عاجل:

مطالب السعوديين ‌بين ‌فتاوى ‌البوفيه‌ و"حماية المؤخرات"

الأحد ٢٧ أبريل ٢٠١٤
٠٨:٠٣ بتوقيت غرينتش
مطالب السعوديين ‌بين ‌فتاوى ‌البوفيه‌ و تطلب الأمر ثلاث سنوات حتى تمر رياح الانتفاضة العربية التي انطلقت من تونس فوق الأراضي السعودية. استقبلها عبد العزيز الدوسري بداية، ووجهها بدوره إلى مواطنيه عبر تسجيل لمقطع فيديو خاطب فيه الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز، مطالباً بتوزيع الثروات، قبل أن يلمح الى أن الشعب ليس عاجزا عن اتخاذ العنف كوسيلة لتحقيق مطالبه.

وفي نهاية المقطع، أشهر الدوسري بطاقته المدنية كتعبير عن عدم خوفه من المطالبة بحقوقه. بعد اقل من أربع وعشرين ساعة، ظهر تسجيل آخر للمواطن عبد الله الغامدي يؤيد فيه الدوسري، ويحث المواطنين على القيام بالمطالبة بحقوقهم بالطريقة نفسها. وما أن بث العسيري تسجيله حتى انهمرت تسجيلات المطالبين بحقوقهم على مواقع التواصل الاجتماعي من جميع أنحاء المملكة.

من داخل المملكة

مطالب المحتجين تنوعت. فمنهم من طالب أولا بالإفراج عن الدوسري ورفيقه الغامدي بعد أن تم اعتقالهما، ومنهم من طالب بتوفير السكن وفرص العمل وزيادة الأجور وغيرها من المطالب الاجتماعية. لم تخلُ التسجيلات من الهجوم على الأسرة السعودية الحاكمة والنظام ككل. وهذا مدهش بالنظر إلى أن المحتجين يتحدثون من داخل المملكة، مبرزين بطاقات الهوية عند نهاية كل تسجيل، مما يعرضهم للاعتقال، وهذا ما حدث فعلا. ولكن النقطة المهمة الأخرى هي هجوم المتحدثين في التسجيلات على الخطاب الديني الرسمي السعودي ورموزه. فقد جرت العادة أن تتم مهاجمة علماء الدين السعوديين من قبل جماعات متشددة، أو من قبل مثقفين غير إسلاميين، يكتفون بطرح قضايا فكرية ليس لها صلة بالدفاع عن المواطنين وحقوقهم. لكن في تسجيلات المحتجين، بدا الهجوم بعيدا عن أي قضايا فكرية أو اجتهادات دينيه، بل كانت ركيزته تتعلق بدعم المشايخ للظلم والفساد والحيلولة دون المواطن والمطالبة بحقوقه.

الفتاوى تدعم السلطان

الظلم المُمارس على السعوديين يأتي مباشرة من السلطة. ولكن من يعش في السعودية، يعرف جيدا ما مدى اثر الفتوى على الناس وفاعليتها في تشكيل الرأي العام تجاه أي قضية. وطالما عمد مشايخ السعودية الذين يشغلون مناصب رسمية إلى توظيف الدين لخدمه النظام. فلا يتوانون عن طرح قضايا سياسية أو اقتصادية في أي وقت وشكل حسب الطلب. ولكن في مواجهة الغضب الشعبي المطرد بسبب غياب العدالة الاجتماعية، يتخذ العلماء طريقين يفضيان الى المحطة نفسها. علماء الطريق الأول يمارسون سياسة استباقية لتقويض أي مطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية عبر تخدير المواطن من الأساس وإشغاله بقضايا لا توجد أصلا على قائمه أولوياته. فمواضيعهم غالبا ما تكون حول الفروقات بين المذاهب الاسلامية، وكيفيه تصنيف المسلمين ما بين ضال ومهتدٍ. هذا علاوة على قضايا وأحكام الأكل والشرب والدورة الشهرية وكيفية دخول الحمام والخروج منه... بل إن الشيخ صالح الفوزان، عضو اللجنة الدائمة للإفتاء، وعضو هيئه كبار العلماء في المملكة، أفتى قبل فترة وجيزة بتحريم "البوفيه"، مما أثار دهشة الكثيرين وجعلهم يتساءلون عن السبب، وعن الأشخاص الذين يقابلهم، وعما يدفعه لتخصيص وقت من حياته لدراسة ما إذا كانت البوفيه حراما أم حلالا!
أما علماء الطريق الثاني، فيأتي دورهم بعد بزوغ أي فجر للاحتجاج. فلا يكلون عن إصدار فتاوى التحريم والتذكير بالويل في الدنيا والآخرة لمن يخرج على ولي أمره أو يخالفه أو حتى يقدم له النصح علانية. فالمطالبة بمملكة دستورية حرام. وإنشاء النقابات والأحزاب حرام. والثورة حرام. والمظاهرات السلمية حرام. وتطول قائمه المحرمات، ويكبر ذنب مرتكبيها كلما كانت اقرب إلى الشأن السياسي. أما عن تهديد هؤلاء العلماء للناس كلما علا سقف مطالبهم فحدث ولا حرج. فقد قام الشيخ عبد اللطيف آل الشيخ، الرئيس العام لـ"هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، بتهديد المنتقدين للنظام السعودي بأنهم سيفقدون القدرة على حماية مؤخراتهم فضلا عن أن يحموا أعراضهم!

توظيف الدين لم يعد مجديا

لطالما كان الخطاب الديني أقوى أسلحة للنظام السعودي على مدى عقود من الزمن، ولكنه لم يعد كذلك اليوم. بل أصبح توظيف الدين احد الأسباب المثيرة لغضب السعوديين على النظام. ولم تعد ألاعيب الشق السياسي والاجتماعي للخطاب الديني السعودي تمر على المواطنين، كما عبرت شيماء الماكي، احدى المحتجات في التسجيلات. وعلى اللاعبين الأساسيين في النظام ان يعوا أن من يقاتل للحصول على كل شيء غالبا ما لا يحصل في النهاية على شيء. فكلما زادت وتيرة القمع ارتفع سقف المطالب. فلم يمر وقت طويل على قمع أعضاء "الجمعية السعودية للحقوق المدنية والسياسية "حسم"، حتى قام الشباب بتسجيل مقاطع الفيديو وبثها على مواقع التواصل الاجتماعي مبرزين بكل جرأة بطاقاتهم المدنية. ولم يمر يومان على اعتقال الدوسري والعسيري حتى أتى من يطالب بإطلاق سراحهما. وفي اليوم الثالث، أتى من يدعو الشعب للثورة. القمع ما زال مستمراً ولكن لا احد يعرف متى سيأتي هو نفسه بلحظة بدء "الفوضى"...

* علي القحطاني - السفير

0% ...

آخرالاخبار

أبرز إنجازات "طوفان الأقصى"


قاليباف: العدو يركّز على زعزعة الأمن الداخلي بعد فشله عسكريًا


العميد محمد رضا نقدي، مساعد القائد العام للحرس الثوري: سنزيد مدى أسلحتنا وفقاً لضرورات الميدان حين يأذن قائد الثورة


رئيس البرلمان الإيراني، محمدباقر قاليباف: العدو يستهدف أمننا الداخلي، والسلطات الثلاث ملتزمة بدعم الشرطة وتلبية احتياجاتها


اللواء عبداللهي: عملية طوفان الأقصى فاقت تصورات الكيان وأربكت حسابات أعداء جبهة المقاومة وهزت أركان العدو


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية:سنواصل الدفاع عن جبهة المقاومة حتى تحرير القدس


المتحدث باسم الجيش الإيراني: إذا اقتضت الحاجة سننفذ في المستقبل عمليات استباقية لردع العدو عن أي عدوان أو اعتداء


وزير النفط الإيراني السابق يدحض مزاعم ترامب بشأن استقالته


الجيش الإيراني: سننفذ عمليات استباقية لردع العدو إذا اقتضت الضرورة


النفط يصعد والذهب يتراجع وسط ترقب الأسواق


الأكثر مشاهدة

جنوب لبنان يتحدّى القصف الإسرائيلي ويستعيد موسم الزيتون بالصمود


إيران: استشهاد مدني في هجوم إرهابي جنوب شرق البلاد


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف اطراف بلدتي حداثا وبرعشيت جنوب لبنان


مصادر إعلامية: دوي انفجارات في العاصمة السعودية الرياض وتوقف حركة الملاحة الجوية


مصادر محلية: قوات الاحتلال تقتحم قرية جلقموس شرق جنين بالضفة المحتلة


صحيفة "لو فيغارو": توقيف أكثر من 6000 شخص في فرنسا منذ بدء الاحتجاجات الطلابية


قناة الإخبارية السورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل بـ 3 آليات عسكرية في قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي


مصادر لبنانية: الطيران الحربي الإسرائيلي شن 3 غارات استهدفت وادي السلوقي وأطراف بلدة محيبيب في قضاء مرجعيون


مصادر إعلامية: مروحية من طراز MH-60S تابعة للبحرية الأمريكية ترسل رمز الطوارئ 7700 أثناء تحليقها فوق البحر الأحمر بالقرب من ينبع


عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح: النظام السعودي يستهدف ميناء الصليف


الرئيس الطاجيكي يؤكد على تعزيز العلاقات بين طهران ودوشنبة