عاجل:

ماذا لو كان اسمك صدام حسين؟

الأحد ٢٣ فبراير ٢٠١٤
٠٨:٥١ بتوقيت غرينتش
ماذا لو كان اسمك صدام حسين؟ مر عقد من الزمن على القبض على الرئيس العراقي المقبور صدام، ولكن اولئك التعساء الذين اطلق عليهم آباؤهم اسم "صدام" ما زالوا يعانون من ذلك.

يقول براشانت راو رئيس مكتب وكالة فرانس برس في العراق؛ بعد رحلة بالسيارة استغرقت زهاء ساعتين نحو العزيزية جنوب شرق بغداد، استوقفنا رجل شرطة وسألنا عما نفعله، ونحن فريق من الصحفيين الذين يعملون لصالح جهة اعلامية اجنبية، في بلدته الصغيرة.

وبينما كان الشرطي يفحص الوثائق الخاصة بنا، ترجل من سيارة متوقفة رجل يرتدي ثوبا (دشداشة) اسودا ومعطفا جلديا وقال "إنهم هنا لمقابلتي."

"ومن تكون انت ؟" سأل الشرطي الرجل.

"أنا صدام حسين !"

أعرف ما يجول في خاطرك، قارئي العزيز. ما الذي جاء بصدام حسين الى هذه المدينة ذات الاغلبية الشيعية ؟ ألم ينفذ به حكم الاعدام منذ عدة سنوات ؟

الرجل الذي قابلته في العزيزية هو صدام حسين عليوي، يبلغ من العمر 35 عاما ويعمل مشغلا للمولدات الكهربائية في منطقته.

كان صدام حسين ودودا وكريما، إذ دعانا الى غداء لذيذ فيما جلسنا نتحدث عما عاناه جراء الاسم الذي اطلق عليه.

كان عليوي، جد صدام حسين عليوي، هو الذي اطلق عليه هذا الاسم في عام 1978 قبل ان يتبوأ صدام حسين التكريتي منصب رئيس الجمهورية. كان آنذاك يشغل منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة.

ولكن سرعان ما تحول الاسم الى نقمة على صدام حسين عليوي.

فكان مدرسوه يتوقعون منه المستحيل، إذ كانوا يريدون منه ان يحاكي (..) صدام الحقيقي، وكانوا يعاقبونه بشدة اذا اخفق في ذلك.

وعند التحاقه بالخدمة العسكرية الإلزامية، توقع صدام حسين عليوي ان يعامله الضباط والجنود بقدر اكبر من الرقة مما عهده في المدرسة. ولكن ظنه خاب.

فعندما كان يتسلم ملابسه العسكرية، اعتدى عليه الضابط المسؤول بالضرب عندما تفوه باسمه إذ اتهمه بتدنيس اسم الرئيس لتجرؤه بمقارنة نفسه به.

وبعد الاطاحة بصدام الديكتاتور عام 2003، كان صدام مشغل المولدات الكهربائية يتوقع ان يتحرر اخيرا من تبعات الاسم الذي ابتلي به.

ولكن، واسوة بالكثير من الامور في عراق ما بعد الغزو الاميركي، كان الواقع اكثر تعقيدا مما توقع.

بدأت احزاب سياسية معينة بالاتصال بوالده لتطالبه بتغيير اسم ولده، ولكن العائلة ابت ذلك. وما زال صدام يتعرض للشتائم في الشارع فيما يرفض موظفو دوائر الدولة ترويج معاملاته.

وسار الحال من سيئ الى اسوأ بحيث قرر في عام 2006 ان يغير اسمه، ولكنه عدل عن ذلك بعد اصطدامه بالبيروقراطية العراقية وتكلفتها العالية إن كان بالوقت او بالمال خصوصا لرجل ضعيف الحال مثله.

قابلت العديد من "الصدادمة"، في العراق، وقد رووا لي قصصهم المختلفة مع اسمهم المشترك.

قال لي احدهم، ويعمل صحفيا في مدينة الفلوجة بمحافظة الانبار إن والده فصل من وظيفته لأنه لم يتمكن من اقناع رؤسائه بأنه ليس عضوا في حزب البعث. ألم يسم ابنه صدام؟ أي تعبير عن الولاء اكبر من هذا ؟

وروى صديق كردي قصته مع احد رفاق دراسته كان اسمه صدام حسين. قال إنه ورفاق صفه كانوا يقولون لصدام "لسنا وحدنا الذين نكرهك، ان كل البلاد تكرهك."

مر عقد على زوال صدام ونظامه، ولم تعد هناك أي تماثيل او صور او مباني تحمل اسمه. ولكن هؤلاء الرجال ما زالوا هنا، من الذكريات القليلة الباقية للديكتاتور.

سألت صدام مشغل المولدات كيف يكون رده للذين يشتمونه في الشارع.

اجابني "انه مجرد اسم. انه لا يعني شيئا."

 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: بالمقارنة مع الجرائم التي ارتُكبت، حيث قُتل 168 طفلاً بريئاً عمداً في لحظة، فإن هذه الدول لا تُصدر حتى إدانةً بسيطة


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبيل توجهه إلى نيويورك: سنستعرض في الأمم المتحدة الجرائم التي تعرض لها الشعب الإيراني


بعد وصوله نيويورك.. عراقجي يتباحث هاتفيا مع الأمين العام للأمم المتحدة


حرس الثورة الاسلامية: تقنيات الغواصة المسيرة الأمريكية ستخضع للهندسة العكسية


الرئيس الإيراني قبل مغادرته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة: الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة لإيصال رسالة الشعب الإيراني إلى العالم


عراقجي: تعتبر بعض الدول نفسها ودولها التابعة في مأمن من المساءلة؛ ولذلك، نشهد اليوم أن أيدي نظام إجرامي كالكيان الصهيوني مفتوحة تمامًا لفعل ما يحلو له


عراقجي: وللأسف، تلتزم الدول الغربية والأوروبية، التي تُعتبر نفسها حامية حقوق الإنسان والحقوق الإنسانية، الصمت إزاء هذا الوضع


عراقجي:لم نشهد أي إدانة جادة من هذه الدول حول فلسطين وغزة ولبنان وإيران، للجرائم التي ارتُكبت


مصادر اعلامية: أربعة شبكات بث أميركية كبرى ( سي بي إس، وايه بي سي، وإن بي سي، وفوكس) تقرر وقف تغطية أنشطة ترمب تضامنا مع "CNN" و"MSNOW" و"بوليتيكو"


بزشكيان: إيران وباكستان قادرتان على تلبية احتياجاتهما بالاعتماد على القدرات الإقليمية