاريخ حوادث العنف المتكررة بين رجال الشرطة والمواطنين السود داخل الولايات المتحدة وفي هذه الولاية خصيصًّا من ناحية ثانية.
ففي المؤتمر الصحفي الذي عقده أوباما - كما يقول ويليامز Williams - أكد أنه لا يفهم كيف يقوم رجال الشرطة بالقبض على رجل في منتصف العمر داخل منزله، رغم أنه أظهر لهم بطاقة تحقيق الشخصية الخاصة به، ومن هنا بدأت المشكلة، حيث لم يعتمد كلام الرئيس على الحقائق المتعلقة بهذه الحادثة، أكثر من كونه مجرد انطباعات، وهذا يعتبر خطأ كبير، لأنه عندما يأتي الحديث عن مسألة العرق في المجتمع لابد أن يعتمد مثل هذا الحديث عن هذه الموضوعات الشائكة على حقائق الواقع فقط، وليس أي شيء آخر، والحقائق في هذه الحادثة تشير إلى أنه لم يكن هناك أي دوافع عنصرية تقف وراءها، فكل ما حدث أن الجيران اتصلوا بالشرطة ليبلغوا عن حادثة اقتحام محتملة لمنزل جارهم الأستاذ الجامعي، بعد ذلك استخدم البروفيسور هنري لويس جيتس Henry Louis Gates ألفاظًا قاسية وجهها إلى ضابط الشرطة، ولم ينكر جيتس كل ما جاء في محضر البوليس من أنه أدخل موضوع العرق في هذا الأمر. وأنه تحدث عن والدة هذا الضابط، وأنه استخدم لغة شديدة اللهجة في التعامل معه، كما أن صوته بدا مرتفعًا ومنفعلاً للغاية، حتى بعد أن حاول الضابط المكلف بالعملية شرح ما حدث بالفعل، وملابسات ما حدث.
تغطية إعلامية مشوهة للحدث
وعلى شبكة CNN استضاف برنامج CNN Reliable Source كل من المعلق الإعلامي في جامعة هارفارد كالي كروسلى Callie Crossley، والمدير التنفيذي لمحطة Gannett Broadcasting الإذاعية لاروين أشبروم Lauren Ashburn، وكبير المحررين الصحفيين في موقع بوليتيكو Politico روجر سيمونRoger Simon، وذلك للحديث عن الكيفية التي غطت بها وسائل الإعلام المختلفة مثل هذا الحادث.
من جانبه أكد كروسلى Crossley أن الطريقة التي اتبعها مراسلو المحطات التلفزيونية والإذاعية في تغطية هذه الواقعة قد أسهمت بشكل كبير في تفجير