عاجل:

حين تنام مواطناً وتستيقظ بدون جنسية

الخميس ١١ سبتمبر ٢٠١٤
٠٦:٣٦ بتوقيت غرينتش
حين تنام مواطناً وتستيقظ بدون جنسية إحدى الأساطير التأسيسية التي تعتبرها العائلة الحاكمة في الكويت من ضمن أسس شرعيتها التاريخية تتحدث عن تفاهم بين آل صباح و«أهل الكويت»، أدّى في العام 1752 إلى تنصيب صباح بن جابر (صباح الأول) حاكماً.

 وبغض النظر عن حدوث ذلك «التفاهم» من عدمه، فقدت تحولت الرواية إلى قاعدة تاريخية أسست لعلاقة خاصة بين عائلة آل صباح وبين تجار الكويت وأعيانها. وفي فترات لاحقة ساهمت تطورات سياسية واجتماعية في تعميم آثار تلك الأسطورة التأسيسية لتشمل بقية مواطني الكويت على اختلاف درجات مواطنيتهم. تميّزت الكويت عن بلدان الخليج (الفارسي) الأخرى بتلك العلاقة بين آل صباح والعوائل التجارية وبقية مواطني البلد. فلم يكن آل صباح في حاجة، كما هو حال العائلتين الحاكمتَين في السعودية والبحرين مثلاً، إلى المفاخرة بأخذ الحكم بحدّ السيف غزواً وفتحاً. وبالمقابل لا تعتمد شرعية حكم آل الصباح، كما هو حال العوائل الحاكمة في إمارات الساحل العماني، على اعتراف ممثلي التاج البريطاني بها بحسب اتفاقية 1820 وما تلاها.
يشكل الاقتناع بأسطورة التفاهم التأسيسية مدخلاً لازماً لقراءة المسار المختلف الذي اتخذه التطور السياسي ـ الاجتماعي في الكويت بالمقارنة مع بلدان الخليج (الفارسي) الأخرى. ففي العام 1938 شهدت دبي والبحرين والكويت حراكاً متزامناً أسهم في تشكيل مسار النضال الوطني في هذه البلدان وبقية مناطق الخليج (الفارسي) في العقود الثلاثة التالية عليه. وعلى الرغم من اختلاف تفاصيلها، تشابهت تلك الحراكات في إنها كانت بقيادة أفراد من الأعيان والتجار طالبوا بحقهم في المشاركة في تسيير البلاد وربط المبايعة بالشورى. ولكن نتائجها اختلفت. ففي حين قُمع قادة ذلك الحراك في دبي والبحرين شهدت الكويت إصلاحات إدارية وسياسية عدة من أبرزها انتخاب أول مجلس تشريعي في المنطقة في العام 1938. ويبرز المسار المختلف في استقلال الكويت الذي سبق بعشر سنوات استقلال بقية مشيخات الخليج (الفارسي). وشهدت الكويت في العامَين الأولَين بعد استقلالها إعلان أول دستور حديث في منطقة الخليج (الفارسي) وتدشين أول تجربة برلمانية.
ومن العلامات الإيجابية أيضاً حيوية المجتمع المدني وفاعلية القوى المعارضة علاوة على التعاضديات التقليدية مما ساهم حتى الآن في إحباط المحاولات المتكررة التي قامت بها السلطة منذ الطفرة النفطية في منتصف السبعينيات لتغيير دستور 1962 أو لإفراغه من محتواه. فعلى الرغم من إيقاف الحياة البرلمانية مرتين (1976-1980 و1986-1992) وعلى الرغم من تمرير الكثير من المراسيم والقوانين المقيدة للحريات، بقيت آفاق التطور السياسي في الكويت من دون إراقة دماء وفتح معتقلات وتهجير، وأكثر تقدماً منها في بقية بلدان المنطقة.


تراتبية "الجناسي" في الكويت

توفر القوانين المرعية، بما فيها قانون الجنسية، للعائلة الحاكمة في الكويت أدوات «مشروعة» للتحكم في المجتمع وإعادة تشكيله. فقد جاءت صياغة قانون الجنسية العام 1959 تعكس تفسيراً لأسطورة التفاهم التأسيسية يلائم العائلة الحاكمة، إذ حددت مادته الأولى أن الكويتيين «الأصليين» هم «المتوطنون في الكويت قبل سنة 1920». ويشار إلى هؤلاء ونسلهم بأنهم كويتيون بالتأسيس. بعدهم تأتي أصناف مختلفة للكويتيين «بالتجنيس». ثم حدّدت القوانين والأعراف الامتيازات التي ينفرد بها الكويتي الأصلي عن أصناف المجنسين. فللكويتي الأصلي حق الترشح للمجالس المنتخبة وتولي المناصب الوزارية، بينما لا يحق للكويتي المجنس التصويت في الانتخابات إلا بعد مضي عشرين سنة على حصوله على الجنسية.
وهكذا، فتراتبية «الجناسي» تبيح للعائلة الحاكمة في الكويت التمييز بين المواطنين وتشكيل المجتمع والتحكم في قدرته على الحركة يسندها في ذلك الدستور والقوانين المرعية. وتزداد أهمية هذه الأدوات بإضافتها إلى تحكم العائلة الحاكمة، عبر الأجهزة التنفيذية، في تحديد من يحق لهم الاستفادة من شروط التجنيس التي يحددها القانون. وتمكنت عبر القوانين والأعراف من إبقاء كتلة كبيرة من مواطني الكويت ضمن ما يعرف بفئة «البدون» تحت سيطرتها. لهذا تبقى فئة «البدون» خارج المجتمع السياسي الكويتي وداخله في آن معاً. ففي الوقت الذي يعاني البدون من التمييز والحرمان من الحقوق المدنية، سمحت السلطات الكويتية لبعض الشرائح من «البدون» بالانخراط في القوات المسلحة وأجهزة الأمن من دون اشتراط الحصول على رخص إقامة وعمل. إلا أن ذلك لم يشفع لهؤلاء لدى السلطات المعنية بمنح الجنسية الكويتية. ولقد كان معبراً عن سوريالية هذا الوضع الخبر الذي نشرته الصحف الكويتية مؤخراً عن منح الجنسية الكويتية لأبناء رجال الحماية الذين رافقوا موكب أمير الكويت الذي تعرض للاعتداء في 1985 «وذلك تقديراً لتضحيتهم وولائهم فداء للوطن ورمز عزته وكرامته». فبعد ما يقرب من ثلاثين عاماً على «تضحياتهم» في الدفاع عن رأس الدولة حصل أبناء هؤلاء الجنود «البدون» على تقدير الدولة لهم.

سحب الجنسية

فيما عدا حالات فردية متفرقة، لم تشهد الكويت ما عرفته قطر والبحرين من سحب جماعي لجنسيات مواطنيها. بل هي لم تقم (حسب علمي) بسحب الجنسية حتى عن علاء حسين، الضابط السابق في الجيش الكويتي الذي عيّنه صدام حسين بعد غزو الكويت في 1990 رئيساً للحكومة الكويتية المؤقتة. إلا أن المؤشرات لا تبشر بخير. فعلى الرغم من أساطير التأسيس، فعائلة آل صباح كغيرها من العوائل الحاكمة في بقية بلدان الخليج (الفارسي)، لا تعتبر أن وثيقة الجنسية هي حق من جملة حقوق المواطنة. بل هي تعتبرها ملكاً لها تسمح للرعايا بالاستفادة منها كرماً ومِنّة. ففي 24 تموز/يوليو الماضي، انتشر خبر عزم السلطات الكويتية استدعاء «أكثر من 430 ألف شخص في الكويت يحملون الجنسيتين الكويتية والسعودية» لتخييرهم بين الجنسيتين. بعد ذلك الإعلان بأيام، سحبت السلطات الكويتية الجنسية من سبعة كويتيين بالإضافة إلى أفراد أسرهم. ثم أضافت في 11 آب/أغسطس الماضي إلى قائمة المسحوبة جنسياتهم عشرة مواطنين، من بينهم نائب سابق، بالإضافة إلى أفراد أسرهم. من ضمن التعليقات الساخرة التي أبرزتها وسائل الاتصال الإجتماعي هو عنوان هذا المقال. وهو استعادة لعبارة مؤلمة ترددت بين الكويتيين بعد الغزو العراقي لبلدهم في 1990: «أنام كويتي وأصحى عراقي».

* عبد الهادي خلف – السفير

0% ...

آخرالاخبار

حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري