في ذكرى غزو الكويت

الأحد ٠٢ أغسطس ٢٠٠٩
٠٥:٣٣ بتوقيت غرينتش
خلال تاريخ العلاقات العراقية الكويتية لم يحدث شرخ عميق كالذي سببه الغزو العراقي للكويت من قبل النظام العراقي السابق في الثاني من آب عام 1990. ولم يحدث أن تعرض الموقف العربي إلى انقسام كالذي أحدثه ذلك التاريخ.
ففي منتصف ليلة 1/2 آب زحفت الدبابات والمدرعات العراقية نحو الحدود الكويتية. وهي في طريق تقدمها إلى الكويت المدينة، واجهت مقاومة ضعيفة من جانب بعض قوات حرس الحدود الكويتية، وقوات الشرطة التي سرعان ما تراجعت تحت حمم نيران المدفعية والدبابات. وفي مواقع أخرى دارت عدة معارك غير متكافئة انتهت بحلول يوم الرابع من آب، فبسطت القوات العراقية سيطرتها الكاملة على الكويت. ولم تنفع وحدات المقاومة الكويتية في مواجهة الجيش العراقي الذي عمد إلى استخدام أسلوب الترهيب والترويع، وسرقة المنازل والمؤسسات وتدميرها بحسب الكثير من التقارير الدولية.
وفي التاسع من آب أعلنت حكومة نظام الرئيس السابق صدام التكريتي إلغاء الكيان السياسي الكويتي عن الخارطة الدولية، عبر عدة إجراءات منها إلغاء جميع السفارات الدولية في الكويت، باعتبارها أرضا عراقية، وإعلان الكويت المحافظة التاسعة عشرة للعراق، وتغيير بعض أسماء الشوارع والمنشآت والمدن.
وقد استمر احتلال العراق للكويت نحو سبعة شهور. ففي السادس والعشرين من فبراير من العام 1991 شن نحو ثلاثين دولة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية هجوما على القوات العراقية التي انهارت وانكسرت فانسحبت إلى داخل الأراضي العراقية. وفي طريق عودتها قامت بإشعال النيران في آبار النفط الكويتية ما تسبب بكارثة اقتصادية وبيئية كبيرة.
في ذلك الهجوم الثلاثيني تم تدمير البنية التحتية للعراق وسحق جيشه وحرسه الجمهوري، وتم فرض عزلة شديدة على العراق، إثر قرار الأمم المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية خانقة استمرت ثلاثة عشر عاما أفقرت الشعب، وسببت له الويلات والموت ونجت السلطة من تبعاته وأضراره.
وتمر هذه الأيام الذكرى الـ 19 لقيام نظام الرئيس العراقي المعدوم صدام التكريتي بغزو دولة الكويت فجر يوم 2 أغسطس 1990م في لحظة حمق سياسي لم يحدث مثيل لها من قبل في التاريخ العربي المعاصر - على الأقل - ولم تتكرر حتى هذه اللحظة، ونرجو ألا تحدث أي حالة حمق سياسي أخرى، لأن الاوضاع في البلاد العربية وصلت إلى حال لا تستطيع معه أن تحتمل مثل تلك الحماقة مرة ثانية في أي مكان من البلدان العربية، سواء بتلك الصورة أو بصور أخرى.
فما جرى في ذلك اليوم الكارثي انعكست آثاره على أوضاع البلاد العربية حتى هذه اللحظة، وحتى إن قد تم القضاء نهائيا على النظام الذي تسبب في تلك المحنة وألقي القبض على رأسه وتم إعدامه، فإن المحنة ظلت تجر نفسها علينا لأن الجرح كان كبيرا جدا ومؤلما جدا ولولا وجود عدد من القادة الحكماء لما استطاعت المنظومة العربية من تجاوز الكثير من آثار تلك الكارثة غير المسبوقة، ولما تمكنت العديد من الدول العربية استعادة العافية إلى علاقاتها الثنائية من ناحية والعلاقات العربية بشكل عام من ناحية أخرى، فاستطاعت بذلك أن تحافظ على الحد الأدنى من التضامن العربي.
واليوم بعد انقضاء ما يقرب من 20 عاما نتساءل: هل كان ذلك الغزو الآثم من بلد عربي لشقيقه العربي مؤامرة خارجية بامتياز - وفق نظرية المؤامرة التي تقول إن واشنطن أعطت الضوء الأخضر لصدام التكريتي من خلال سفيرتها في بغداد - أم أنها حماقة صدامية بامتياز وجدتها الولايات المتحدة الاميركية فرصة لا تعوض لتعزيز وجودها السياسي في المنطقة العربية في ظل ضعف الاتحاد السوفياتي واقترابه من الانهيار، وكذلك ضرب وتحجيم كل عوامل التهديد لوجود إسرائيل؟!
في الحقيقة في هذه الحالة ان الأخذ بنظرية المؤامرة بان واشنطن أوعزت لصدام بالغزو أو حتى أشعرته أنها ستغض النظر عن ذلك لو حدث بعيدة ، رغم أنها قدمت له دعما سياسيا ومعنويا كبيرا أثناء الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثمانية أعوام (1980 - 1988م)، لكنها عادت بعد نهاية تلك الحرب فانزعجت وقلقت كثيرا من طموحاته الكبيرة باتجاه تطوير جيشه وتحويله إلى واحد من أكبر جيوش العالم التي صاحبها تهديدات مستمرة لإسرائيل...
ربما فهم صدام من لقائه بالسفيرة أنه تمكن من إقناعها بأنه صديق مأمون الجانب لبلادها وأنه قادر على الحفاظ على مصالحها في المنطقة، وبالتالي فإن كل ما يمكن أن يقوم به سيكون أمرا مقبولا من ناحية واشنطن، لذلك لم تمض سوى أيام معدودة من ذلك اللقاء حتى كان قد أرسل قواته لاحتلال جارته الصغرى الكويت، وهو بتلك الخطوة الكارثية لم يكن يدرك أنه سيدمر التضامن العربي فحسب، بل سيدمر إلى جانبه الاقتصاد العربي الذي وجد نفسه أمام أعباء لا مثيل لها، إذ تضررت معظم الاقتصاديات العربية ودفعت أثمانا باهظة بصورة مباشرة وغير مباشرة!
ربما كان السؤال الأهم اليوم ونحن على مشارف الذكرى الـ 20 لذلك الغزو المشؤوم هو ماذا بقي من آثار لذلك الحدث، وهل يمكن أن يظل هذا الحدث يسحب نفسه على حاضرنا ومستقبلنا؟!
أن التصو
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب