عاجل:

«داعش» والحليف الأميركي

الإثنين ٢٥ أغسطس ٢٠١٤
٠٩:٤٢ بتوقيت غرينتش
«داعش» والحليف الأميركي لن يقدّم المخرج الأميركي فرانسيس فورد كوبولا نسخة جديدة عن «نهاية العالم» أفضل من المشاهد الحقيقية التي يبثها تنظيم «داعش» عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ولن يجد العرب، المسلمون والمسيحيون، والأكراد والسريان والكلدان والايزيديون والمعتدلون والمقاومون والممانعون وكل الاقليات الأخرى افضل من «الحليف الأميركي» لانقاذهم من «الاشرار». عاد «الكاوبوي» سيد الموقف/ وكثُر الهنود الحمر والسمر. الفارق الوحيد ان البطل الاميركي سيكون هذه المرّة في حاجة ماسّة الى التعاون مع بعض هنود المنطقة.

كان ينقص فقط سبب مهم لتحريك الرأي العام الأميركي. جاء قتل الصحافي الاميركي (شهيد المهنة) الزميل جيمس فولي لتأمين السبب. الضحية أميركي والقاتل بريطاني الجنسية وعضو في «داعش». اكتمل المشهد اذاً: ضحية، وشرير وبطل مخلِّص. صار تحريك الطائرات مبرراً للقضاء على «داعش». تمدّد الارهاب اكثر مما تحتمل المصالح الغربية.

صار كل شيء جاهزاً. مع ذلك لا بد من سوق بعض الملاحظات المهمة:
أولاً: نجح «داعش» الى حد بعيد في نشر الصورة الاعلامية المرعبة التي أرادها. هذا كان جزءاً مقصوداً من استراتيجيته لازالة كل معترض على دولة الخلافة. غرق الجميع في فخّه. تهافتت مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات وكل وسائل الاعلام الى مساعدته، عن عمد او غباوة، على نشر الصورة المرعبة التي أرادها لنفسه.

ثانياً: كان غريباً فعلاً ان محركات التواصل الاجتماعي، التي غالباً ما تحجب فوراً ما لا يعجبها، تركت «داعش» ينشر صور قطع الرؤوس ويرفقها بحملاته الدعائية جميعاً. معروف اين مركز القرار في هذه المحركات. فلماذا لم توقف بث الصور والفيديوهات الدموية...؟ هل كان مطلوباً تضخيم حجم «داعش»، لكي يصبح تدخل الاطلسي مطلباً اقليمياً وعربياً واسلامياً ومسيحياً ودولياً بامتياز؟ على الأرجح، نعم.

ثالثاً: هل كان انتشار الجانب المرعب من «داعش» (رغم ان للتنظيم جوانب خدماتية لافتة في المناطق التي يسيطر عليها) مقصوداً ليخدم استراتيجية الاطلسي في اظهار عجز المنافس الروسي وحليفه الصيني عن نصرة القلقين؟ على الارجح، نعم. هذا مطلوب اليوم أكثر من اي وقت مضى، بعدما تمدّد الروس صوب صفقات الاسلحة مع مصر والعراق والجزائر وسوريا وغيرها، وقد يتمددون صوب الاكتشافات النفطية الجديدة. لا بد من بطل أميركي.

ماذا بعد؟
بعدما وضع الاطلسي، ومعه بعض الدول الاقليمية، ايران امام خيارين: إما «داعش» او قبول تنازلات في المفاوضات النووية وفي العراق، بدأ المسؤولون الاميركيون يلوّحون بأمر مشابه في ما يتعلق بسوريا. ها هو مارتن ديمبسي، رئيس هيئة الأركان في الجيش الأميركي، يقول لمن يريد ان يفهم الرسالة: «يمكن هزم داعش إذا جرت معالجة الأزمة السورية». هذا الكلام المخفّف، قياساً بما قاله وزير الخارجية الاميركي جون كيري قبل ايام ضد الرئيس بشار الاسد، موجَّه في الدرجة الاولى الى ايران.

معالجة الازمة السورية في المنطق الاطلسي تعني، بوضوح، اعادة توزيع القوى والحصص في سوريا على غرار الخطة المرسومة للعراق. بمعنى آخر: اذا اردتم مساعدتنا للقضاء على «داعش» في سوريا، فعليكم دفع ثمن كبير. نساعدكم على ضرب داعش، ونقرر مصير سوريا. لا بد لهذا الاخراج من عامل عربي مساعد. حصل الاجتماع أمس في السعودية.
 

هل بات المخرج الاميركي متحكماً في كل تفاصيل الفيلم؟
لا شك في ان تضخم «داعش» على هذا النحو السريع سيف ذو حدين بالنسبة إلى الرئيس الاميركي باراك اوباما، ليس لدى سيد البيت الابيض ذي الوضع الهش في بلاده بسبب ازمات داخلية واجتماعية كثيرة، خيارات استراتيجية واضحة في الشرق الاوسط. لا شيء يمنع ان تلجأ التنظيمات الارهابية والقاعدية المنشأ الى الرد على أميركا فوق ارضها. لا شيء يؤكد ان قصف الطائرات وحده كفيل بانهاء خطر «داعش». تجربة افغانستان واضحة. «طالبان» صارت اقوى مما كانت عليه قبل الاجتياح الاميركي الذي انتهى بانسحاب مذل. ثم لا شيء يمنع، إذا اقتصر الامر على ضرب «داعش» في العراق، من ان يتمدد التنظيم صوب تركيا والاردن ولبنان. كل ذلك سيمثل هزيمة نكراء لاوباما تقضي عليه، وخصوصاً ان جزءاً من اللوبي اليهودي صار متنافراً معه بسبب الموقف من غزة والمستوطنات.

ثمة من يدفع في أميركا لعدم التعاون مع النظام السوري. بعض هؤلاء يذهبون ابعد من ذلك، الى حد القول إن ابعاد بشار الاسد عن السلطة مقدمة ضرورية للمساعدة على انهاء «داعش» في سوريا. ثمة من يذهب ايضاً الى حد اقتراح صفقة العصر على ايران مقابل التضحية بحليفها السوري. يعتقدون ان ما حصل مع نوري المالكي قابل للحصول في دمشق.

في المقابل، ثمة فريق أكبر، وبينه كبار ضباط المؤسسة العسكرية الاميركية، غالبا ما يلجأ الى الحل الأقل كلفة والأكثر أمناً. هذا الفريق يرى ان الظروف مؤاتية تماماً لفتح قنوات تعاون جدى مع الجيش السوري لضرب «داعش». يعتقد هذا الفريق ان دمشق باتت اكثر قابلية للتعاون مع واشنطن من اي وقت مضى، وان خروج حماس من سوريا أسهم في نزع احد معوقات العلاقة. هؤلاء يقولون إن من المستحيل ضرب «داعش» في المنطقة من دون تعاون مع سوريا. لا بد اذاً من مخرج لهذا التعاون. يجب العودة الى الحديث عن حل سياسي. اجواء السعودية امس لم تكن بعيدة عن ذلك، رغم استمرار البعض في الدفع صوب اقصاء الاسد كمقدمة لتغيير مجاري الرياح.

جرى في العامين الماضيين تبادل الكثير من المعلومات بين اجهزة سورية وغربية، وخصوصا عبر الوسيط الروسي، وفي بعض المرات عبر ايران وحزب الله. تبين ان المعلومات التي كانت تقدمها دمشق صحيحة لجهة اسماء ارهابيين وتفاصيل عن تحركاتهم وجنسياتهم. ما الذي يمنع من توسيع التعاون اكثر؟ أسهم مقتل الصحافي الاميركي في تقبل الرأي العام الاميركي لمثل هذا الخيار. ثم إن اتجاهاً كهذا سيعزز شبكة الامان التفاوضي بين اميركا وايران.

صوب اي الخيارين سيذهب أوباما؟ لا شك في ان مصلحته التي تتخطى عادة مصالح الجميع في المنطقة وخارجها، تصب في خانة توجيه ضربات موجعة جدا لـ «داعش» بأقل خسائر ممكنة. على هذا فقط سيقيس اوباما استراتيجيته لجهة مستقبل التعاون او عدمه مع سوريا وحلفائها. كل شيء وارد.

اميركا تعتبر مقتل فولي اعتداء ارهابيا عليها. مضطرة هي اذاً إلى الرد بقوة. ستدرس بعناية مع من تتعاون ومن تضرب. آخر همها الآن الاصلاح السياسي او المعارضة او النظام. ستبحث فقط عن الرد بأقل كلفة وأدنى خطر. الاهم صورتها ومصالحها. اثبت التاريخ انها مستعدة للتعاون مع الشيطان والتخلي عن ابرز الحلفاء في المحطات المصيرية. تماماً كما أثبت خصومها انهم يحاربونها طويلا والهدف الأبرز لهم يبقى ولو بعد حين... خطب ودها.
الا يذكركم هذا بقول ونستون تشرشل: «لا عداوات دائما ولا صداقات دائمة وانما مصالح دائمة»... مصلحة أميركا فقط ستحدد هل يتعاون اوباما مع الاسد ام لا؟

* سامي كليب / الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض