عاجل:

كلّهم «داعش»، لا حياة لسوريا إلا بالعلمانية

الأربعاء ٠٨ يناير ٢٠١٤
٠٩:٤٦ بتوقيت غرينتش
كلّهم «داعش»، لا حياة لسوريا إلا بالعلمانية كلهم «داعش» ــــ وإنْ تغيرت الأسماء والقيادات وطبيعة العلاقات مع الأجهزة الاستخبارية ــــ ولا مكان لهم في الحوار الوطني السوري، ولا في إعادة بناء سوريا.

بين عشية وضحاها، بدأت وسائل الإعلام الغربية والعربية، بما فيها بعضها المحسوب على خط الممانعة، بتسمية فصائل إسلامية تكفيرية إرهابية إجرامية، كـ «الجبهة الإسلامية» و«النصرة»، باسم موحّد «المعارضة السورية المسلحة».

الغرب بالغ الارتياح، لما يراه توحيد «المعارضة السنّية»! العدو الوحيد الآن، المعتَبَر تكفيرياً وإرهابياً، هو تنظيم «داعش» الذي يواجه هجمات خانقة يشنها الجيش العراقي والعشائر في الأنبار، وتشنها فصائل «المعارضة» السورية؛ كيف سينتهي الأمر بـ «داعش» التي استخدمتها القوى المعادية لسوريا، زمناً، وسهّلت وجودها وتضخّمها وتسليحها وتغطيتها سياسياً؟ الأمر بسيط؛ سينضم القسم الرئيسي من مقاتليها، مرة أخرى، إلى «الجبهة الإسلامية» و«النصرة» و«أحرار الشام» الخ، ويعود قسم صغير من «الداعشيين» الأجانب إلى ديارهم.

المعارك ضد «داعش» تعبّر عن تقاطعات؛ فالمطلوب ضربها في العراق، ووقف تمدّدها الإقليمي، والخلاص من تمرّد قياداتها ــــ أو، للدقة، ما يظهر من استقلال هذه القيادات عن أوامر الاستخبارات السعودية.

الحرب ضد «داعش»، إذاً، لها ثلاثة أهداف: (1) التساوق مع التفاهم الأميركي ــــ الروسي على أولوية محاربة الإرهاب، (2) تعزيز قدرة السعودية على توحيد وإدارة المجموعات الإرهابية في سوريا، وحصر الأعمال الإرهابية في النطاق السوري، (3) إعادة تأهيل تلك المجموعات كطرف سياسي للمشاركة في «جنيف 2»، وتعويمها كـ «معارضة» مقبولة دولياً، وإشراكها في المفاوضات حول مستقبل سوريا.

وفي رأيي أن الهدف الرابع المتمثّل بإمكانية توحيد جهود الإرهابيين لتحقيق اختراق ميداني ضد الجيش العربي السوري وحلفائه، لم يعد هدفا مطروحاً.
ينبغي التنبيه، هنا، إلى أن «جبهة النصرة»، الحليف العسكري الرئيسي لـ «الجبهة الإسلامية» ومليشياتها «جيش المجاهدين»، مصنّفة، دولياً، كمنظمة إرهابية، إلا أن لعبة إحياء «المعارضة» تتطلّب الصمت على هذه الحقيقة.

ولكن ماذا بالنسبة الى الفصائل المؤتلفة في «الجبهة الإسلامية»؟ يمكننا أن نذكّر القارئ، هنا، بأن مجازر التطهير الطائفي التي شهدتها سوريا في الأشهر الأخيرة، من ريف اللاذقية إلى معلولا إلى دير عطية إلى جرمانا إلى عدرا العمالية، عداك عن القصف العشوائي لأحياء دمشق على أسس مذهبية، كانت، جميعاً، بإدارة فصائل «الجبهة الإسلامية»، تحديداً.

كذلك، تكفي نظرة واحدة على أسماء الفصائل التي لا تزال ترفع راية الجيش الحر (راية الانتداب الفرنسي على سوريا) لتعطينا صورة واضحة عن الطبيعة الطائفية التكفيرية لمكوّنات «الحر».

للتمييز، ابتداء، بين المعارضة ــــ مهما كان شكلها وحضورها وبرنامجها ــــ وبين الإرهاب في سوريا، هناك معيار أساسي هو المتعلق بالسلاح. مَن يحمل السلاح في وجه الجيش العربي السوري ليس معارضاً، إنما هو إرهابي؛ ففي سوريا، اتضحت المعادلة السياسية اليوم بحيث لم تعد هناك التباسات: النظام السوري عصيّ على مشروع اسقاطه بالسلاح، بحيث يغدو الإصرار على مقاتلته جزءاً من عملية تدمير الدولة لا غير، لحساب قوى إقليمية، تقف في مقدمها السعودية وإسرائيل.

وعلى المستوى العملي، فإن الخيار المسلح لأي معارضة في سوريا اليوم، لا يمكن أن يكون وطنياً أو داخلياً؛ إنه يعتمد على الدعم الخارجي بأجنداته، ولا يستطيع الاستمرار من دونه. وهذا الدعم يصبّ، حتماً، في صالح أجندات المموّلين التي لا علاقة لها بالتغيير السياسي والاجتماعي في سوريا.

ولجميع الفصائل المسلّحة في سوريا برامج معلنة، ليس فيها أي هدف ديموقراطي أو مدني أو اقتصادي ــــ اجتماعي، وإنما هي تتبنّى، بصراحة، إنشاء إمارة / إمارات الدكتاتورية الدينية المذهبية القائمة على تطبيق متعسّف عنفي لقراءة رجعية تكفيرية للشريعة.

وبرغم أن هذا الاتجاه يشكّل، في حدّ ذاته، كارثة على أي بلد عربي أو مسلم، فإن هكذا برنامج سياسي ديني مذهبي تكفيري، ليس من شأنه، في بلد متعدد الديانات والطوائف والاتنيات مثل سوريا، سوى تمزيقها.

أكثر عناصر «المعارضة السورية المسلحة»، اعتدالاً، هي التي تقاتل باسم «الطائفة السنية»، وتتلافى تكفير السنّة ــــ ولو مؤقتاً لاستعادة حواضنها الاجتماعية المفقودة ــــ ولكنها تلحّ على تكفير «النصيرية» و«الروافض» و«النصارى» والاسماعيليين والدروز الخ؛ إنها، بالأحرى، عنوان صريح للحرب الأهلية.

ولدى استعراض عملياتها «الكبرى» في الأشهر الأخيرة، فإنها تنفّذ أجندة سعودية مكشوفة لتهجير العلويين والمسيحيين والدروز الخ من «المناطق السنية» في سوريا. وهذا هو سر مثابرتها على المذابح الطائفية.

كلهم «داعش» ــــ وإنْ تغيرت الأسماء والقيادات وطبيعة العلاقات مع الأجهزة الاستخبارية ــــ ولا مكان لهم في الحوار الوطني السوري، ولا في إعادة بناء سوريا؛ فهذا البلد محكوم، بسبب تركيبته وتراثه وموقعه، بأن تلحمه الحداثة القومية والعلمانية. وبغير ذلك، فهو ذاهب إلى التقسيم والصوملة، مصير أسود لا مناص منه إلا بانتصار الجيش العربي السوري.

* ناهض حتر/ الاخبار

0% ...

آخرالاخبار

وسائل إعلام لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف أطراف بلدة برعشيت جنوبي البلاد


تفجيرات إسرائيلية بين بلدتي القنطرة والطيبة وفي زوطر الشرقية جنوب لبنان


استقالة نائب رئيس مكتب ترامب، ريتشارد وولترز من البيت الأبيض عقب مغادرة رئيسة الموظفين سوزي وايلز


متحدث الصحة اليمنية: ارتفاع الحصيلة التراكمية جراء التصعيد السعودي الأخير إلى 1064 شهيداً وجريحاً، بينهم 340 شهيداً و724 جريحاً


متحدث وزارة الصحة في اليمن: 34 شهيداً و49 جريحاً جراء الهجوم السعودي خلال الـ24 ساعة الماضية


مصادر إعلامية: مدفعية الاحتلال تقصف أطراف بلدة مجدل سلم ووادي السلوقي وتطلق نيران أسلحتها الرشاشة باتجاه وادي الحجير وأطراف قبريخا جنوب لبنان


تنفيذ أحكام إعدام في 3 مدانين بتهم التجسس والعمالة للكيان الصهيوني


سقوط بلفور على صخرة المقاومة: من وعد الضياع إلى حتمية الزوال والتحرير


العميد محبي: قواتنا الجوفضائية تحولت من مستوردة لمصدرة للمنظومات والمعدات العسكرية


ارتفاع حصيلة ضحايا المجزرة السعودية في بني حشيش بصنعاء إلى 72 شهيداً وجريحاً بينهم 21 امرأة وطفلاً


الأكثر مشاهدة

إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مدينة أريحا بالضفة الغربية