البشير في دارفور اليوم في اول زيارة له بعد صدور مذكرة التوقيف بحقه
الأحد ٠٨ مارس ٢٠٠٩
٠٤:٢٩ بتوقيت غرينتش
يقوم الرئيس السوداني عمر البشير اليوم الاحد، بزيارة قصيرة الى اقليم دارفور (غرب البلاد) هي الاولى بعد اصدار محكمة الجنايات الدولية مذكرة توقيف بحقه.
واعتبر وزير الدفاع السوداني الفريق الركن عبد الرحيم محمد حسين ان خارطة طريق السودان للخروج من ازمة قرار المحكمة الجنائية ستبدا اليوم بزيارة الرئيس البشير لاقليم دارفور.
واعرب الوزير السوداني عن قلقه من تاثير قرار المحكمة الجنائية بشان توقيف البشير على مفاوضات السلام التي من المقرر اجراؤها في قمة الدوحة نهاية الشهر الجاري.
ويسعى البشير خلال زيارته اليوم الى اقليم دارفور الى حشد اصحاب القضية ضد مذكرة اعتقاله التي اصدرتها المحكمة الجنائية الدولية الاربعاء الماضي.
وتاتي هذه الزيارة بعد ان نجحت الحكومة في الحصول على موقف مناهض لقرار المحكمة من مختلف القوى السياسية والاحزاب مساء يوم الجمعة الماضي في لقاء تم في مقر سكن رئيس الدولة في الخرطوم.
واوضح وزير الدفاع السوداني ان زيارة البشير الى دارفور تاتي منسجمة مع خارطة الطريق التي وضتها الحكومة للخروج من ازمة قرار المحكمة، معبرا عن اعتقاده بان البشير سيجد على الارجح تاييدا شعبيا في دارفور.
وشدد على ان زعماء القوى المعارضة التي حملت السلاح ضد الدولة وباركت صدور القرار موجودة حاليا في ملاجئ سياسية في الخارج، فيما القوى الموجودة حاليا في الاقليم ترفض المساس برمز الدولة المتمثل في الرئيس.
وعبر وزير الدفاع السوداني عن قلقه من تاثير القرار على مفاوضات السلام المقررة في الدوحة نهاية الشهر الجاري.
وقال "ان قرار التوقيف صدر بهدف عرقلة مفاوضات الدوحة، ومن يقفون خلفه يعنون تماما احباط جهود السلام القائمة فعلا، بل ويريدون ايضا اهدار جهود قطر وكل الخيرين في حل مشاكل دارفور" وكشف عن ان البشير سيذهب اليوم الى دارفور وسيذهب نهاية الشهر الى قطر لتحقيق عملية السلام في مختلف ارجاء السودان.
وحول امكانية وفاة مفاوضات الدوحة بين الحكومة والقوى المسلحة بعد صدور قرار الاعتقال، قال: "اخشى ان تكون مفاوضات السلام في الدوحة قد ماتت فعلا بعد قرار المحكمة، ومع ذلك سنبقى على التزامنا في الحضور والتفاوض نحن ملتزمون بمواصلة المشوار في قطر وسنساند جهودها ولن نتوانى عنه مطلقا، ولن نسمح بوفاة جهود السلام على الاقل من جانب الحكومة".
وحول امكانية تورط حزب المؤتمر الشعبي المعارض بزعامة حسن الترابي في تقديم ادلة للمحكمة الجنائية ضد البشير، قال وزير الدفاع السوداني: "ليس لدي علم في امكانية تعاون الترابي مع المحكمة، ما اعلمه تماما هو ان هذا الرجل وحركة العدل والمساواة وجهان لعملة واحدة".
وشدد على ان المحكمة مارست "الكذب" عندما زعمت امتلاكها ادلة دامغة تثبت تورط البشير في اعمال غير انسانية، واستبعد ان يكون لدى المحكمة ادلة من هذا النوع او ان تكون قد وجدت اي تعاون من القادة العسكريين العاملين برتب عالية في وزارة الدفاع.
ومن جهته، قال الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر الشعبي المعارض عبد الله حسن احمد ان حزبه يختلف مع رئيس الدولة، لكن ذلك لا يمنع من العمل على رد اي محاولة لاستهدافه على اعتبار انه "رمز الدولة ورئيسها الشرعي، والمساس به يعتبر مساسا بالسودان".
وحول الامن الداخلي، قال المدير العام للشرطة السودانية الفريق اول محمد نجيب الطيب "ان الامن مستتب والمواطن السوداني يتمتع بوعي كبير للمحافظة على الامن والاستقرار"، مبينا "من جانبنا نبهنا المواطن عدم الانقياد للشائعات".
وفي طرابلس، اكد الرئيس الليبي معمر القذافي ان مذكرة توقيف البشير "سابقة خطيرة" وذلك في اتصال هاتفي مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي دعاه الى التدخل لوقف طرد منظمات الاغاثة الدولية من السودان.
وقال القذافي ان المذكرة "احدثت استياء كبيرا في افريقيا والعالمين العربي والاسلامي"، مؤكدا ان "ما اقدمت عليه المحكمة يعد انتقائيا وتطبيقا لسياسة المعايير المزدوجة، وان الدول الافريقية ودول العالم الثالث هي المستهدفة بها".
وفي القاهرة، وصف مسؤول قانوني مصري قرار المحكمة بانه خروج على القواعد العامة للقانون الدولي وعلى النظام الاساسي للمحكمة نفسها، ويشكل انتهاكا للحصانة القضائية الممنوحة لرؤساء الدول.
واضاف المدير السابق للادارة القانونية في وزارة الخارجية المصرية السفير عصام عبد الرحمن ان ابسط قواعد القانون الدولي تقضي بالمساواة التامة بين الدول، متسائلا عن الخطوات التي اتخذتها المحكمة لمعاقة "مجرمي" الحرب الاسرائيليين على "جرائهم" في قطاع غزة والضفة الغربية والاراضي العربية "المحتلة".
واتهم المحكمة بالانتقائية وغض بصرها عما يحدث في العراق وافغانستان.
وقال ان "قرار توقيف الرئيس السوداني يعني انهيار مصداقية المحكمة ويثبت ان اغراضها سياسية وانها تاتمر بتعليمات صادرة من دولة بعينها".
في غضون ذلك، اوضح نائب الامين العام للجامعة العربية السفير احمد بن حلي ان مهمة