وقد ضرب رئيس مجلس النواب نبيه بري موعدا جديدا في الثاني والعشرين من شهر ايار الحالي لجلسة الانتخاب قد تكون بلا نتائج وكغيرها من الجلسات التي مرت وذلك بسبب عدم التوافق على تسمية رئيس يتفق عليه جميع الاطراف وهذا ما لم يحصل وعلى ما يبدو لن يحصل في المدى المنظور اي قبل الخامس والعشرين من شهر ايار الحالي موعد انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية حيث دخل مجلس النواب منذ اليوم في العشرة الايام الاخيرة من هذه المهلة والتي يتحول خلالها الى هيئة انتخابية تقتصر مهمتها على انتخاب رئيس.
على انه بعد انتهاء المهلة الدستورية لانتخاب رئيس تصبح سدة الرئاسة الاولى في لبنان فارغة ويبدأ الحديث بعدها عن كيفية معالجة هذا الفراغ والتي تلعب الحكومة خلاله
دور الحاكم في لبنان وهي حكومة تتمثل فيها معظم القوى السياسية الأساسية في البلاد تستطيع عند انتقال صلاحيات رئاسة الجمهورية اليها استخدامها سواء بالدعوة إلى إجراء انتخابات نيابية إذا ما صار اتفاق على قانون جديد، اوسواء بتوقيع مشاريع القوانين التي يقرها مجلس النواب.
وبالعودة الى الانتخابات الرئاسية التي جرت في لبنان منذ اواخر الثمانينيات فقد شكلت محطة ملتهبة ومنعطفا محورياً في الحياة السياسية اللبنانية وايذاناً بانتهاء حقبة وتدشين اخرى.
ولا يبدو الاستحقاق الرئاسي الحالي بعيدا عن هذه النظرة لكثير من المراقبين وهذه المرة تبدو انتخابات الرئاسة في لبنان يرتبط حصولها بمجريات خارجية لها علاقة بالصراع الدائر في اكثر من بلد في المنطقة العربية خصوصا سوريا اذ هناك من يعتقد ان هذه الانتخابات لن تجري قبل موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا وبسبب ذلك أضحت شروط اتمام الاستحقاق الرئاسي اكثر تعقيداً وهو ما شجع البعض على طرح فكرة التمديد للرئيس الحالي لكن هذا الامر مرفوض من قوى رئيسة في البلد ابرزها حزب الله ومن
معه الحلفاء في قوى الثامن من اذار والتيار الوطني الحر بعدما ذهب الرئيس الحالي في تقديم التزامات مسبقة للبعض الخارج تتعلق بالمقاومة وسلاحها.
وهنا يستحضرنا كلامه عن المعادلات الخشبية بالاشارة الى تمسك حزب الله بمعادلة الجيش والشعب والمقاومة الامر الذي ادى الى مقاربة مختلفة في الاستحقاق الرئاسي بعيدا عن تلك التي قاربها في تشكيل الحكومة والتي شكلت وفق مقتضيات سياسية وامنية ظهرت في الاونة الاخيرة مع خطط الجيش التي نفذها في طرابلس والبقاع الشمالي هذا عدا عن دور رئيسي لهذه الحكومة في مواجهة الارهاب الذي ضرب في الضاحية والهرمل ومنطقة بعلبك.
في كل الاحوال وعلى ما يبدو ان امر الرئاسة الاولى لن يحسم بانتظار جلاء الصورة في سوريا والفراغ ات لا محالة لكن لابد من الاشارة ان هذا الفراغ الرئاسي اذا طال فامامه الفترة الممتدة من تاريخ الخامس والعشرين من ايار الى 17 تشرين الثاني 2014، وهي نهاية المدة الممدّدة للمجلس النيابي وهذا ما سيشكل عاملاً ضاغطاً لاتمام هذا الاستحقاق حيث لا يمكن للمجلس النيابي الحالي الدعوة للاجتماع للتمديد له مرة ثانية من دون انتخاب رئيس جديد للبلاد.
مراسل العالم في بيروت : محمد غريب