عاجل:

مملكة الوقاحة

الإثنين ٢٠ أكتوبر ٢٠١٤
١٢:٤٨ بتوقيت غرينتش
مملكة الوقاحة طوال حقبة الحرب العربية الباردة، وحتّى أوائل سبعينيات القرن العشرين، لم ينظر الأميركيون الى النظام السعودي على أنّه يملك عناصر الاستمرار والبقاء، وتجنّبوا الاعتماد عليه كحليفٍ أساسيّ، معتبرين أنّ سقوط الملكيّة تحت تأثير الطوفان السياسي الذي كان يجتاح الأنظمة الرجعية آنذاك ما هو الا مسألة وقت.

تزخر الأوراق الديبلوماسية من تلك الفترة بتوصيفات للنظام السعودي من نوع «متخلّف» و«خارج التاريخ»، وتشكيك في قدرة أسرة تجمع السلطوية الرجعية بسوء الادارة والفساد على التأقلم مع العالم الحديث المتغيّر.. في الحقيقة، لم تكن شكوك الاميركيين بلا أساس، فنحن نتكلّم على نظامٍ يحمل في بذوره أسباب انهياره.

تاريخياً، ان كان في نظام الملكية الوراثية من حكمة، فهي في انّه يسمح بتجديد دماء القيادة كلّ جيل مع الحفاظ على مركزية السلطة واستمرارية المؤسسات. امّا نظام وراثة العرش في السعودية، فهو يتحدى كلّ منطق. انتقال الحكم بين الأشقاء يعني أنّ العرش لا يصل الى «الجيل الجديد» قبل أن يموت أصغر الأعمام، ولهذا السبب لن تتمكن المعادلة القائمة اليوم، وفي المستقبل المنظور، من انتاج ملكٍ يقدر على دخول الحمام من غير مساعدة. وبدلاً من أن تكون الوراثة محسومة ضمن فخذ محدّد في العائلة، والجميع يصطفّ حوله، يتحوّل الاخوة الى متنافسين، يقتسمون مؤسسات الدولة وينتظرون دورهم على رأسها.

ولكن من قال إنّ التاريخ يخضع للمنطق؟ نظرية آل سعود هي انّه، في منطقةٍ كالشرق الأوسط يندثر فيها ناصر وحركة التحرر العربي، ويزدهر أمثال الحسن الثاني والملك حسين، الحكمة تقضي بأن ترخي للرجعية عنانها، وتسلّم أمرك لأميركا، وتتوكّل. هذا النجاح غير المتوقّع أوصلنا الى مرحلة الوقاحة التي نعيشها اليوم، حيث يصير الكائن الذي انتجه اقتصاد النفط هو المهيمن والمثال. وما الترويج لـ «نموذج دبي» بين العرب الا تعبيراً موارباً عن هذه النزعة ــ اذ أن لا أحد يريد أن يعيش في السعودية.

الحكم باعدام نمر النمر، الذي لم يرفع سلاحاً ولا حرّض على عنف ولا اتصل بجهات خارجية، هو رسالة لنا جميعاً، وليس للداخل السعودي فحسب، بأن النظام لا يريد التفاوض ولا يريد التعايش. هو يبلّغنا، بوقاحة، أنّ شروطه هي التي ستسري، وأن ثروة العرب ستظل ملكاً لعائلة، وأنّ عشرات ملايين الفقراء في المشرق العربي سيعيشون في حربٍ ووبال حتى يضمن هو بقاءه.

آل سعود يقولون لنا بوضوح وجلاء إنّ لا مجال للمساومة، إمّا نحن أو هم.

عامر محسن/ الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

بزشكيان: منع فريقنا الإعلامي من الدخول دليل على خوفهم من انكشاف جرائمهم


الرئیس بزشكيان: سأنقل رسالة مظلومية واقتدار الشعب الإيراني إلى العالم


وزارة الداخلية في حكومة صنعاء: قصف صاروخي سعودي يستهدف مديرية الظاهر والمناطق الحدودية المجاورة غربي محافظة صعدة


بقائي: اتهام إيران بأزمة الوقود امتداد لسياسة التنصل من مسؤولية الحرب


بزشكيان: الشعب الإيراني الصامد سيظل مدافعاً عن وطنه ومبادئه دائماً


تراجع احتياطي النفط الأمريكي لأدنى مستوى منذ 1982


الرئیس بزشكيان يتوجه الى نيويورك للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة


عراقجي: بالمقارنة مع الجرائم التي ارتُكبت، حيث قُتل 168 طفلاً بريئاً عمداً في لحظة، فإن هذه الدول لا تُصدر حتى إدانةً بسيطة


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبيل توجهه إلى نيويورك: سنستعرض في الأمم المتحدة الجرائم التي تعرض لها الشعب الإيراني


بعد وصوله نيويورك.. عراقجي يتباحث هاتفيا مع الأمين العام للأمم المتحدة