عاجل:

السعودية وإرهاب "داعش": دعم أم مكافحة؟

الخميس ٢١ أغسطس ٢٠١٤
٠٨:٣١ بتوقيت غرينتش
السعودية وإرهاب قال مفتي السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ امس الاول في بيان رسمي ان الفكر المتطرف والأعمال الارهابية التي ينفذها تنظيما داعش و«القاعدة» هي «العدو الأول للاسلام»، معتبرا ان هذه الجماعات المتطرفة «لا تحسب على الاسلام» .

وتزامن تصريح المفتي مع بيان لمجلس الوزراء السعودي رحب فيه بالعقوبات الدولية ضد داعش وجبهة النصرة، وهي التي وضعت عددا من الشخصيات الخليجية في القائمة السوداء بتهمة تمويل الارهاب. وذكر البيان بامر ملكي اصدره الملك عبدالله يقضي بالسجن لفترة تصل الى عشرين عاما لكل من شارك في اعمال قتالية خارج البلاد، او انتمى الى تيارات او جماعات متطرفة. وكانت الرياض تبرعت مؤخرا بمئة مليون دولار لمركز الامم المتحدة لمكافحة الارهاب في نيويورك.
وتعكس هذه الاجراءات قلقا جديا سعوديا من خطر قوات داعش بعد ان تمكنت من التهام مدن ومناطق شاسعة في العراق وسوريا مؤخرا، حتى اصبحت «دولة الخلافة» التي اعلنها ابوبكر البغدادي تماثل او تزيد عن بريطانيا في مساحتها.
وفاقم من هذا القلق استطلاع غير رسمي اجري على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، واظهر ان «نحو تسعين بالمئة من السعوديين يعتبرون ان افكار داعش تتفق مع الشريعة الاسلامية». وكان استطلاع أُجري عام 2009 أظهر أن 20 في المئة من السعوديين عبّروا عن رأي «إيجابي نوعاً ما» أو «إيجابي» تجاه تنظيم «القاعدة» .
كما اكتشفت السلطات الامنية السعودية أن بعض المعتقلين في أيار/مايو الماضي للاشتباه في انتمائهم لجماعات ارهابية، ومعظم المشاركين في تموز/يوليو بهجوم ارهابي قرب الحدود اليمنية، هم من خريجي برنامج حكومي مخصص لاعادة تأهيل «الإرهابيين التائبين» في البلاد. وأفادت وزارة الداخلية السعودية الشهر الماضي في تقاريرها أن 10 في المئة من المشاركين في البرنامج يعودون إلى التطرف.
وهكذا يتضح عمق المأزق السعودي مع الفشل المزمن للاجراءات الامنية والقانونية والسياسية لمكافحة ارهاب التطرف الديني، ما يتطلب البحث عن مقاربة شاملة تستهدف اقتلاع الجذور المحلية لثقافة التكفير، حتى وان تطلب ذلك مواجهة مع المؤسسة الدينية القوية.
وينبغي الرجوع قليلا الى التاريخ لادراك مدى تعقيد هذا الامر في بلد يقال انه اقيم على ساقين، احداهما، وربما الاكثر قوة ونفوذا، هي المؤسسة الدينية السعودية.
ورغم قيام الحكومة بتوجيه وسائل الاعلام وكتاب الاعمدة داخل السعودية وخارجها مؤخرا بشن حملة واسعة ضد افكار داعش، الا ان احدا منهم لن يستطيع البحث في علاقة افكار التنظيمات التكفيرية بالمبادئ والقيم التي طالما روجت لها المؤسسة الدينية السعودية نفسها باعتبارها من الاسس التي اقيم عليها الاسلام. كما انه لن يستطيع ان ينتقد الخطاب المتطرف من جهة اصوله الفقهية التي تبرر التعاطف الشعبي المفترض مع اولئك الارهابيين، اذ ان من شأن ذلك ان يواجه المرء اتهاما بالتشكيك في العقيدة نفسها تصل عقوبته الى الاعدام، حيث ان هذا قد يفتح الباب امام التشكيك في شرعية الحكم الملكي «الاسلامي» للبلاد.
وهكذا فانه ليس من المصادفة ان السعوديين يمثلون نسبة مهمة من مقاتلي «داعش» وجبهة النصرة التي لم يذكرها المفتي في تصريحه وهي تعتبر الفرع السوري من تنظيم القاعدة.
الواقع ان ظهور داعش واخواتها يمثل نتيجة طبيعية لفشل السعودية المتراكم خلال السنوات الماضية في تبني مقاربة شاملة وحقيقية لمكافحة الارهاب بالرغم من الثمن الباهظ الذي دفعته البلاد لدى عودة المتطرفين من افغانستان في العقد الاول من هذا القرن.
ولا يجب ان يستغرب احد اذا كرر التاريخ نفسه مع الانتشار المتسارع لافكار داعش خاصة بين الشباب، ما يفسر قدرته على خوض اكثر من معركة في جبهات متباعدة ضد جيوش ثلاث دول في الوقت نفسه.
وهكذا يجدر بالحكومة السعودية قبل ان تدعو الآخرين الى محاربة داعش ان تبدأ بنفسها، فتكافحه اولا على ارضها وفي داخل مؤسساتها الدينية والاجتماعية الرسمية التي تمثل حاضنة ثقافية وربما تمويلية لانشطته.
وبدون هكذا مكافحة شاملة فان هذا الخطر الارهابي التكفيري اصبح يمثل «قنبلة موقوتة» تهدد السعودية وغيرها، وليس السؤال ان كانت ستنفجر، لكن اين ومتى، ومن سيكون ضحيتها المقبلة؟

 

" القدس العربي "

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري