في ذكرى استشهاد الإمام الصادق (عليه السلام)

الخميس ٢١ أغسطس ٢٠١٤
٠٩:٤٦ بتوقيت غرينتش
في ذكرى استشهاد الإمام الصادق (عليه السلام) هو الإمام جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وان اسرته هي أجل وأسمى اسرة في دنيا العرب والاسلام فانها تلك الاسرة التي انجبت خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وانجبت ايضا عظماء الائمة واعلام العلماء وهي على امتداد التأريخ لاتزال مهوى افئدة المسلمين ومهبط الوحي والالهام.

من هذه الاسرة التي اغناها الله بفضله والقائمة في قلوب المسلمين وعواطفهم تفرّع عملاق هذه الامة ومؤسس نهضتها الفكرية والعملية الإمام جعفر الصادق عليه السلام، وقد ورث من عظماء اسرته جميع خصالهم العظيمة فكان نبراسا ونجما لامعا في سماء البشرية. ولقد فجر عليه السلام ينابيع العلم والحكمة في الارض وساهم مساهمة ايجابية في تطوير العقل البشري وذلك بما نشره من مختلف العلوم. ولد الامام عليه السلام في مرحلة الحكم الاموي حين ابتعد الخلفاء كثيرا عن طريق الحق وترسخت صيغة الملك المتوارث. وعاصر الامام جعفر الصادق عليه السلام جدّه الامام علي بن الحسين زين العابدين اثنتا عشرة سنه. نهل خلالها جميع العلوم والمعارف من ابيه الامام محمد الباقرعليه السلام وفاق الجميع بسعة ادراكه وشدّة ذكائه.
وشارك اباه محنة الصبر على تولي الظالمين والتعرض للبلاء كما ساهم مع ابيه في نشر العلوم الاسلامية من خلال حلقات الدرس التي اسسها لكي لا تضيع الرسالة وتندرس معالم الدين. وتمكن من ان يواصل بعد ابيه عليه السلام خلال مدة امامته التي استمرت اربعا وثلاثين سنة تربية اجيال عديدة من العلماء والفقهاء الصالحين ممن ينتهج بنهج أهل البيت عليه السلام. كما عاصر الامام الصادق عليه السلام مرحلة انحطاط الدولة الاموية واُفولها عاصر كذلك ظهور الدولة العباسية التي تعجلت في ممارسة الظلم بالنسبة لاهل البيت عليهم السلام والتعدّي عليهم.
وتمكن الامام الصادق عليه السلام في هذه الفترة من المعترك السياسي المرير ان يحافظ علي كيان المذهب الشيعي وسلامة الجماعة الصالحة وتميتها، تلك الجماعة التي عمل على بنائها وتوسعتها آباوه الطاهرين.           
ويمكن تقسيم حياته عليه السلام الى عصرين متميزين:
الاول- عصر ماقبل التصدي للامامة وقد عاصر فيه كلا من الوليد بن عبدالملك وسليمان بن عبدالملك وعمر بن عبدالعزيز ويزيد بن الوليد وهشام بن عبدالملك وينقسم الى مرحلتين المرحلة الاولى حياته مع جدّه وأبيه عليهما السلام (83-95هـ). المرحلة الثانية حياته مع ابيه الباقر عليه السلام (95-114هـ).
الثاني- عصر امامته عليه السلام وينقسم الى مرحلتين ايضا، المرحلة الاولى فترة انهيار الدولة الاموية حتى اُفولها (114-132هـ)، والمرحلة الثانية فترة تاسيس الدولة العباسية حتى استشهاده عليه السلام (132-148هـ). وعاصر في المرحلة الاولى كلا من هشام بن عبدالملك والوليد بن عبدالملك ويزيد بن الوليد المعروف بالناقص ثم اخيه ابراهيم بن الوليد ثم مروان بن محمد المعروف بـ (مروان الحمار) آخر ملوك الدولة الاموية التي عاثت في الارص فسادا. كما عاصر في الثانية منها كلا من السفاح وابي جعفر المنصور واستشهد في حكم المنصور العباسي بعد اجراءات قاسية قام بها هذا الحاكم الذي تربع على كرسي الخلافة باسم أهل البيت عليهم السلام.
وهکذا عاش الامام الصادق عليه السلام هذه الاجواء السياسية المضطربة في جو مشحون بالعداء والارهاب والتجسس والملاحقة إلا انه استطاع بحکمته وقوة عزيمته ان يؤدي رسالته وان يفجر ينابيع العلم والمعرفة ويخرج جيلا من العلماء والفقهاء والمتکلمين. 
والذي يتابع منهج الامام عليه السلام، ومهمته العلمية يکتشف ان الامام کان يستهدف بعمله ومدرسته الاهداف الاتيه:  
اولا - حماية العقيدة من التيارات العقائدية والفلسفية الالحادية والمقولات الضالة، کالزنادقة والغلو والتاويلات الاعتقادية التي لاتنسجم وعقيدة التوحيد .
وقد جاهد الامام الصادق (ص) وناضل من اجل الدفاع عن عقيدة التوحيد ضد الملاحدة والزنادقة، کما جاهد ضد الغلاة الذين حاولوا ان يتستروا تحت اسم اهل البيت عليهم السلام ويخلعوا عليهم صفات الربوبية والالوهية.
وقد برأ الامام عليه السلام من هؤلاء الخارجين علی عقيدة التوحيد کما برأ آباؤه عليهم السلام من قبل.
ثانيا- نشر الاسلام وتوسيع دائرة الفقه والتشريع وتثبيت معالمها، وحفظ اصالتها إذ لم يرو عن احد الحديث ولم يؤخذ عن إمام من الفقه والاحکام ما اخد عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام . 
بعد هذا العمر الملیء بالعلم والعمل والسعي والجهاد والفضل والتقوی، دس اليه السم في زمن الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور الدوانيقي، فاستشهد الامام الصادق عليه السلام مسموماً في الخامس والعشرين من شوال 148 هـ، وکانت شهادته عليه السلام بالمدينة المنورة، منيرا للامة طريق سعادة الدارين، رافعا للاجيال راية الکفاح من اجل الحفاظ علی شريعة الله تعالی، ومقاومة کل ضلال وانحراف او بدعة او هوی.  ودفن في مقبرة البقيع مع ابيه وجده وجدته فاطمة الزهراء عليها السلام وعمه الحسن السبط بن علي عليه السلام.

0% ...

آخرالاخبار

استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


إعلام يمني: الطيران السعودي يشن غارة على مديرية حيفان في تعز


وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل نظيره الباكستاني في طهران


وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يصل إلى طهران


الكرملين: تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني يعود بدرجة كبيرة إلى التخلي عن الغاز الروسي


سقوط "جبل راس"؛ كيف غيرت خريطة المعارك في تعز وباب المندب؟


الكرملين: روسيا لا تهدد أي دولة في أوروبا


الكرملين: الناتو لا يزال أحد عناصر المواجهة ولم يطرأ أي تغيير على جوهر الحلف


الكرملين: توقيع ترامب قانون العقوبات ضد روسيا لا يسهم في إحياء العلاقات الروسية الأمريكية أو دفع مسار التسوية الأوكرانية


الكرملين: تم فرض أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا لكن البلاد تكيّفت ووجدت طرقًا لتقليل تأثيرها


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان