عاجل:

هل يفتح أردوغان أبواب جهنم على تركيا؟

الجمعة ٠٣ أكتوبر ٢٠١٤
٠٧:٥١ بتوقيت غرينتش
هل يفتح أردوغان أبواب جهنم على تركيا؟ الاستدارة القوية في موقف رئيس جمهورية تركيا رجب طيب اردوغان من التحالف الدولي لمحاربة "داعش" ، تكشف ان هناك شيئا ما حدث خلال زيارة اردوغان الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة.

اردوغان وقبل توجهه الى نيويورك اعلن وفي اكثر من مناسبة انه يرفض الدخول في هذا التحالف ، وانه يتبنى رؤية تختلف كليا عن رؤية التحالف في التعامل مع الازمة السورية، وانه لا يعترف بأي جهد عسكري لا يفضي في النهاية لاسقاط النظام في سوريا ، الا انه وبعد زيارته لنيويورك واجتماعه بالرئيس الامريكي ونائبه جو بايدن، انقلب على موقفه السابق واعلن ان بلاده ستشارك في التحالف ليس فقط بطلعات جوية والاغارة على مواقع "داعش" من الجو بل انها سترسل قواتها البرية الى سوريا والعراق.

بعد هذا الاعلان طلب اردوغان من البرلمان التركي ان يفوض الحكومة التركية اتخاذ كل الاجراءات العسكرية ومن بينها إرسال قوات برية الى العراق وسوريا لمحاربة المجموعات المتطرفة ، ويوم الخميس 2 تشرين الاول / اكتوبر، حصل اردوغان على موافقة البرلمان والتي جاءت بسهولة كبيرة لهيمنة حزب العدالة والتنمية على البرلمان.

قبل وبعد دخوله التحالف كان هدف اردوغان الاول والاخير في التدخل في سوريا هو اسقاط النظام السوري، وقال ذلك على رؤوس الاشهاد دون ان يختبىء وراء الشعارات والكلام الدبلوماسي والنفاق السياسي ، كما فعلت الدول العربية المشاركة في التحالف مثل السعودية وقطر والبحرين والامارات ، فالرجل لم ينافق احدا ، لذلك يرى اغلب المحللين السياسيين ، ان امريكا افهمت اردوغان ، او انه فهم ، ان الهدف الرئيسي من وراء التحالف والعمليات العسكرية التي يشنها داخل الاراضي السورية هو اسقاط النظام في سوريا ، الامرالذي شجعه على الانخراط في التحالف.

الطريقة التي يتم فيها محاربة "داعش" والتطورات التي تجري على الارض في سوريا وعلى صعيد الاقليم ، تشير في جوانب عديدة منها الى ان هدف التحالف ليس محاربة "داعش" فقط ، وان هناك اهدافا اكبر واهم من "داعش" لهذا التحالف ، فالجميع يعرف ان بلدانا مثل السعودية وقطر والامارات والبحرين وتركيا ، غير مستعدة لدفع اي ثمن مهما كان زهيدا لانقاذ المسيحيين والاكراد وباقي الاقليات الدينية والقومية الاخرى في  سوريا والعراق.

اهداف اردوغان المعلنة في سوريا والتي سيقوم الجيش التركي والطيران التركي تنفيذها تتلخص بايجاد منطقة عازلة داخل الاراضي السورية على طول الحدود مع تركيا ،  تكون بمثابة نواة الدولة السورة المقبلة ، ومركز تجمع للفصائل المسلحة الموجودة الان في سوريا وتلك التي يتم تدريبها في السعودية .

من الصعب فهم سر السياسة التي ينتهجها اردوغان ازاء سوريا ، فهي سياسة أشبه بالمغامرة الى حد بعيد ، ولا يمكن ان تصب على المديين القريب والبعيد في صالح تركيا ، فالاهداف التي حددتها تركيا لتدخلها في سوريا، اهداف صعبة المنال ، وهو ما يؤكده عدم تأييد امريكا علانية لتركيا في هذه الاهداف .

العديد من السياسيين الاتراك المعارضين لاردوغان وحزبه ، يعتبرون سياسته ازاء الازمة السورية بأنها سياسة كارثية ستفتح ابواب جهنم على تركيا ، من دون وجود اي مبرر لهذه السياسة ، لاسيما ان تركيا كانت تربطها علاقات سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية وثيقة مع سوريا قبل اندلاع الازمة، لذلك يتهمون اردوغان بانه يتحرك بدوافع حزبية وايدولوجية ومذهبية ضيقة ، لارتباط حزبه حزب العدالة والتنمية بفصيل من فصائل المعارضة السورية وهي جماعة الاخوان المسلمين ، وهو ذات السبب الذي دمر لاجله اردوغان علاقات تركيا التاريخية مع مصر.

سياسة اردوغان إزاء الازمة السورية ستعقد من حل المشكلة الكردية المستعصية في تركيا ، فمن الواضح ان تركيا ، ومن وجهة نظر الاكراد، ليست بريئة فيما يجري من اقتتال بين الاكراد ومسلحي "داعش" على اطراف مدينة كوباني الكردية الملاصقة للحدود التركية ، فالاكراد يتهمون تركيا انها وراء ما يجري لا انها تسعى لاستئصال الوجود الكردي في تلك المنطقة او اضعافه بوسيلة "داعش" ، وهو ما يؤكده اصرار "داعش" على دخول المدينة  رغم ان هذه العملية العسكرية سيجعل "داعش" جارا لتركيا ، الامر الذي يؤكد ، من وجهة نظر الاكراد، ان تركيا لا تناصب "داعش" العداء ، وهو ما يفسر تهديد الزعيم الكردي المعتقل عبدالله اوجلان ، للحكومة التركية بان عملية السلام بين حزب العمال الكردستاني والسلطات التركية ستنتهي بمجرد دخول "داعش" مدينة كوباني.

ان الخطط التي يرسمها اردوغان والمجموعة الضيقة المحيطة به ، ليست بالضرورة ان تجد طريقها بسهولة الى التطبيق على الارض ، فهناك العديد من الموانع والعقبات والمشاكل العسكرية والجغرافية والاقتصادية والقومية والدينية والمذهبية والاجتماعية والاقليمية والدولية ، ستتفجر وتبتلع كل ما بناه اردوغان خلال عقد من الزمان في تركيا ، وعندها لن يكون بمقدوره ان يعيد الاوضاع في تركيا الى ما كانت عليه قبل تورطه عسكريا في سوريا والعراق.

منيب السائح

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري