عاجل:

ضربة «القيصر» بوتين

الجمعة ٢١ مارس ٢٠١٤
٠٩:٣٣ بتوقيت غرينتش
ضربة «القيصر» بوتين حسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (18/3) أمر شبه جزيرة القرم عبر كلمة سياسية حماسية أمام الطبقة السياسية الحاكمة في قصر الكرملين. كلمة اعتمدت، في ما اعتمدت، على إثارة المشاعر «الوطنية والقومية» لدى الروس لتنهمر الدموع من العيون، فرحا بعودة انضمام القرم إلى الوطن الأم.

وتضمنت هذه الكلمة موقفاً واضحاً بضرورة وضع حد للنظام الذي ساد العالم بعد تفكيك الاتحاد السوفياتي، أي نظام الأحادية القطبية. وهو ما يذكّرنا بكلمة بوتين الشهيرة في شباط 2007 أمام مؤتمر الأمن «بميونخ»، التي انتقد فيها سياسة الهيمنة الأميركية الأطلسية، داعياً آنذاك إلى التعددية القطبية أيضا.

في العام 2007، لم يأخذ الغرب كلام بوتين في الاعتبار كثيراً، حيث كان يستعد لمغادرة الكرسي الرئاسي لينتقل إلى كرسي رئيس الوزراء، قبل أن يعود من جديد للكرملين في 2012. ومع ذلك، وفي ظل رئاسة ميدفيديف، أظهر بوتين أنه جاد في دعوته إلى وضع حد لنظام القطبية الأحادية عبر الحرب الروسية الجورجية في 2008.

لكن الغرب لم يدرك رسالة تلك الحرب أيضا، ولم يدرك أن الدولة الرأسمالية الروسية «المعاصرة» في عهد بوتين تختلف في أمور كثيرة عن دولة يلتسين «المهلهلة». وإذا كانت دولة بوتين قد جاءت عملياً من رحم دولة يلتسين، إلا أنها تعمل في ظل ظروف مغايرة، منها ارتفاع الأسعار العالمية للنفط والغاز، والحفاظ على القدرات النووية وتعزيزها، والقدرة على تعبئة المشاعر الوطنية والقومية.

في كلمته، انتقد بوتين، عن حق، الدول الغربية وذكر هذه الدول بسياساتها المدمرة في يوغسلافيا وكوسوفو وأفغانستان والعراق وليبيا. لكنه لم يقطع الأمل في التعاون المستقبلي مع «الشركاء الغربيين»، كما يُحب بوتين تسمية زعماء المراكز الرأسمالية العالمية، بشرط الأخذ في الاعتبار مصالح روسيا الوطنية والقومية في المنظومة الحالية الحاكمة للعالم.

فهل سيفهم الغرب، هذه المرة، الرسالة البوتينية أم أنه سيواصل سياساته السابقة؟ نعتقد أن «الشركاء الغربيين» قد يواصلون سياساتهم السابقة بطرق أخرى، مع احتمال «ابتلاعهم» للواقع الجديد بشأن القرم. ويدلل على ذلك، برأينا، ما ذكرته صحيفة «كوميرسانت» الروسية مؤخراً من أن جورجيا قد تحصل في أيلول المقبل على خطة عمل للانضمام إلى حلف «الناتو».

ونقلت الصحيفة الروسية عن مصدرين في الحلف ووزارة الخارجية الأميركية أن القرار النهائي بهذا الشأن مرهون بنتيجة الأزمة الأوكرانية. كما نقلت صحف روسية أخرى أن فنلندا والسويد تفكران أيضا في الانضمام إلى «حلف شمال الأطلسي» في ضوء الأزمة الأوكرانية.

ومن المعروف أن موسكو تنظر إلى احتمال انضمام فنلندا إلى «الناتو» كتهديد كبير لأمنها القومي. وإذا تحقق ذلك، فإن هذا سيعني أن محاولات خلق حالة من عدم الاستقرار حول روسيا، الساعية للانخراط في منظومة المراكز الحاكمة للعالم، قد تكون مرشحة للتصاعد.

ويرى خبراء روس أن انضمام القرم قد يفتح شهية أقاليم ومناطق أخرى في الساحة السوفياتية السابقة لطلب الانضمام إلى الاتحاد الروسي. فقد أبرزت وسائل إعلام روسية أن إقليم بريدنيستروفييه بجمهورية مولدافيا السوفياتية السابقة، حيث يشكل الروس نحو 30 في المئة من سكانه، يطالب هو الآخر بالانضمام إلى روسيا.

ولا ينبغي استبعاد احتمال تزايد مثل هذه المطالب في الفترة المقبلة، خاصة إذا علمنا أن عدد الروس الذين وجدوا أنفسهم خارج روسيا بعد انهيار 1991، ليس بالقليل. فعلى سبيل المثال لا الحصر، في كازاخستان يعيش بين 23 في المئة و30 في المئة من الروس، وفي لاتفيا نحو 29 في المئة، وفي إستونيا حوالي 25,5 في المئة، وفي أوكرانيا 17,3 في المئة.

ويدور الحديث هنا عن السكان من أصول روسية فقط، وإذا أضفنا إليهم عدد السكان الناطقين بالروسية تصبح الصورة أكثر تعقيدا. ولكن سيتوقف الأمر في هذه المسألة، في غالب الظن، على الكرملين أكثر من توقفه على السكان الروس في تلك البلدان.

وبالرغم من التهديد الغربي بفرض عزلة سياسية على روسيا، فإن الأخيرة لا تنوي، على ما يبدو، الاستجابة إلى مثل تلك العزلة. فموسكو تدرك أن «شركاءها الغربيين» لا يستطيعون تسوية الكثير من القضايا الدولية من دونها، سواء في سوريا أو أفغانستان أو إيران أوغيرها من الدول. وحتى في أوكرانيا، وبالرغم من انضمام القرم لروسيا، يدعو الغربيون إلى البحث مع موسكو عن مخرج من الأزمة.

وهنا يضع الكرملين مقترحاته (شروطه) للحل، والتي يمكن إجمال أهمها في إجراء إصلاح دستوري شامل في أوكرانيا يعترف بحقوق كل مكونات المجتمع الأوكراني، وتشكيل آلية لحفظ حقوق الروس والناطقين بالروسية، وإخراج المتطرفين القوميين الأوكرانيين من اللعبة السياسية. والأهم من ذلك، تشترط موسكو تبني أوكرانيا صفة «الدولة المحايدة»، واستبعاد القرم من هذه التسوية لأنها عادت إلى روسيا.

ويبدو المشهد داخل روسيا حاليا معبّرا عما قاله الرئيس الروسي من حيث تأييد غالبية سكان روسيا لخطوة ضم القرم، بالرغم من تنظيم المعارضين لبوتين ولسياسته في أوكرانيا والقرم يوم السبت الماضي تظاهرة حشدت عدة آلاف من المحتجين. ولكن المعارضة الروسية مفتتة ومشرذمة.

إن شعبية بوتين قد تجاوزت حاليا 70 في المئة، وهذا يعتبره مراقبون روس دليلاً على أن الشعب يساند ويؤيد موقفه من القرم خاصة والأزمة الاوكرانية عامة. وتشير دراسات اجتماعية وسياسية روسية إلى أن جمهور الناخبين المؤيدين لبوتين لا يعيرون اهتماما لتعزيز وتوسيع التعاون مع «الشركاء الغربيين»، وذلك على خلاف الطبقة الوسطى الروسية، التي تخشى من العزلة المحتملة وعودة الستار الحديدي والحرب الباردة.

وتوضح هذه الدراسات أن بوتين نفسه «غير مهتم» بهذه الطبقة كناخبين، لأن النخبة الحاكمة تركز اهتمامها على ما يسمى بـ«الجماهير الواسعة أو الحشود الجماهيرية»، وتعتبر الطبقة الوسطى قريبة «أيديولوجيا» من المعارضة، وليست بتلك القوة التي تسمح لها بتغير السلطة.

* هاني شادي / السفير 

0% ...

آخرالاخبار

الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الدفاع المدني بغزة: سجلنا غرق مخيمات بأكملها في جميع مناطق القطاع فجر اليوم


الدفاع المدني بغزة: تلقينا أكثر من 1500 نداء استغاثة من مواطنين تضررت خيامهم في جميع محافظات القطاع


مجزرة في تعز.. 30 شهيد في غارة سعودية علی سوق شعبي


المسؤول الأمني: نحذر دول المنطقة من أن أي تعاون مع المعتدين سيجعلهم أهدافاً مشروعة لعمليات الدفاع الإيرانية


المسؤول الأمني: نحن لا نعترف مطلقاً بمفهوم الهجوم المحدود أو قصير المدى.. أي عدوان سيُقابل برد شامل يتجاوز حدود المنطقة


المسؤول الأمني: إيران لن تضع أي قيود جغرافية أو زمنية أو متعلقة بالأهداف في دفاعها عن النفس


مسؤول أمني رفيع المستوى لقناة برس تي في: أي هجوم على إيران سيُقابل برد فوري وشامل ومدمر


"اسرائيل" تتحول الی عبء انتخابي في الولايات المتحدة


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري