عاجل:

مناوراتٌ عسكرية إسرائيلية "دفاعية"

الثلاثاء ٣٠ سبتمبر ٢٠١٤
١١:٠٦ بتوقيت غرينتش
مناوراتٌ عسكرية إسرائيلية غَيَّر الكيان الصهيوني من استراتيجيته، وبدل في نظرياته الأمنية والعسكرية بما يتناسب مع تطورات المقاومة، والأخطار التي باتت تحدق به، بعد الذي تعرض له جيشه، وما واجهته وحداتُ النخبة والخاصة من مفاجآت المقاومة خلال عدوانهم الأخير على قطاع غزة، الذي فرض مفاهيم جديدة، فأسس لنظرياتٍ مختلفة، تقوم على استراتيجية الدفاع والحماية، على حساب استراتيجية الهجوم والمباغتة التي كان يتبعها العدو خلال العقود السبعة الماضية من عمر كيانه.

اليوم تؤكد مختلف التقارير العسكرية الإسرائيلية أن جهود الجيش وقيادة الأركان، تنصب على وضع مختلف الخطط لضمان حسن الدفاع عن البلدات الإسرائيلية، ومنع تسلل رجال المقاومة إليها، والحيلولة دون سقوط بعضها في أيديهم، أو وقوع بعض سكانها رهائن لدى المقاومة، أو التحصن في بعض مراكزها الحساسة، والتترس فيها خلف المستوطنين وسكان البلدات المدنيين، الأمر الذي يعني رفع كلفة المواجهة، والاستعداد لتحمل أثمانٍ باهظة في الأرواح والممتلكات في مواجهة عمليات المقاومة.
الإسرائيليون باتوا يخشون من عمليات إنزالٍ بحرية، على شواطئ البلدات الإسرائيلية القريبة والبعيدة، أو من عمليات تسللٍ ناجحة خلف الحدود، إلى المستوطنات أو المعسكرات، أو إلى مراكز التجمعات والأماكن العامة، التي يصعب في وجود الجمهور مهاجمتهم، أو الحد من تقدمهم، ولهذا فإنهم يتدربون ويتهيأون لمواجهة هذا الاحتمال، وصده في حال وقوعه.
إذ كشفت تقارير صهيونيّة أنّ قوات معززة من ألوية النخبة والوحدات المختارة التابعة للجيش الصهيوني، وأخرى تابعة للشرطة والدفاع المدني، أجرت تمارين عسكريّةً ومدنية موسعةً، تدرّبت خلالها على عمليةٍ عسكريّة كبيرة، تحاكي تنفيذ مجموعات مسلّحة هجوماً على المدن التي تقع على البحر، مُشيرةً إلى أنّ التدريبات تأتي لرفع جاهزيّة الأجهزة الأمنيّة والجيش في مواجهة التحديات الأمنيّة القادمة من البحر والأنفاق، إذ أنّ التهديدات الأمنيّة في هذه المرحلة باتت مختلفة عن المألوف، بعد أن نفذت "كتائب القسّام" عدداً من العمليات الهجوميّة البحرية والبرية عبر قوات "كوماندوز" في الحرب على قطاع غزة.
لم يكن الإسرائيليون يتوقعون يوماً أن ذراعهم العسكرية الطويلة ستقطع، وأن قدرة طيرانهم الحربي ستجهض، وأن مباهاتهم أمام شعبهم بأن معاركهم دوماً ستكون بعيدة، ضمن أرض الخصم وبين أهدافه، ستتوقف بل وستنقلب، وأن شعبهم الذي ما اعتاد أن يسكن الملاجئ طويلاً، ولا أن يهرب من البلاد سريعاً، والذي كان يثق في جيش كيانه ويعتقد أنه الأقوى والأكثر بطشاً، سيكون مضطراً إلى مواجهة واقعٍ جديد، فيه من الخوف والقلق والاضطراب وعدم الاستقرار ما يعطل حياتهم، ويربك مشاريعهم، ويفسد مستقبلهم.

مشهد من العدوان الاسرائيلي على غزة

قيادة الأركان الإسرائيلية بدت جادةً ومهمومةً في جلب أساتذة وباحثين نفسيين، وخبراء في علم الاجتماع، من كل الجنسيات وفي مختلف التخصصات، قبل أن تستدعي خبراء عسكريين، لدراسة قدرات المقاومة الجديدة، ومعرفة حجم ترسانتها العسكرية، وقدرتها على الصمود ومواصلة القصف، والتنبؤ بمفاجأتها القادمة، وأقصى مدى يمكنها الوصول إليه بصواريخها، وقدرتها على التعويض والتجديد والتصنيع، ومدى صلابة صفوفها، وتماسك أجنحتها، ومتانة التنسيق فيما بينها، واحتمالات اختلافها، وفرص انشقاقها وتصدعها، ومدى التفاف الجمهور حولها، ودفاعه عنها، وقدرته على تحمل نتائج مقاومتها، وغير ذلك من الجوانب التي يبدع في دراستها العسكريون، وينجح في تقديرها الخبراء والمختصون.
فعلاً بدأت قيادة الأركان الإسرائيلية في عقد ندواتٍ خاصةٍ، تجمع كبار قيادتها العسكرية، ومختلف مستويات الضباط، وقادة المناطق الثلاثة ونوابهم ومساعديهم، إلى جانب أساتذة جامعيين، وخبراء في علم النفس والاجتماع، وبعض العارفين بشؤون السكان الفلسطينيين، ممن شاركوا في الإدارة المدنية، أو ساهموا في عمل أبحاث ودراسات عن سكان المناطق الفلسطينية، وواكبوا تطور العمل المقاوم لديهم، وكانت لهم أدوار في دراسة سلوك السكان خلال سنوات الانتفاضة الأولى وما بعدها، في محاولةٍ لفهم حقيقة التغيير الحادث، ودراسة أبعاده واحتمالاته.
قيادة الأركان الإسرائيلية تريد فهم أسباب الطفرة في المقاومة، والعوامل التي أثرت في نفسية الفلسطينيين، وجعلت منهم مقاتلين أشداء، ومقاومين شرسين، ونقلتهم من مربع المقاومة إلى الهجوم، ومن صد العدوان إلى المبادأة والمباشرة، وجعلتهم يقاتلون بعنادٍ، ويثبتون بتصميمٍ وإرادة، وقد أصبح عندهم من أدوات الصمود المادية والنفسية الكثير، إذ لا يشكون من عتاد، ولا يعانون من اضطراب، ولا يخالج نفوسهم شك، ولا يعتريهم ضعفٌ، أو احساس بالهزيمة والانكسار.
وهم يتساءلون كيف استطاع الفلسطينيون أن يكسروا حدة الجيش الإسرائيلي، وأن يتجاوزوا عقد الخوف التي سكنت قلوبهم، وحكمت سلوكهم خلال السنوات الماضية، وهي نفس العقدة التي سيطرت على الدول العربية، ومنعتهم من محاولة صد العدوان، والدفاع عن حدودهم، أو محاولة استعادة حقوقهم، وتحرير أرضهم المحتلة، رغم أن المنطق يقول أنه يجب عليهم أن يكونوا في حالة مقاومة دائمة، واستنفارٍ لا يتوقف، إلا أن العكس هو الذي ساد، إذ أن الأنظمة العربية تتلقى الضربات، وتسكت عن الإهانات، ولا تقوى على رد العدوان، ولو كان تدنيساً لحرمةٍ، أو انتهاكاً لسيادة، بل إنها تعاقب من يفكر بالرد، أو يسعى للثأر.
الإسرائيليون بعد الذي أصاب جيشهم في السنوات الماضية، يريدون أن يفهموا عقلية الانتصار لدى الفلسطينيين، وكيف أنهم يعدون الموت حياةً، والخسارة كسباً، والهزيمة نصراً، وكيف يخرجون من حربٍ لم ترحمهم إلى حربٍ جديدة، لا يخافون ولا يبالون، ولا يقفون عند الفقد الذي هو في عقيدتهم شهادةٌ وحياة، وهو رقيٌ وسعادة، وفوزٌ يتطلعون إليه، وشرفٌ يتسابقون لنيله.

*مصطفى يوسف اللداوي

0% ...

آخرالاخبار

مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


المسؤول الأمني: إيران لن تضع أي قيود جغرافية أو زمنية أو متعلقة بالأهداف في دفاعها عن النفس


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري