عاجل:

"ثوار سوريا" تهدد "النصرة"

الأربعاء ٢٠ أغسطس ٢٠١٤
٠٧:١٢ بتوقيت غرينتش
تتجه الأحداث في ريف إدلب شمال سوريا نحو التصادم بين "جبهة النصرة" من جهة و"جبهة ثوار سوريا" من جهة ثانية.

وبالرغم من أن "النصرة" استطاعت خلال تموز الماضي أن تؤسس عدداً من "المحاكم الشرعية" في مناطق مختلفة، إلا أنه من المتوقع أن يؤدي قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بفرض قيود على تمويلها وتسليحها، إلى عزلها عن محيطها، وتشجيع بعض الفصائل على محاربتها، مستفيدة من الغطاء الأممي.

وأصدرت "جبهة ثوار سوريا"، بقيادة جمال معروف أمس الأول، بياناً شديد اللهجة، هددت فيه "جبهة النصرة" بالحرب إذا لم تسحب عناصرها من مناطق جبل الزاوية، وتوعدتها بمصير مماثل لمصير تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" – "داعش"، الذي سحب عناصره من المنطقة قبل حوالي ثمانية أشهر مع بدء المعارك بين الفصائل "الجهادية".

واتّهم البيان "جبهة النصرة" بإخلاء جبهات القتال مع النظام السوري، سواء في حلب أو مورك أو وادي الضيف، وانشغالها بالسيطرة على الشريط الحدودي مع تركيا "حيث شاهدناكم تركتم حلب وسلمتم دير الزور إلى داعش، ثم اتجهتم إلى دركوش وسلقين وحارم وعزمارين، وانتشرتم على الحدود السورية التركية" بدل التوجه إلى بلدة الفوعة وكفريا أو نبل والزهراء (بلدات محاصرة) تنفيذاً لدعوى محاربة الفساد والمفسدين.

ويأتي بيان "جبهة ثوار سوريا" في ظل مخاوفها من أن تكون الأرتال والتعزيزات التي تستقدمها "جبهة النصرة" إلى بعض قرى جبل الزاوية، مثل كنفصرة، تمهيداً لعملية اقتحام واسعة تستهدف من خلالها "النصرة" فرض سيطرتها على المنطقة وطرد مقاتلي معروف منها، كما طردتهم قبل حوالي شهر من حارم وسلقين ودركوش وعزمارين، علاوة على قيامها بحشد المزيد من عناصرها بالقرب من أطمة وباب الهوى في ظل توقعات بأن معبر باب الهوى الحدودي هدف لا تراجع عنه بالنسبة إلى "النصرة"، نظراً لما يمثله من خط إمداد استراتيجي، إضافة إلى ما يدرّه من أموال نتيجة الرسوم والأتاوات المفروضة على الأشخاص والأشياء التي تعبر منه ذهاباً وإياباً.

واضطرت "جبهة النصرة" بعد هزيمتها في المنطقة الشرقية، وانسحاب قادتها وعناصرها من جميع معاقلها في مدينة دير الزور، إلى تغيير سياستها، واتباع سياسة جديدة، تحت عنوان "تطبيق الشريعة الإسلامية"، أدت إلى حدوث تصادم بينها وبين العديد من الفصائل المسلحة في مناطق مختلفة من سوريا.

وفي درعا، اعتقلت "النصرة" قائد "المجلس العسكري للجيش الحر" العقيد أحمد النعمة، ثم اعتقلت قائد "لواء الحرمين" شريف الصفوري، وفي حماه اعتقلت قائد "لواء أبي العلمين" التابع إلى "المجلس العسكري" بعد خلاف بينهما على شحنة أسلحة. وفي إدلب قادت معارك ضارية ضد "لواء ذئاب الغاب" و"لواء أحرار الجبل الوسطاني" وغيرهما من الفصائل، بينما اشتبكت في ريف حلب مع لواء "قبضة الشمال"، الأمر الذي يشير إلى أن غالبية الفصائل المسلحة تعتبر نفسها متضررة من سياسة "جبهة النصرة" الجديدة، ولا مانع لديها من اللجوء إلى السلاح لإيقاف هذه السياسة.

وكان زعيم "النصرة" أبو محمد الجولاني قد أعلن، في تسجيل مسرب في رمضان الماضي، عن نيته إقامة "إمارة إسلامية"، قبل أن يصدر توضيح من المتحدث الرسمي باسم "النصرة" أبو فراس السوري بأن المقصود هو تطبيق "الشريعة الإسلامية، وليس إقامة إمارة بمعنى دولة وحكم". وبناءً على ذلك، أسّست الجبهة فروعاً عدة لما أسمته "دار القضاء" في مناطق عدة، سواء في ريف إدلب أو ريف حمص أو ريف حماه، ومؤخراً في ريف اللاذقية، بهدف تطبيق شرع الله كما يفهمه مشايخ "النصرة". وانتشرت عدة صور ومقاطع فيديو لقضاة من "جبهة النصرة" وهم يتلقون "التوبة" من بعض المسلحين المتهمين بالفساد أو المتاجرة بمواد ممنوعة.

وأتت هذه التغييرات في علاقة "جبهة النصرة" مع فصائل كانت حتى الأمس حليفة لها، بالتزامن مع تنامي الجهود الدولية لمحاولة ضبط ظاهرة الإرهاب ومنعها من الإفلات من عقالها، والتي توجت بصدور قرار مجلس الأمن الجمعة الماضي، والقاضي بضرورة وقف تمويل وتسليح "النصرة" و"داعش".

وإذا كان هذا القرار يعني في ما يعنيه، رفع الغطاء الإقليمي والدولي عن كلا التنظيمين، ومنع أي دولة من الاجتهاد وتقديم مساعدة مباشرة أو غير مباشرة لأحدهما، تحت طائلة تعريض نفسها لمجموعة من الإجراءات ستفرض عليها بموجب الفصل السابع، فمن غير المستبعد أن تتخذ بعض الفصائل من هذا القرار غطاء لها للتحرك ضد "جبهة النصرة" في محاولة منها لاستجداء المزيد من الدعم والتمويل بذريعة أنها تحارب الإرهاب، ومن جهة ثانية تحاول اقتسام ميراث "النصرة" من دون انتظار وفاتها حتى، الأمر الذي يعني أن مناطق وجود الجبهة ستشهد صراعات جديدة، قد تكون هذه المرة أكثر دموية، لأن جهات محلية وإقليمية كثيرة ستكون مستعدة لتقديم العون والدعم لتبرئة نفسها من تهمة الوقوف مع تنظيم إرهابي مدان عالمياً.

عبد الله سليمان علي/ السفير

0% ...

آخرالاخبار

برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


المشاط: دماء أبناء الشعب اليمني لن تذهب هدرا


متحدث القوات المسلحة اليمنية: العدوان السعودي نُفّذ من طائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران


متحدث القوات المسلحة اليمنية: 4264 غارة جوية وصاروخا إجمالي العدوان السعودي على البلد منذ بدء التصعيد


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب