عاجل:

أليس هذا ابشع انواع الطغيان يا عرب الديموقراطية؟!

الإثنين ١٤ يوليو ٢٠١٤
٠٨:٢٤ بتوقيت غرينتش
أليس هذا ابشع انواع الطغيان يا عرب الديموقراطية؟! عندما تم العثور على جثث الفتيان المستوطنين الثلاثة الذين جرى اختطافهم وقتلهم من جهة ما زالت مجهولة حتى هذه اللحظة، اقام الاعلام الغربي مناحة، والغى كل برامجه العادية من اجل نقل مراسم تشييعهم، وفتح شاشاته على مصراعيها للسفراء والمتحدثين العسكريين الاسرائيليين لتوجيه الشتائم للعرب والمسلمين الهمج القتلة.

بالامس وعندما اغارت الطائرات الاسرائيلية على بيت للعجزة في شمال غزة، وقتلت كل من فيه، ومزقت اجسادهم الطاهرة، ونقلت عدسات التلفزة الكراسي المتحركة بين الانقاض، توقعت شخصيا، لانني اعيش في الغرب، ان تحرك هذه المشاهد القلوب “الرقيقة” و”المرهفة” بالانسانية للمسؤولين والزعماء الاوروبيين، ويتحركون فورا من اجل وقف اطلاق النار، لانني تابعت كيف استغلت "اسرائيل"، والغرب عموما، مقتل اليهودي الامريكي المقعد ليون كلينغهوفر بطريقة غامضة على ظهر السفينة الايطالية المخطوفة اكيلي لورو وتحميل الشعب الفلسطيني كله اثم هذه الجريمة.
***
الغرب يصمت بشكل مخجل على المجازر الاسرائيلية في قطاع غزة، وبعض اعلامه يقدم الضحايا من الاطفال الفلسطينيين على انهم يهود قتلتهم الصواريخ المنطلقة من القطاع (اي بي سي) الامريكية، وتوني بلير “مبعوث السلام” الذي يتحمل مسؤولية قتل مليون شهيد عراقي يتنقل بين العواصم العربية تحت ذريعة البحث عن مبادرة لوقف اطلاق النار، ويحظى باستقبالات رئاسية.

انهم يعطون العدوان الاسرائيلي الوقت الكافي لقتل المزيد من الاطفال والنساء والعجزة على امل ان يرفع المقاومون المدافعون عن غزة الرايات البيضاء، ولكنهم لم يفعلوا ولن يفعلوا، ويزدادون صلابة وعنادا، ويواصلون اطلاق صواريخهم على كل بقعة في فلسطين المحتلة، وينتظرون الغزو البري على احر من الجمر.

قادة فصائل المقاومة اغلقوا هواتفهم، وباتوا يديرون المعارك من غرف عمليات محصنة تحت الارض، لتجنب الرد على جمع الوسطاء العرب المدسوسين الذين يريدون انقاذ انفسهم قبل انقاذ الشعب الفلسطيني مثلما يدعون.

الاسرائيليون الذين يقولون انهم يملكون احدث وسائل التجسس في العالم، ويعرفون قطاع غزة شبرا شبرا، فشلوا في العثور على هؤلاء الرجال، وباتوا يقصفون بشكل عشوائي متخبط المساجد ومنازل هؤلاء ويقتلون اطفالهم وجيرانهم في اكبر تجسيد للجبن والتعطش لقتل الفلسطينيين، فالمهمة الوحيدة للجيش الاسرائيلي هي قتل الابرياء العزل ولم يواجه جيشا عربيا منذ اربعين عاما.

اهل قطاع غزة باتوا على موعد كل عامين مع حرب اسرائيلية، ودمار جديد وشهداء جدد، ولكنهم وهم الذين هزموا الاسكندر المقدوني، وصمدوا في وجهه في وقت كانت تتساقط امام قواته المدن والامبراطوريات، لم يشتكوا مطلقا، ولم يلقوا سلاحهم، بل على العكس من ذلك طوروا قدراتهم القتالية وحدّثوها، وابدعوا في تصنيع الصواريخ والقذائف وحفر الانفاق رغم الحصار والتواطؤ الرسمي العربي.

جميل ذلك الطفل الفلسطيني الذي لا يزيد عمره عن السادسة وهو يقف امام “السبورة” في احد فصول مدرسة لجأت اليها عائلته بعد ان تدمر بيتها شمال القطاع، واخذ يرسم صاروخا، كنا نتمنى لو رسم وردة او حمامة سلام، ولكن الاسرائيليين وحلفاءهم الغربيين سرقوا البراءة من طفولته، وهذه اكبر جريمة حرب في رأيي، ونحن في انتظار التقرير الثاني للقاضي الاممي غولدستون لعله يذكر هذه الصورة وآثارها النفسية.

اعداد الشهداء في تصاعد، ولكن وعلى عكس ما يقوله كل المتخاذلين خاصة في سلطة رام الله والمتحدثين باسمها، لم تختر المقاومة في القطاع هذه الحرب، وفرضها نتنياهو وليبرمان وكل عصابة القتلة الاسرائيلية عليها، واستغلوا جريمة القتل الغامضة للشبان المستوطنين الثلاثة لشن هذه الحرب، ولا نستغرب الروايات التي تفيد بانها عملية خطف وقتل مشكوك فيها، الم يفجّر الاسرائيليون كنس يهودية في مصر لدفع يهودها للهجرة الى فلسطين المحتلة، الم تنسف خلايا الموساد دور سينما في احياء يهود بغداد لارهابهم واجبارهم على الهجوة، الم يستخدموا المجازر في دير ياسين والقبية لترويع الفلسطينيين وتهجيرهم؟!

وزراء الخارجية العرب يعقدون اجتماعا “عاجلا” غدا الاثنين لبحث الوضع في قطاع غزة، الا يخجل هؤلاء والامين العام للجامعة العربية واجتماعهم العاجل هذا يعقد وبتلكؤ شديد بعد سبعة ايام من بدء العدوان؟ وماذا سيقرر هؤلاء ارسال باقات الزهور لنتنياهو وحكومته على القيام بما عجزوا عنه وهو تدمير قطاع غزة لانه يتمسك بالمقاومة، وتديره حركة “حماس″ الارهابية؟!

عار على هؤلاء الذين كانوا يتسابقون لتسليح المعارضة السورية، ويرصدون عشرات المليارات لدعمها، يتآمرون الآن بصمتهم مع "اسرائيل"، وفي وضح النهار لتدمير قطاع غزة، لانه يقاوم “الطغيان” والغطرسة الاسرائيلية، ولكن “الطغيان” الاسرائيلي ليس كغيره، انه طغيان صديق بالنسبة الى هؤلاء الديمقراطيين المزيفين، وعليه ان يقتل ما شاء له القتل، ويقصف ما شاء له القصف ولا مانع ان يكون ذلك في شهر رمضان المبارك طالما ان الضحايا من الفلسطينيين.
***
اليس لافتا ان حروب غزة هي الوحيدة التي هي حروب بلا لاجئين، لان العرب، ومصر الرئيس عبد الفتاح السيسي اغلقت بوابة سجنها واحكمت الاغلاق، ولان القادة العرب لا يريدون الانتشار “لفيروس″ المقاومة، مثلما لا يريدون، وهم الذين تقدموا بمبادرة سلام صالحة لمئة قرن قادمة، وان يزعجوا الاسرائيليين ويزعزعوا استقرارهم وامن مواطنيهم “المسالمين”.

نطمئن القيادة المصرية، وكل نظرائها الآخرين بأن اهل قطاع غزة لن يلجأوا الى اي دولة عربية، ولن يغادوا قطاعهم الصامد، وسيستمرون في المقاومة مثلما فعلوا ليلة امس عندما احبطوا بشجاعة نادرة محاولة انزال بحري اسرائيلي، فهم يفضلون الشهادة على رمال القطاع على مواجهة الذل والمهانة في المعابر المصرية والمطارات العربية، تحت نظام الكفيل العبودي العنصري.

اعداد الشهداء تتزايد.. نعم.. ولكن ايام الصمود تتزايد ايضا، لان الذين يدافعون عن القطاع لا يخافون الموت، ويجسدون روح جديدة بدأت تعود بقوة الى هذه الامة، روح الكرامة والعزة والفداء، ومن قلب غزة ستنطلق شرارة التغيير الحقيقي والمشرف في المنطقة بأسرها.
 

* عبد الباري عطوان / راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

سفير ايران لدى موسكو کاظم جلالي: على امريكا القبول بالقانون الجديد للملاحة في مضيق هرمز، والذي ستحدده إيران وسلطنة عمان


قوات الاحتلال "الإسرائيلي" تنفذ حملات تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي وزوطر الشرقية وبيت ياحون وبرعشيت في جنوب لبنان


وزارة الخارجية الايرانية: عراقجي ونظيره الفرنسي ناقشا التطورات المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين إيران وفرنسا والتطورات الإقليمية والدولية


الخارجية الايرانية: عراقجي انتقد المواقف التدخلية الفرنسية تجاه إيران


وزير الخارجية عباس عراقجي: الجمهورية الاسلامية تؤمن بعلاقات قائمة على الاحترام والمصالح المتبادلة مع كافة الدول


وزير الخارجية الإيراني لنظيره الفرنسي: ندافع بحزم عن مصالح ايران


أسعار الديزل في أمريكا تحطم رقما قياسيًا


العميد سريع: إسقاط طائرة استطلاع مسلّحة سعودية في أجواء المخا


عراقجي: استعادة أمن الملاحة في هرمز تتطلب وقف العدوان الأميركي الصهيوني


قوات الاحتلال تداهم عددًا من منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة السيلة الحارثية غرب مدينة جنين


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض