عاجل:

رئيس "المستقبل".. وسبت عرسال الأسود!

السبت ٠٩ أغسطس ٢٠١٤
٠٧:٢٢ بتوقيت غرينتش
رئيس عاد الرئيس سعد الحريري الى لبنان لكن ليس من مطار دمشق الدولي كما أكّد سابقاً، بل من بوابة عرسال. هبة المليار دولار من السعودية دفعت رئيس الحكومة الأسبق الى حزم أمتعته على عجل، بعدما كُلَّف بمهمّة «الإشراف على تنفيذها».. لكن ليس عن بعد.

من ضمن لائحة السيناريوهات التي أُعِدَّت لعودة «الشيخ» لم تدرج البلدة البقاعية للحظة من ضمن الاحتمالات. وحدها وقائع قتال الخمسة أيام في عرسال، أسقطت كافة المحاذير الأمنية والسياسية التي أعاقت سابقا «رجعة» الحريري وهبوط طائرته الخاصة في مطار بيروت.
ففي الوقت الذي كانت لا تزال فيه قيادات أمنية وسياسية تجري عملية قطع حساب للخسائر والارباح في عرسال، وتحاول الاستفاقة من صدمة الهجوم المباغت على مواقع الجيش واستكشاف قُطَب التسوية الموجعة، أعطى السعوديون الضوء الأخضر لسعد الحريري للعودة.
عودة ترافقت مع سيل من التكهنات والسيناريوهات حول آفاق المرحلة، قد يكون أكثرها سذاجة مسارعة مؤيّدي العماد ميشال عون الى توجيه التهنئة لبعضهم البعض بانتخاب «الجنرال» رئيسا يوم الثلاثاء المقبل!
17 شهيداً من الجيش، 19 رهينة (وليس أسرى) من الجيش و17 من قوى الأمن بيَد إرهابيين، عشرات الجرحى، هدنة مفتوحة على احتمال الاقتتال المتجدّد، غياب الضمانات بعودة المسلّحين الى عرسال، طالما أن الحسم العسكري لم يحصل أصلا.. والدولة اللبنانية بدت في كامل جهوزيتها لتأمين وسطاء عزّ الطلب للتفاوض مع تنظيمات ارهابية.
حصيلة قاسية جداً على قيادة الجيش أولا، ثم على البلد. باعتقاد كثيرين، «عودة الاعتدال» بتذكرة طائرة كلفتها مليار دولار، يجب أن لا تهمّش المشهد العرسالي، وأن لا تعيده الى الصفوف الخلفية في دائرة الألولويات. باختصار، لأن ليس تسليح الجيش هو أصل الأزمة.
صحيح أن قرار العودة جاء على توقيت عرسال نفسها، ومن أجلها، إلا أن هالة الإنجازات المفترضة والمتوقعة التي أحاطت بصورته منذ لحظة وصوله الى بيروت حرّفت الأنظار عن الحدث البقاعي. هل سينتخب رئيس الجمهورية قريبا؟ هل تراجعت حظوظ التمديد لمجلس النواب؟ هل أتى سعد الحريري للإشراف شخصيا أيضاً على تنفيذ بنود مبادرته التي اطلقها في إفطار «البيال»؟ هل يودّع تمام سلام السرايا قريبا؟ هل آن أوان التسوية الكبرى؟ والأهم هل قصّ الحريري بعودته شريط الحوار المباشر مع «حزب الله» لا سيّما أن وزراءه في الحكومة عبّدوا له الطريق نحو الضاحية؟
جملة اسئلة طرحت على هامش الإقامة الطويلة التي تحدّث عنها الرئيس الحريري. الهواجس تكمن فعلا في أن تبتلع هذه العودة الدروس المستخلصة من عرسال، وأن تحصل التسوية السياسية الكبرى على أنقاضها. وبأن تصوّر العودة بأنها عرس وطني يبرّر القفز فوق الوقائع والحسابات التي قادت الى أن يدفع الجيش هذا الثمن الباهظ، وأن يعفي الحكومة من مسؤوليتها بالقبول بتسوية عاكست كل مصطلحات الحسم التي صدرت عنها بداية، كما يعفي المسؤولين المباشرين عن وصول الأمور الى ما وصلت اليه في عرسال.
القلقون يردّدون «لا نريد لقصائد المدح بعودة الوحدة الوطنية، مع رجوع الحريري، أن تغطّي على الدماء المهدورة لشهداء الجيش في عرسال».
اذاً العودة المفاجِئة، برأي متابعين، يجدر ان لا تحيد البوصلة عن أمرين أساسيين:
أولاً في ما يخصّ قيادة الجيش التي رفعت لواء «التعاطي بحكمة» مع واقع الأرض شمالاً وبقاعاً، على مدى ثلاث سنوات ونصف من عمر الأزمة السورية، وبغضّ النظر عن النقاش الدائر حول جدوى قبولها أو عدم قبولها بمبدأ التفاوض مع إرهابيين (وهو أمر بدا مسلّما به في ظل وجود رهائن بيد الجماعات الإرهابية)، فإن العديد من القوى السياسية تطالبها بتقديم توضيحات حول ظروف تواجد مراكز عسكرية على تخوم البلدة مكشوفة الظهر، وغير مجهزة بما يمكن أن يؤهّلها لمواجهة سيناريوهات من هذا النوع، وفي منطقة جردية مفتوحة بالكامل وغير مسيطر عليها، خصوصا أن سيّل من التقارير الغربية والاستخبارية كان يتحدّث عن نيّة المسلحين لاعتقال جنود من الجيش وقوى الامن لاستبدالهم بموقوفين لبنانيين وسوريين.
سبق لمدير المخابرات العميد أدمون فاضل أن ظهر على الاعلام للمرة الاولى بعد استشهاد النقيب بيار بشعلاني والرقيب ابراهيم زهرمان خلال عملية إلقاء القبض على المطلوب بتهم إرهابية خالد حميد في عرسال، شارحاً ملابسات ما حصل.
ما حدث في سبت عرسال الأسود يحتاج الى توضيحات مشابهة، تتعدّى الإطار العام الذي تحدث فيه قائد الجيش جان قهوجي في مؤتمره الصحافي غير المسبوق، علما ان هناك من يعتقد بوجود تقصير استخباري واكبه تضعضع في الردّ على الهجوم، في ساعاته الأولى، بسبب عدم توقّع سيناريو الهجوم من جانب المسلحين بالحجم الذي حصل فيه.
ثانيا، ان الجيش، وعلى قدر حاجته الملحّة للتسلّح والتمويل ورفده بالعتاد اللازم والنوعي في مواجهة أوكار الإرهاب، يبدو في أمسّ الحاجة الى بيئة حاضنة لقراراته العسكرية التي تفرضها وقائع الأرض. فنموذج عرسال، مرة أخرى، كشف عمق تداخل المعطى السياسي مع الأمني والعسكري وغَلَبتِه.
كما أن مسارعة قيادات «تيار المستقبل» الى ترتيب جدول اعمال الرئيس الحريري بالحديث عن أولوية تمتين الوحدة الوطنية بانتخاب رئيس جديد وإجراء انتخابات نيابية والترويج لتغيير سياسي كبير يجب، برأي متابعين، أن لا يمنع من أن يكون الاستثمار الاول للحريري في عرسال نفسها، وعلى مستويين.
فبعدما خرجت ورقة الرهائن كليا من يدّ القيادة العسكرية، مع بقاء الجيش في حالة تأهّب وجهوزية لمواجهة اي طارئ بالتزامن مع دخوله تدريجاً الى وسط بلدة عرسال، فإن الهمّ الأول يجب ان ينحصر في تأمين عودة آمنة لرهائن الجيش وقوى الأمن كي لا يتحولوا الى «إعزاز 2»، وهي مسؤولية تقع بالدرجة الاولى على عاتق الحكومة التي تبرّعت منذ البداية بالتفاوض.
أما المستوى الثاني فهو تقديم مقاربة مختلفة من جانب رئيس «تيار المستقبل» في التعاطي مع واقع عرسال وطرابلس وبؤر التوتر، بما يجنّب الجيش تذوّق كوؤس أخرى من كسر هيبته في مناطق تفترض الحزم من جانبه وليس تحمّل عبء التسويات والضغوط السياسية.
ملاك عقيل / المنار 

0% ...

آخرالاخبار

ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري