عاجل:

لماذا تدعم تركيا "داعش"؟

الخميس ١٩ يونيو ٢٠١٤
٠٦:١٦ بتوقيت غرينتش
لماذا تدعم تركيا ترك موقف تركيا من "غزوة داعش" للعراق، ومن قبل نشاطها في سوريا، أسئلة كثيرة حول أسباب دعم أنقرة لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، ومعه "جبهة النصرة"، وكل التنظيمات المتطرفة التي ظهرت مؤخراً على مسرح الأحداث في سوريا، ومن ثم في العراق.

وقبل أيام، قدّم رئيس بلدية ماردين النائب الكردي أحمد تورك إلى سفير الاتحاد الأوروبي في تركيا ومجموعة من الصحافيين، في جلسة عقدت في ماردين، تقريراً مفصلاً وموثقاً ومدعوماً بالأدلة الدامغة من صور واشرطة فيديو عن الدعم الرسمي الذي تقدمه تركيا لتنظيم "داعش"، ومنها تنقل أفراد منه يرتدون البزة العسكرية التركية، والآليات العسكرية التركية داخل البلاد، وكيف أن رئيس بلدية جيلان بينار، وهو من "حزب العدالة والتنمية"، يلتقي داخل أحد الخيم مقاتلين من "داعش".

ولا يتوقف أكراد سوريا عن تقديم أدلة أخرى عن فتح الحدود لمقاتلي "الدولة الإسلامية" للتسلل إلى سوريا او التداوي في تركيا كلما نشبت معارك بينهم وبين المقاتلين الأكراد.

لم يعد السؤال هل أنقرة تدعم "داعش" أم لا، فهذا بات محسوماً، ومنذ زمن طويل. لكن السؤال هو لماذا تدعم تركيا، بقيادة "حزب العدالة والتنمية"، هذا التنظيم الإرهابي الخطير والعنيف، والذي لا ينسجم أبدا مع القيم التي يحملها الإسلام التركي السمح؟

لعلّ أول الأسباب هو أن انهيار سياسة تركيا الخارجية، وفشلها في سوريا ومن ثم في مصر والعراق وفي كل المنطقة، جعلها تلجأ الى شعار مكيافيلي الشهير "الغاية تبرر الوسيلة"، وأن تكون مستعدة للتعاون مع الشيطان من أجل التعويض عن الفشل، بدلا من أن تعترف بالهزيمة وتعيد النظر في سياساتها بما يحفظ ما تبقى من ماء الوجه.

وقد عملت ايران حثيثاً على تغيير السياسة التركية، غير ان رئيس الحكومة التركية رجب طيب اردوغان لم يفعل بعد عودته من طهران في شباط الماضي سوى الهجوم على كسب، ونعت الشيعة بأقذع الأوصاف في 12 آذار الماضي.

وبالكاد كان الرئيس الإيراني حسن روحاني يغادر تركيا الأسبوع الماضي، حتى كان اردوغان يهجم على العراق من خلال تنظيم "داعش" وحلفائه.

ثانياً، لقد جربت تركيا في العراق شتى الوسائل للإطاحة برئيس الحكومة نوري الملكي، حتى قبل نشوب الأزمة في سوريا، بدءاً من رعاية تشكيل القوائم الانتخابية المعارضة، وصولاً إلى ترتيب انقلاب عسكري عبر طارق الهاشمي. ولما لم تنجح في ذلك لجأت إلى خيار التنظيمات الإرهابية، مثل "داعش"، لعلها تضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.

ثالثاً، إن استخدام انقرة لـ"داعش" بالتحالف مع مجموعات المعارضة السابقة، إنما يهدف إلى خلق دولة سنية، وبالتالي تقسيم العراق بعدما بات بقاء العراق موحداً ـ ولو شكليا ـ لا يخدم المصالح التركية كما يرسمها وزير الخارجية احمد داود اوغلو.

وانتقلت أنقرة، بعد دعم المالكي للنظام في سوريا، من سياسة حماية وحدة العراق إلى سياسة تفتيته وتدمير كيانه السياسي. وآخر هذه الخطوات كانت اتفاقات نفطية مع منطقة كردستان من دون العودة إلى حكومة بغداد، وتصدير النفط العراقي من كردستان إلى موانئ تركيا، في سرقة موصوفة للنفط العراقي، كما أن أنقرة كانت شريكة أساسية في تفكيك وسرقة معامل حلب إلى تركيا.

رابعاً، إن تقسيم العراق، بنظر أنقرة، سيخلق دولة سنية محاذية لها تقتات بنسبة كبيرة على مساعداتها. فتكسب تركيا نفوذاً في العراق لم تستطع أن تكسبه سابقا.

خامساً، إن مثل هذه الدويلة السنية ستصل جغرافيا، على اعتبار أنها ستسيطر على محافظتي الأنبار ونينوى، بين تركيا والسعودية، فينشطر «الهلال الشيعي» وينقطع التواصل بين طهران ـ بغداد من جهة وبين دمشق والمقاومة في لبنان من جهة ثانية، وتوجه ضربة قوية منشودة تركياً وخليجياً الى النفوذ الإيراني. وفي هذه النقطة تلتقي تركيا والسعودية، برغم خلافاتهما المصرية والإيديولوجية، ما دام "العدو الشيعي" واحداً.

سادساً، إن انفلات الوضع في العراق وسوريا سيتيح لأنقرة، في حال توفرت الظروف الدقيقة أن تعود إلى الموصل بعدما خرجت منها في اتفاق العام 1926 مع بريطانيا والعراق. والموصل، أو محافظة الموصل، كانت تضم معظم إقليم كردستان الحالي، إضافة إلى أجزاء من محافظة نينوى الحالية. وهو ما يحقق حلما تاريخياً لم يمت لدى العقل السياسي التركي، فأتاتورك قال للأتراك بعد التخلي عن الموصل انه عندما تمتلك تركيا القدرة على استعادتها فستفعل. أما الرئيس الاسبق طورغوت اوزال فسعى إلى إرسال قوات تركية لاحتلال شمال العراق أثناء "حرب تحرير الكويت" لإنشاء فيدرالية بين أكراد العراق وتركيا، تستعاد خلالها الموصل ونفطها، لكن معارضة العسكر التركي ورئيس الحكومة حينها يلديريم آق بولوت حالت دون ذلك.

وفي 8 شباط العام 2007، قال الرئيس التركي الحالي عبد الله غول "لقد أعطينا الموصل في العام 1926 إلى عراق موحد. والآن نريد أمامنا عراقاً موحداً" في إشارة إلى انه في حال تقسيم العراق وعدم بقائه موحدا فإن لتركيا الحق في "استعادة" الموصل.

وقامت قيامة "حزب العدالة والتنمية" الأسبوع الماضي على قيام شاب كردي بإنزال العلم التركي عن قاعدة عسكرية تركية في ديار بكر، واعتبرته مساسا بالأمن والشعور القومي، لكنها لم تر أي مساس بالأمن، ولا الشعور ولا الكرامة التركية، عندما احتل "داعش" القنصلية التركية في الموصل وانزل العلم التركي عن المبنى، واخذ مئة تركي بينهم 49 ديبلوماسيا مع عائلاتهم رهائن.

محمد نور الدين/ السفير

0% ...

آخرالاخبار

10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري