عاجل:

جلال الطالباني..الرجل الذي عاد بعد غياب ليجد مكانه خالياً

السبت ١٩ يوليو ٢٠١٤
٠٩:٣٩ بتوقيت غرينتش
جلال الطالباني..الرجل الذي عاد بعد غياب ليجد مكانه خالياً من المحال ان يتفق الناس على رجل مهما عظم شأنه ، فهذه حالة طبيعية ، وهذه الحالة تتكثف وبشكل قاس في وطن مثل العراق ، لاسباب قومية و مذهبية معروفة ، ولكن حتى في هذا العراق المنقسم على كل شيء وفي كل شيء ، هناك رجال يعدون على اصابع اليد الواحدة ، لا يملك العراقي مهما كان انتمائه القومي والمذهبي ، الا ان يحترمهم ، ومن بين هؤلاء الرجال الرئيس العراقي جلال الطالباني.

لا ادري ما هي طبيعة الكاريزما التي يتحلى بها بعض الرجال الذين يمّن الله بهم على بعض الشعوب ، ليكونوا في لحظة تاريخية حرجة ، بمثابة الربان الذي يقود سفينة هذه الشعوب وسط بحر هائج بامواج الفتن والمصاعب الى بر الامان ، فهذه الكاريزما تجعل من صاحبها مغناطيس يجذب الاخرين اليه دون عناد او توتر رغم ما بينهم من نفور ، فتراهم يقفون في وسط الطريق ويرضون بالحلول الوسطى ، دون ان يشعر اي منهم انه خاسر.

لا اعتقد ان هناك شخصية سياسية عراقية ، لم تستشعر حجم الفراغ الذي تركه جلال الطالباني عندما تعرض لجلطة دماغية في شهر كانون الاول / ديسمبر عام 2012 ، فالرجل وبشهادة جميع عقلاء العراق كان بمثابة الجسر الذي يربط بين جميع نخب مكونات الشعب العراقي ، فكان بمثابة صمام الامان  الذي احال ، وفي اكثر من ازمة ، دون وصول العلاقة بين هذه المكونات الى القطيعة الكاملة.

لسنا هنا في وارد تقديس احد او اضفاء العصمة على أحد ،  فالرئيس العراقي جلال الطالباني شأنه شأن باقي الشخصيات السياسية  العراقية ، يمكن وبكل بساطة توجيه النقد الى بعض ادائه ومواقفه السياسية ، فالرجل سياسي بالدرجة الاولى وليس هناك سياسي لا يخطا ، لكن استطيع ان اقول ان الطالباني هو من بين السياسيين العراقيين القلائل الاقل خطأ، والاكثر تحملا للاخر ، والاقدر على هضم المواقف المتعارضة ، والابعد عن التعصب الاعمى ، والاقرب الى التسامح والصفح.

يمكن تلمس اهمية دور الطالباني ، خلال فترة غيابه التي قاربت نحو عامين ، بعد ان تقوقعت اغلب النخب السياسية ، التي تمثل مكونات الشعب العراقي ، على نفسها ، فاصبحت وكأنها تعيش في جزر متباعدة لا تربطها اي رابط او وشيجة ، ولم يعد يسمع اي صوت للاعتدال او الوسطية ، فكان صوت التخوين والتسقيط ، هو الصوت الاعلى ، ولم تعد هناك لغة موحدة يمكن ان يتفاهم العراقيون بها فيما بينهم ، وانتقلت هذه المشاعر العدائية الى وسائل الاعلام التابعة لكل مكون ، وما اكثرها ، فاخذت هذه الوسائل الاعلامية تتحدث بلغة عنصرية وشوفينية وطائفية مقيته ومقززة ، دون ادنى  شعور بالمسؤولية الوطنية والاخلاقية والدينية ازاء العراق وشعبه ، وكأن الجميع عقدوا العزم على سكب المزيد من الزيت على النار المشتعلة ، فأخذت وللاسف الشديد ، ترتفع جدران من الشك وعدم الثقة بين ابناء الشعب العراقي الواحد ، بعد ان كانت هذه الحالة محصورة بين النخب السياسية.

اليوم يعود مام جلال الى العراق ليجد مكانه خاليا ، فلم يستطع احد من بين النخبة السياسية العراقية ان يملاءه ، وليجد وطنه على حافة التقسيم ، والتكفيريين على ابواب بغداد ، والبعثيين اخذوا يطلون برؤوسهم ،  والقوى السياسية متصارعة لا تتفق على شيء ، ولم يقف امام انهيار العراق وسقوطه في مهاوى المجهول سوى رجل رباني فوق القوميات والطوائف وفوق السياسة والسياسيين وفوق الميول والاتجاهات ، قال كلمة واحدة قلب بها  الطاولة التي وضعت عليها كل مخططات تدمير العراق ، على رؤوس اصحابها ، الا وهو سماحة اية الله العظمى السيد علي السيستاني حفظه الله  للعراق والعراقيين ، ومنح العراقيين جميعا وفي مقدمتهم القوى السياسية بشتى توجهاتها وانتماءاتها ، فرصة اخرى لاعادة حساباتهم وان يضعوا مصلحة العراق فوق كل المصالح الاخرى ، وان يفكروا بحجم المؤامرة الكبرى التي تحاك لهم ولبلدهم قبل فوات الاوان.

هل سيعود الطالباني الى العراق سليما معافا كما كان في السابق ، ليتنقل بين الكتل والاحزاب والشخصيات السياسية المتناحرة وهو يبتسم رغم ان الجميع غاضب ، محاولا التقريب بينها ؟ ، ام ان المرض انتصر على المحارب القديم والدبلوماسي المحنك والرجل المثقف والانسان المتواضع والعراقي الوطني ؟ ، نتمنى ان يكون المحارب العنيد قد انتصر على المرض ، فالعراقيون احوج ما يكونون اليه ، فهم بحاجة الى رجل يتكلم بلغة مؤدبة مهذبة تحترم الجميع.

ماجد حاتمي -شفقنا

0% ...

آخرالاخبار

متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


من الاعتقالات إلى استهداف الأراضي.. الاحتلال يواصل تصعيده في الضفة الغربية


32%.. شعبية ترامب تهبط إلى أدنى مستوى


شهداء وجرحى بقصف على غزة والاحتلال يواصل خرق وقف إطلاق النار


فعالية احتجاجية في بيروت رفضا لمنع هبوط الطائرات الإيرانية


مساحة الحياة تتقلص في غزة.. ملايين الفلسطينيين في رقعة ضيقة


هيئة الطيران المدني في ايران: باقي الرحلات الايرانية بما فيها اسطنبول ستسير كما هو مخطط لها ولا توجد اي عقبات حاليا


هيئة الطيران المدني في ايران: يجري التنسيق لتحويل الرحلات المتجهة الي العاصمة العراقية بغداد نحو مطار النجف الأشرف