تداعيات الأزمة المالية العالمية على الامارات وانعدام الملاذات الضريبية الآمنة في العالم
الخميس ١٢ مارس ٢٠٠٩
٠١:٠٦ بتوقيت غرينتش
لم تكن الإمارات بمنأى عن تداعيات الأزمة المالية العالمية التي ضربت بالذات قطاعي العقارات والمصارف في إمارة دبي، التي لجأت إلى شقيقتها الكبرى أبو ظبي لمساعدتها. بعض الخبراء يرون أن الأزمة لن تستمر أكثر من 6 أشهر.
الأنباء الواردة من الإمارات بصورة خاصة، والدول العربية في الخليج الفارسي بصورة عامة، تشير إلى أن الأزمة المالية العالمية هزت هذه المنطقة ككل، خصوصا قطاعي العقارات والاستثمارات الداخلية والخارجية فيها بسبب التشابك المالي بين هذه الدول والغرب في مسائل القروض والأصول الهالكة أو على خلفية التراجع المأساوي لأسعار النفط والغاز.
وفي هذا السياق كشف وزير خارجية الكويت الشيخ محمد الصباح في كانون الثاني/يناير الماضي أن الدول العربية في الخليج الفارسي خسرت بفعل الأزمة خلال أربعة أِشهر فقط 2.5 بليون دولار.
الى ذلك قال الخبير الاقتصادي الدكتور سهيل حماده، مدير مجموعة "أدكار غروب" للاستشارات الاقتصادية الأوروبية والتسويقية في الإمارات وحدها بلغت قيمة المشاريع العمرانية الملغاة 260 مليار دولار تقريبا، حسب البيانات الصادرة عن شركة "إعمار" العقارية ومؤسسة "مورغان ستانلي" ومصرف "إتش إس بي سي".
واضاف حمادة بأن" توقف العمل كليا أو جزئيا في عدد من جزر "نخيل" أهمها "نخيل هاربور اند تاور"، حيث كان العمل جارياً في بناء أعلى برج في العالم. وبما أن دبي تلقت الجزء الأكبر من العاصفة المالية العاتية التي لم تهدأ بعد، فقد مدَّتها شقيقتها الكبرى إمارة أبو ظبي الأقل تضررا بالأزمة، والأغنى مالا ونفطا وغازا، بمساعدة أولية قيمتها 10 مليارات يورو لكي تتمكن من شدفع فوائد القروض البنكية المتوجبة عليها. إضافة إلى ذلك عملت حكومة أبو ظبي في الأشهر الماضية على شراء العديد من المشاريع العمرانية، التي عجزت إمارة دبي عن سد عجزها أو إنقاذها".
وتابع أن الأزمة ضربت قطاعي البنوك والعقارات وعلى الرغم من الوضع الحالي الصعب في الدول العربية بالخليج افارسي وفي الإمارات، والذي انعكس سلبا على أسعار العقارات التي انخفضت بين 25 و 40 في المائة، وعلى وضع العمالة الأجنبية.
وفي معرض حديثه عن حجم تأثر دولة الإمارات بالأزمة، قال حماده الذي يعمل منذ نحو ثلاثين عاما في أبو ظبي وكان مستشارا اقتصاديا في غرفة التجارة والصناعة في الإمارة، إن تداعيات الأزمة تمثلت في توقف بنوك محلية وعالمية عدة بصورة غير مباشرة عن تمويل المشاريع الجديدة، لاسيما مشاريع البناء. لكن الخبير الاقتصادي يستمر في التفاؤل، معربا عن اعتقاده في هذا السياق أن هذا الوضع ليس سوى مرحلة "ترقب من قبل البنوك لن تتعدى النصف سنة ستقوم البنوك بعدها باعادة النظر في مواقفها وغربلة المشاريع المقترحة والعمل على تمويلها على أسس جديدة".
وحول المشاريع العقارية العملاقة قال حمادة انها تأثرت بالأزمة المالية، مضيفا إن القطاع المالي والمصرفي في الإمارات كان من أكثر القطاعات التي تعرضت للانعكاسات السلبية للأزمة المالية، ما أثَّر بشدة على المشاريع الإعمارية.
لكن مدير مجموعة "أدكار غروب" يعتقد أن ضخ حكومة أبو طبي لمبلغ 20 مليار دولار لدعم أربعة مصارف رئيسية في البلاد، قد أنعكس إيجابا على حركة التمويل في الأسابيع الأخيرة، حيث "لاحظنا أن عددا من المشاريع بدأ تحضيراته لبدء الإنشاء وقبول العروض والمناقصات التي تقدمها شركات البناء".
واعتبر حماده أن من حسنات الأزمة أنها كشفت عند تلك الشركات التي لم تثبت جديتها وقدرتها المالية على تحمل الوفاء بالتزاماتها. وأرجع الخبير الاقتصادي أسباب إفلاس العديد من الشركات في دبي إلى دخول شركات إلى سوق التطوير العقاري دون خبرة سابقة، إضافة إلى دخول مستثمرين بقروض خارجية إلى قطاع العقارات الذي كان ينمو بوتائر سريعة جدا في ظل رقابة ضعيفة.
وعن اخر التأثيرات التي خلفتها الازمة المالية العالمية على سوق العقارات في الامارات ،قالت مجلة ميدل ايست ايكونوميك دايجست (ميد) ان مشروعات بناء تبلغ قيمتها نحو 335 مليار دولار في الامارات قد جمدت بعد أن أثرت الازمة المالية العالمية سلبا على قطاع البناء المزدهر.
واضافت المجلة في موقعها على الانترنت إن القيمة الاجمالية للمشروعات قيد الانشاء في الامارات صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة العربية انخفضت إلى 254 مليار دولار.
وقالت شركة جونز لانج لاسال الاسبوع الماضي انه تم تجميد أكثر من نصف المشروعات العقارية السكنية والتجارية المقرر اكمالها في دبي في الفترة بين عامي 2009 و2012.
وتحت الأزمة المالية، التي إلتهمت حوالي 50 تريليون دولار، النار على الملاذات الضريبية حول العالم ،بات صناع القرار في أميركا وأوروبا، يقتنصون الفرص للمطالبة بإعدامها ووضع حد لها، بعد أن ساهموا في انتشارها.
وفيما يؤكد القائمين على منظمات الضرائب أنه لايمكن حل الأزمة المالية من خلال طرح مزيد من القوانين، وفي الوقت نفسه نترك جيوبا غير خاضعة للضرائب لتزدهر.
ويقو