عاجل:

متى يفهم آل سعود ان نجمهم على وشك الافول؟ (2)

الأربعاء ١٨ ديسمبر ٢٠١٣
١١:٤٥ بتوقيت غرينتش
متى يفهم آل سعود ان نجمهم على وشك الافول؟ (2) في الجزء الاول تطرقنا الى طبيعة آل سعود وآل عبد الوهاب ومفهوم "الغنيمة" في العقلين السياسي والديني الذين قام عليهما التحالف الدموي بين العائلتين في إدارة إمارة الدرعية (ارسل سليمان عبد الوهاب رسالة الى اخيه محمد عبد الوهاب ينصحه بالكف عن سلوكه الظلامي فقام الاخير بقتل حامل الرسالة)،

ولاحقاً نشأة المملكة "السعودية" وممارسة الحكم (ارهاب السلطة لزرع الخوف). هذه العقلية التي اعتادت على تحقيق اهدافها بالارهاب في مكان والانبطاح في مكان اخر عاجزة على رؤية المتغيرات الجيوسياسية او التعاطي بواقعية مع التطورات الأخيرة في الميدان السوري والملف النووي الايراني وما يتبعها من اعادة رسم خريطة توازن القوى ومناطق النفوذ. هناك غباء جيوسياسي وتلك المعضلة الاولى.


المعضلة الثانية، هذا العقل بطبيعته اللئيمة والحاقدة على "الاخر" يعتقد انه يملك من القدرات على الاستمرار في ممارسة الارهاب "الارهاب متعدد الجنسيات - التكفيري" – القتل والغزو والسبي - وبالتالي سيفرض شروطه على المنطقة الممتدة من شمال افريقيا الى وسط اسيا (مشروع الهيمنة على العالمين العربي والاسلامي). وما زال هذا العقل السعودي المتحجر يرفض الاعتراف بالحقيقة التي تقول ان السعودية بالنسبة للولايات المتحدة لم تكن يوماً اكثر من برميل نفط – دولة فاشلة.


الولايات المتحدة لم ولن تكن يوماً جمعية خيرية، هي دولة عظمى لها مصالح وعلاقاتها على قياس مصالحها، وهذه المصالح مرتبطة بالعوامل الجيوسياسية. هناك مجموعة من العوامل/الحقائق التي طرأت على الساحتين الدولية والاقليمية، وهذه العوامل هي التي فرضت على الولايات المتحدة البحث عن بدائل لسياسة عدائية استمرت 34 سنة، منها:


فشل الحروب الخمسة التي استهدفت الجمهورية الاسلامية بشكل غير مباشر (كحرب تموز 2006 والحرب الجارية على سوريا)، واشتداد الصراع “الناعم” حول مناطق الطاقة الثلاث (الخليج الفارسي ووسط اسيا وبحر قزوين) واشتداد المنافسة ايضاً على خطوط الامداد، وبروز تحديات في بحري جنوب وشرق الصين - الصراع على السيادة على جزر سبارتلي وجزر باراسيل (بحر جنوب الصين) وجزر زينهو/اوكيناو (بحر شرق الصين) - والتسلل الصيني في وسط اسيا ومشروع "عقد اللؤلو String of Pearls" الممتد من الصين الى مياه الخليج الفارسي وباب المندب لحماية امدادات الطاقة للتنين الصيني، والعودة الروسية الى الساحة الدولية بعقيدة عسكرية جديدة. اضف الى ذلك احد العوامل الملحة وهو ضرورة الانسحاب الامريكي من افغانستان عام 2014، فصار امراً مفروضاً على الولايات المتحدة ان تعيد النظر في سياستها تجاه الجمهورية الاسلامية، وان تعيد النظر ايضاً في كثافة تواجدها العسكري في المنطقة الذي تستفيد منه دولة "الارهاب الوهابي".


وجدت الولايات المتحدة نفسها امام خيارين، اما ان تترك الصين تضع يدها على بحري جنوب وشرق الصين وبالتالي تتحكم بأهم ممر مائي في العالم حيث يمر اكثر من 5 تريليون دولار من التجارة العالمية وتدخل في حرب مع ايران تبدأها ولا يمكنها ان تنهيها او تتبنى استراتيجية جديدة تقوم على تفاهمات. فقررت من باب "الواقعية" إعادة ترتيب اولوياتها، وبات الانسحاب التدريجي من المنطقة امراً ملحاً ومحسوماً ولكن القرار الامريكي سيخلق "فراغ".
 

الولايات المتحدة المعروفة بواقعيتها وتمسكها بمبدأ "ليس لامريكا اصدقاء بل مصالح" ادركت بعد عشر سنوات من المفاوضات الشاقة ان ايران اقوى من ان تكون لقمة سائغة، وانها لن تكون أبداً "الجائزة الكبرى" بوصف جورج بوش. وبعد 34 سنة من سياسة العقوبات والاحتواء والعزل رضخت لحقيقة وهي ان ايران تملك من القدرات الاستراتيجية الأربع العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية والثقافية لأن تفرض توازن جديد (وازن) بين القوى العظمى الثلاث، الولايات المتحدة وروسيا والصين.


كل تلك العوامل مجتمعة فرضت على الولايات المتحدة الانتقال من سياسة "العقوبات-الاحتواء-العزل" (الاشتباك مع ايران) الى سياسة "اشباك ايران"، أي التسليم بقدرات وحق ايران الانخراط في رسم معالم الخريطة الجيوسياسية الجديدة لانها الدولة الوحيدة القادرة على "ملء الفراغ" في الاتجاهين، وصولاً الى البحر الأبيض المتوسط ووصولاٍ الى وادي فارغانا Farghana Valley، وبالتالي قررت التسليم بالعوامل الجيوسياسية التي تفرض ايران كلاعب جيوسسياسي إضافة الى محور جيوستراتيجي على امتداد الشرق الاوسط الكبير ووسط اسيا. هذا الفضاء الجيوسياسي الجديد لايران يجعل منها قوة عظمى في المنطقة باعتراف وتوافق دوليين.


في المقابل، طبيعة النظام السعودي انه لا يرى ابعد من انفه وحقده الاعمى يعمي بصيرته عن رؤية المتغيرات. اعتقد هذا النظام الفاشي ان اشاعة الفوضى في المنطقة سيدفع الامريكي الى تغليب مصالح السعودية على مصالحه وبالتالي سيقوم بضرب سوريا لسبب كيماوي لا قيمة استراتيجية له ثم ايران لسبب نووي لا وجود له. ولكنه بعد فوات الأوان رأى ان "زواج المصلحة" تحول الى اطلاق بائن (رمى الامريكي ورقة الطلاق في وجه آل سعود)، فهرول الاخير الى الارتماء في احضان الاسرائيلي قبل انتهاء العدة، على امل ان الاسرائيلي سيرضى "بزواج المصلحة" من العجوز القبيحة وان يخوض حرباً بالوكالة عنها. حاولت الزوجة القبيحة اغراء واغواء الزوج الجديد بفتح اجواءها لضرب ايران.


ما لا يدركه السعوديون أيضاً ان ادارة اوباما قد لاحظت منذ 2011 ان ضعفها وتراجع نفوذها في المنطقة بسبب ضعف حلفائها الاستبداديين، انظمة العائلة المنتجة للارهاب، ولاحظت ايضاً انها تدفع من سمعتها ثمن حماية تلك الانظمة (الرأي العام الامريكي يشعر بالقرف من الوهابية على حد تعبير موظف سابق في البنتاغون). ومن لم يدرك معنى عقيدة اوباما "انحسار الحرب The Tide of War Recedes" لن يدرك ان سياسة اوباما خلال المدة المتبقية من ولايته الثانية والاخيرة هي اقرب الى "مصالحة مع التاريخ" (يريد ان يترك إرثاً تاريخياً وراءه)، بمعنى ان الولايات المتحدة قررت لأول مرة، مجبرة لا مخيرة، ان تنتقل الى الجانب الصحيح من التاريخ، اي انها اضحت عاجزة على الاستمرار بسياسة المكاييل والنفاق والادعاء بقيادة ما يُسمى العالم الحر. لا بد من الاشارة هنا الى ان ايران منذ انتصار الثورة الاسلامية المباركة كانت الى الجانب الصحيح من التاريخ.


هذا الادراك الامريكي الناشيء لأهمية ايران هو الدافع الرئيسي وراء التحول المثير في الاستراتيجية الامريكية. الصبر الايراني انتج اعتراف دولي بايران دولة نووية وفق معادلة جيوسياسية جديدة لا مكان فيها لصانعي الارهاب.
ما اريد قوله في ختام هذا الجزء من المبحث ان العالم يتغير والنظام الآحادي لم يعد له وجود، وسيكون عام 2014 عام التفاهمات الكبرى والذي سيشهد لا محال حربأ كونية على الارهاب.
 

في الجزء الثالث سنسنتعرض لماذا ايران دولة استثنائية والنتائج المباشرة للاتفاق النووي.

 

رضا حرب
باحث في الجغرافيا السياسية

0% ...

آخرالاخبار

العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: هذا هو مصير جميع السفن والمركبات التي تتجاهل التحذيرات وتعبر في المناطق المحظورة


العلاقات العامة في بحرية الجيش الإيراني: اشتعال النيران بناقلة نفط من جراء اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها بمسار ممنوع شرق مضيق هرمز


هل سيقيل ترامب وزير الحرب بعد خسارة الانتخابات


ايران تحول عقيدتها العسکرية من الدفاعية الی الهجومية


حماس: المشهد الكارثي الإنساني وغرق شعبنا وصمة عار على جبين المجتمع الدولي


10 شهداء في حصيلة أولية لمجزرة العدو السعودي في منطقة الشرية بمديرية بني حشيش شرق العاصمة


مسؤول إيراني رفيع : أي هجوم على إيران سيُواجه برد فوري وغير محدود


وزارة الصحة بغزة: بلغت الحصيلة التراكمية منذ بداية العدوان، ⁠74,640 شهيدا، و175,947 إصابة


الدفاع المدني بغزة: آلاف النازحين في القطاع أصبحوا بلا مأوى إثر غرق خيامهم


الدفاع المدني بغزة: كارثة إنسانية جديدة في القطاع بعد فقدان آلاف النازحين خيامهم


الأكثر مشاهدة

وزير الحرب الأمريكي هيغسيث: لم ينجح العزل مع الرئيس ترامب ولن ينجح معي


ارتفاع أسعار النفط نحو 4% وبرنت يسجل 98 دولارا للبرميل


فرانس برس: ١.٦ مليون شخص في مختلف أنحاء فرنسا يشاركون في احتجاجات على على ارتفاع الأسعار


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري