عاجل:

الكيان الاسرائيلي.. نحو الأفول التاريخيّ المدوّي

السبت ٢٦ مارس ٢٠١١
١٢:٥٣ بتوقيت غرينتش
الكيان الاسرائيلي.. نحو الأفول التاريخيّ المدوّي
في بعض التوجيهات التي وجّهها قائد الثورة الإسلاميّة في ايران آية الله خامنئي ، تحدّث القائد عن بدء عصر زوال "إسرائيل" وانحدارها إلى نقطة اللّاعودة. وقد استطاعت هذه أن تشكّل مصدر خوف، بل ورعب، للعدوّ الاسرائيلي، الذي يحرص ـ وخلافاً لكثير من زعماء العرب وساستهم الغارقين في سباتهم ـ على أن يتابع جيّداً تحوّلات العالم والمنطقة. وفيما يلي، نشير إلى جملة من الأمور والمنطلقات التي يمكن أن تكون مستنداً لهذه القراءة، وهذا التحليل، الذي يؤكّد عليه القائد خامنئي في غير واحد من خطاباته: 1) واقع المتغيّرات المتسارعة التي كنّا، وكان العالم أجمع، شهوداً عليها في العقدين الأخيرين، بدءاً بالانسحاب الإسرائيليّ المذلّ من أراضي الشريط المحتلّ في جنوب لبنان عام 2000، مروراً بالهزيمة الإسرائيليّة الكبرى على الإطلاق في حرب ال 33 يوماً على لبنان، وما تلا ذلك من الفشل الإسرائيليّ في قطاع غزّة، وعجزها عن تحقيق أهدافها، ووصولاً إلى بدء التفكير الجدّي الإسرائيليّ ببداية السقوط، وانقضاء العصر الذهبيّ الذي كانت (إسرائيل) تعتبر فيه قيامها باحتلال أيّ بلدٍ عربيٍّ مجاور لها بمثابة نزهة لجنودها، أو على أحسن التقادير بمثابة مناورةٍ عسكريّةٍ قتاليّة يحتاج إليها جيشها بين الفينة والأُخرى. نعم، لقد كانت (إسرائيل) في السابق، ترى أنّها محاصرة بشعوبٍ أو دولٍ تعاديها، وتأبى عن تطبيع العلاقات معها، ولكنّ الذي كان يسلّيها آنذاك، ويبدّد كلّ مخاوفها، أنّ جيرانها، وبالرغم من أنّهم يكنّون العداء لها، أو هكذا يدّعون، إلّا أنّهم كانوا ضعفاء متخاذلين، بل كان الأذكياء منهم والنخب ينظّرون لشعوبهم، وبكلّ افتخار، متباهين بأنّ قوّتهم الحقيقيّة إنّما تكمن في ضعفهم هذا، وفيما هم عليه من التخاذل والتشرذم، ولطالما استغلّت (إسرائيل) هذا الضعف لدى جيرانها، لإلهائهم وإشعال الفتن والحروب فيما بينهم، بينما تقف هي موقف الناصح الحكيم، أو المتفرّج الشامت، وكأنّ شيئاً لم يكن. وأمّا اليوم، فالحال غير الحال، والجيران غير الجيران، فالذين يحاصرون حدود "إسرائيل" اليوم، ليسوا مجرّد حفنةٍ من المتظاهرين الذين تدفعهم حماسة الشباب، بل هي محاصرة اليوم بقبضاتٍ سمراء تأبى أن تفارق الزناد، وبعيون واعيةٍ تراقب كلّ تحرّكاتها عن كثب، وبصورايخ بشريّةٍ وقتاليّة هي على أهبّة الانطلاق. واليوم أيضاً صارت إسرائيل تتلقّى التهديدات، بعد أن كانت هي المحتكرة للتهديد والوعيد، وصار الهدف بإزاء الهدف، والضربة تردّ الضربة، والعين بالعين، والسنّ بالسنّ.. 2) كما تستند هذه القراءة أيضاً إلى مراجعة التاريخ، والاستلهام من سننه القطعيّة التي أثبتتها تجارب الأمم السابقة، والتي تنصّ على أنّه لا بقاء لاحتلال، ولا استمرار لطغيان، وأنّ كلّ ظلمٍ فمصيره إلى زوال، وأنّ القسر، كما يقول الفلاسفة، لا يدوم. 3) افتضاح الإدارات الأميركيّة المتعاقبة، وهي الحاضن الأوّل لجرثومة الاحتلال الاسرائيلي، أمام أعين الشعوب، وانكشاف نواياها المبيّتة ومؤامراتها السوداء تجاه المنطقة، كلّ ذلك بفعل ازدواجيّتها في التعامل السياسيّ، ودفاعها الأعمى عن الجرائم الصهيونيّة، ومحاولاتها تقديم التبريرات الواهية لهذه الجرائم، والحرص على إفشال أيّ مشروعٍ يدعو إلى المعاقبة عليها، هذا كلّه، يُضاف إليه: كاهلها المثقل أصلاً بممارساتها الفاضحة في احتلال العراق وأفغانستان، وما تركته حروبها الاستباقيّة المجرمة على (الإرهاب) من ضحايا وويلات، وما كانت قد أسّسته في الأثناء من معتقلات سرّيّةٍ للتعذيب، ومن نهبٍ للثروات، وإشعالٍ للفتن. هذه الحروب التي بلغت كلفتها الملايين من البشر، فضلاً عن مظاهر الدمار الشاملة، التي لم تُصِب الحجر والبنى التحتيّة فحسب، وإنّما بنية ومكوّنات المجتمعات نفسها، حيث جرى تفكيكها، وعكْس مسار تطوّرها التاريخيّ، في عمليّة ارتكاسٍ أعادت إنتاج صراعاتٍ أهليّةٍ ذات أبعادٍ مذهبيّة وطائفيّة وعرقيّة لا تنتهي، هذا من غير أن ننسى استهداف المخزون الثقافيّ والحضاريّ لهذه الشعوب. وقد كان ذلك، ولله الحمد، كافياً لكساد ما تروّج له هذه الإدارة المستكبرة في سوق السياسة، من بضائع مزيّفة، وعناوين برّاقة، من قبيل: ((الديمقراطيّة))، و((إحلال السلام))، و((القضاء على الإرهاب))، و((محاربة الفقر))، و.. وغير ذلك من المصطلحات التي باتت ممجوجةً وثقيلةً على الآذان، ليقيننا ومعرفتنا بأنّها ليست إلّا باطلاً، وبأنّه لم يُرَد منها سوى الباطل. يشهد لذلك: تفشّي ظاهرة الكراهية والبغض والعداء لرموز تلك الإدارات الأمريكيّة وقادتها المتصهينين في العالم كلّه، وصولاً إلى الشعب الأمريكيّ نفسه، كما رأينا ذلك مؤخّراً في جامعة كاليفورنيا، في حدثٍ ملفتٍ للغاية، وجديرٍ بالاهتمام، وإن تعمّد بعض الإعلام العربيّ الغارق في فساده ومجونه أن لا يسلّط الضوء عليه، ربّما، بغية عدم إحراج طغمةٍ من (الأعراب)، من رؤساء وملوك بعض الأنظمة العربيّة الفاسدة، وربّما لأجل أن لا يتناهى خبر هذا الأنموذج من الاعتراض السلميّ إلى أسماع وبصائر النخب وطلّاب الجامعات في الدول العربيّة والإسلاميّة، ممّا قد يتسبّب أيضاً بالإحراج الشديد لأولئك الرؤساء والملوك أمام ساداتهم، من موظّفي سفارات الدول الأجنبيّة، فضلاً عن الوزراء والمستشارين الكبار، الذين ما إن يختفي الوجه الكئيب لأحدهم عن بلدٍ من بلداننا، حتى يطلّ وجه كئيب آخر حاملاً معه رزمةً جديدةً من الضغوطات والإملاءات. 4) وصول الشعوب والدول إلى قناعةٍ تامّةٍ بعدم جدوى المفاوضات؛ لأنّ المفاوضات، وإن كانت في حدّ ذاتها شكلاً من أشكال العمل السلميّ والمَدَنيّ، إلّا أنّها بشهادة التاريخ والواقع لا يُقَدَّر لها أن تؤتي أُكلها، ولا أن تحقّق أهدافها، بل قل: إنّها لا يتسنّى لها أن تكون مفاوضاتٍ حقيقيّةً قائمةً على الاحترام المتبادل، وعلى التعامل الندّيّ، إلّا إذا كان كلّ من الطرفين المتفاوضين يستند إلى حيازته لبعض عناصر القوّة والموضوعيّة التي تتيح له أن يطالب بحقوقه، وترغم الطرف الآخر على التفكير الجدّيّ بتقديم التنازلات، وإلّا، فعلى سبيل المثال: متى في التاريخ كلّه شهدنا حقّاً على عمليّة مفاوضاتٍ حقيقيّةٍ وجدّيّةٍ بين المحتلّ المهيمن على ثروات البلاد، ومقدّرات العباد، والمتحكّم بمنافذ الأمن والاقتصاد، وبين أهل تلك البلاد الخاضعين تحت نير تلك الهيمنة؟! وبهذا المعنى، ومن منطلق أنّ المفاوضات مع العدوّ، تعني الاعتراف بشرعيّة وجوده، والتنازل له عمّا اغتصبه من أرض فلسطين العربيّة والإسلاميّة، وتوفّر له مخرجاً كريماً من مأزقه الوجوديّ الذي يعيشه مسؤولوه ومستوطنوه، نرى لزاماً على المسؤولين العرب، أن يلتزموا خيارات شعوبهم، عبر إعادة النظر في الخيار التفاوضيّ، وإجراء مراجعة لنتائج الاتّفاقات الموقَّعة مع العدوّ الصهيونيّ، والتخلّي الحاسم والنهائيّ عن عمليّة التسوية الوهميّة الظالمة، المسمّاة زوراً وبهتاناً (عمليّة السلام)، لا سيّما وأنّ من راهنوا على دورٍ للإدارة الأمريكيّة المتعاقبة، كشريكٍ ووسيطٍ نزيهٍ وعادلٍ في هذه العمليّة، قد عاينوا أنّها خذلتهم، ومارست عليهم الضغط والابتزاز، وأظهرت العداء لشعوبهم وقضاياهم ومصالحهم، وانحازت بشكلٍ كاملٍ وسافرٍ إلى جانب حليفها الاستراتيجيّ: الكيان الاسرائيلي. وأمّا الكيان الاسرائيلي الذي يتوهّمون إمكانيّة إقامة سلامٍ معه، فقد أظهر في كلّ مراحل المفاوضات، أنّه لا يطلب السلام، ولا يسعى إليه، وأنّه يستخدم المفاوضات لفرض شروطه، وتعزيز موقعه، وتحقيق مصالحه، وكسر حدّة العداء والحاجز النفسيّ لدى شعوبهم تجاهه، عبر حصوله على تطبيعٍ رسميٍّ وشعبيٍّ مجّانيٍّ ومفتوح، يحقّق له التعايش الطبيعيّ والاندماج في النظام الإقليميّ، وفرض نفسه كأمرٍ واقعيٍّ في المنطقة، والقبول به والاعتراف بشرعيّة وجوده، بعد التخلّي له عن الأرض الفلسطينيّة التي اغتصبها. وهنا نقول: إنّ سقوط (إسرائيل) في القريب العاجل سيكون مدوّياً إن شاء الله، كما هو الوعد الإلهيّ اليقينيّ الحتميّ الذي لا يختصّ بزمانٍ دون زمان، قال تعالى: (وكان حقّاً علينا نصر المؤمنين). *اسلام تايمز- علي محسن
0% ...

آخرالاخبار

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان


قاليباف: أميركا ضعيفة للغاية رغم قوتها المتفوقة ظاهريا


مصادر محلية سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار بكثافة باتجاه وادي الرقاد والأراضي الزراعية بريف درعا الغربي


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان


الدفاع المدني في حلب: إصابات جراء الانفجارات في محيط منطقة العيس بريف حلب الجنوبي


كتلة الوفاء للمقاومة: إيران لا تحتاج لمساندتنا


رويترز: ارتفاع أسعار النفط اليوم الاثنين على خلفية الهجوم اليمني الذي استهدف العاصمة السعودية الرياض


الطيران المدني الإيراني ينفي وقف الرحلات الجوية بين إيران والعراق


العميد حسين محبي: الضغوط الصهيوأمريكية لن تتمكن من القضاء على حزب الله بل ستؤدي إلى تعزيز قدراته الدفاعية


مصادر محلية سورية: انفجار مستودع ذخيرة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان