فيلة الماموث عاشت في بريطانيا الاف السنين اكثر مما كان معروفا
الجمعة ١٩ يونيو ٢٠٠٩
١٢:٥٧ بتوقيت غرينتش
كشفت دراسة حديثة ان فيلة الماموث اندثرت في بريطانيا قبل 14 الف عام، اي انها استمرت ستة الاف سنة اضافية عما كان معروفا حتى الان.
ومن شان هذه الدراسة التي نشرت الخميس، ان تبت بجدل مستمر حول اندثار حيوان الماموث في اوروبا، انطلق منذ العثور على احفوريات تعود لماموث ذكر بالغ واربعة من صغار هذا الحيوان في مقاطعة شروبشير الانجليزية في العام 1986.
وكان يعتقد ان فيلة الماموث انقرضت في شمال غرب اوروبا قبل 21 الف عام، خلال المرحلة "الجليدية الاخيرة الاكثر برودة". لكن الدراسة الجديدة المنشورة في مجلة "جيولوجيكال جورنال" البريطانية تثبت ان حيوانات ما قبل التاريخ العملاقة هذه، ذات الانياب الضخمة والجلد الصوفي، استمرت لستة الاف سنة اضافية مما كان معروفا حتى الان.
وقال الباحثون في متحف التاريخ الطبيعي في لندن ان الحسابات الجديدة بالكربون الاشعاعي لمعرفة اعمار حيوانات الماموث التي عثر عليها في شروبشير، اظهرت انها عادت الى بريطانيا وعاشت فيها حتى ما قبل 14 الف عام من الان.
وقد ازدهرت هذه الثدييات خلال المرحلة الاولى من "العصر الجليدي الاخير"، لكنها لم تتمكن من تحمل وطاة الصقيع المتنامية في حينه على الرغم من "معاطفها الصوفية".
وبناء عليه، اتجهت حيوانات الماموث البريطانية جنوبا وشرقا صوب مناخات اكثر دفئا، وعبرت الاراضي التي تفصل عن اوروبا القارية عندما كان مستوى ارتفاع المياه اقل بمئة متر عما هو عليه حاليا.
لكن حيوانات الماموث هذه عادت فيما بعد الى بريطانيا، على ما يبدو، بعدما خفت وطاة الجليد. وعاشت الماموث هناك حتى نهاية
"العصر الجليدي"، الى ان قضى الزحف التدريجي للغابات على مورد رزقها.
ويعتقد العلماء ان الماموث كانت حيوانات تعتاش في الاساس من تناول الاعشاب، وخلال العصر الجليدي كانت معظم الاراضي الاوروبية مغطاة بالاعشاب لان الاشجار لم تكن لتتحمل الصقيع.
ومع عودة الدفء، نمت الاشجار وازدهرت شمالا وغطت كل اوروبا منتزعة من هذه الحيوانات موطنها واراضيها العشبية، ما تسبب بتراجع ذريتها حتى اختفائها كليا.
وقد شهدت اوروبا اختفاء مماثلا لثدييات اخرى مع تراجع "العصر الجليدي الاخير" وتوسع التجمعات البشرية، على غرار وحيد القرن الصوفي والايائل الحمراء والثيران البرية العملاقة.
كما سجلت حالات انقراض لانواع كثيرة وقعت بالتزامن في ارجاء العالم في تلك الفترة، ما اثار تساؤل العلماء عن الجانب المسؤول عن ذلك: اهو التغير المناخي؟ ام هو الانسان الصياد؟
يرجح بعض العلماء ان الصيادين ربما تولوا القضاء نهائيا على ما تبقى من فلول الماموت التي لم تنقرض في حينه، وان كان يستبعد ان يكونوا السبب الرئيسي في انقراضها.