عاجل:

"مسرحية القنصلية" التركية في الموصل: إسدال الستار!

الإثنين ٢٢ سبتمبر ٢٠١٤
١١:١١ بتوقيت غرينتش
لم يكن إطلاق المحتجزين الـ 49 من ديبلوماسيي وموظفي القنصلية التركية في الموصل مفاجئاً على الإطلاق.

فمنذ اللحظة الأولى لاحتجازهم على يد جماعة «الدولة الإسلامية»-"داعش"، في 11 حزيران الماضي، ارتفعت علامات استفهام كبيرة وكثيرة حول ظروف عملية الاحتجاز، في ظل الدعم التقليدي من أنقرة لهذا التنظيم.
وبرغم أن «داعش» كان مستغرقاً في عمليات التطهير العرقي والديني والمذهبي، والذبح العلني، من الموصل إلى تلعفر وجبل سنجار وصولا إلى عرسال في لبنان، مروراً بعين العرب ذات الغالبية الكردية في سوريا، فقد كان لافتاً أن المسؤولين الأتراك، على امتداد عملية الحجز، كانوا مطمئنين ولا يساورهم أي قلق على مصير الرهائن. وما لبثت الحكومة أن أمرت بمنع تداول القضية في وسائل الإعلام، منعاً لدخول عوامل تعرقل السيناريو المرسوم بين أنقرة والموصل (بوصفها عاصمة) "الدولة الإسلامية".
الإفراج عن المحتجزين كان ينتظر توقيتاً سياسياً مختلفاً بالنسبة لتركيا و«داعش». لكن يبدو أن الإفراج عن المحتجزين تم تحت الضغط، وليس كما خطط له أن يطول أكثر، إذ أن عزم التحالف الدولي توجيه ضربات جوية إلى مواقع «الدولة الإسلامية» في العراق، وربما في سوريا، أوجد حالة من الخوف لدى أنقرة من أن يطال مكروه المحتجزين، فبادرت إلى ترتيب عملية إطلاقهم بسرعة.
وقد عكست المعلومات التركية أن المحتجزين كانوا في الموصل، وقد نُقلوا الجمعة الماضية إلى سوريا، ومنها عبر الحدود إلى بلدة آقتشاكلي، حيث استلمهم رئيس الاستخبارات حاقان فيدان، ثم كان في استقبالهم في مدينة شانلي أورفه رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو.
وقد ظهر تباين في توصيف العملية، حيث قال رئيس الجمهورية رجب طيب اردوغان إن المحتجزين قد تم تحريرهم عبر «عملية دقيقة» أمنية وسياسية، في حين أن داود اوغلو قال إنها تمت عبر المفاوضات، فيما أكدت مصادر «داعش» أن العملية تمت عبر اتفاق مع الحكومة التركية. وبدا واضحاً أنها لم تكن عملية تحرير، بل لمنع تعرضهم لأي أذى من قبل طرف ثالث، أثناء نقلهم من الموصل إلى الداخل التركي، خصوصاً أن معارك كانت جارية على الحدود التركية بين «داعش» والأكراد. وأعلن اردوغان أنه بحث مع الرئيس الأميركي باراك أوباما وحلفاء في حلف شمال الأطلسي خلال قمة الحلف إقامة منطقة عازلة على الحدود مع سوريا.
وقد انتقد زعيم «حزب الحركة القومية» دولت باهتشلي ردة فعل الحكومة على إطلاق سراح الرهائن، وتصوير الخسارة على أنها انتصار، والمأساة على أنها ملحمة. واعتبر انه لا يمكن أن يبقى محتوى الاتصالات بين «حزب العدالة والتنمية» و«داعش» سرياً، وبالتالي يجب معرفة الثمن الذي دفعته أنقرة في هذه العملية، ولا سيما في البعد الإقليمي للدور التركي.
ولم يعكس حوار القنصل التركي في الموصل اوزتورك يلماز، مع بعض الصحف التركية أمس، أي معاملة سيئة من قبل «داعش» للرهائن.
ولقد حرص داود أوغلو كما أردوغان، الذي استقبل أمس الرهائن، على تصوير إطلاقهم على أنه إنجاز سياسي لسلطة «العدالة والتنمية»، خصوصاً في ظل تحميل المعارضة لداود أوغلو مسؤولية الاحتجاز، بعدم تقدير الموقف والسماح بوقوعهم رهائن. وكان داود اوغلو يشعر بالحاجة إلى تصوير العملية على أنها إنجاز، في ظل رفض زعيم المعارضة كمال كيليتشدار اوغلو التخاطب مع داود اوغلو كرئيس للحكومة، واعتباره مجرد دمية بيد اردوغان.
البعد الداخلي في توقيت إطلاق المحتجزين لم يحجب البعد الخارجي من العملية، وفي مقدمها أن تركيا قادرة بحكم علاقتها مع «داعش» على «خربطة» مشاريع إعادة رسم خريطة القوى الإقليمية، وأن على التحالف الدولي أن يأخذ في الاعتبار مطالب أنقرة في أن يكون إسقاط النظام السوري أحد أهداف أي تحالف ضد الإرهاب، وإلا فإن «داعش» سيستمر في أن يكون القوة التي تهدد بها تركيا الجميع.
ولا تقتصر الرسائل التركية إلى أميركا وحلفائها في التحالف الدولي على تأكيد قوة أنقرة عبر «داعش» وقدرتها على التحكم به، وبالتالي إطلاق سراح المحتجزين، بل إن «غزوة داعش» الجديدة، أو المتجددة، ضد المناطق الكردية في سوريا، ولا سيما في عين العرب (كوباني بالكردية) كانت رسالة تركية شديدة اللهجة ضد التحالف الدولي بأن «داعش» حقيقة لا يمكن تجاوزها من جهة، وأن إعطاء الأكراد، ولا سيما البشمركة، دوراً بارزاً لـ«حزب العمال الكردستاني» وأكراد سوريا في المعركة ضد «الدولة الإسلامية» أمر غير مقبول تركياً، فجاء رد الحكومة التركية، عبر «داعش»، احتلالا لعشرات القرى الكردية تمهيداً لاحتلال عين العرب وغيرها من المناطق الكردية في سوريا.
ولا شك أن إطلاق سراح الرهائن سوف يحرج أنقرة نظرياً، على اعتبار أنها كانت تتذرع بالرهائن لعدم الانضمام إلى التحالف الدولي ضد الإرهاب. مع ذلك فإنه لا يمكن توقع أن تغير تركيا موقفها بعد إطلاق سراح الرهائن، لأن عدم مشاركة تركيا في التحالف لا علاقة لها بالرهائن، بل لأن مثل هذا التحالف قد يضعف «داعش»، أداة أنقرة الرئيسية في التأثير الإقليمي، ولأنه لا يستهدف إسقاط النظام في سوريا.
محمد نور الدين - السفير

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري