عاجل:

قرار توقيف الرئيس السوداني وخلفيات المحكمة الجنائية الدولية

الإثنين ٠٢ مارس ٢٠٠٩
٠٢:١٠ بتوقيت غرينتش
يخلط الكثير من المحللين وشرائح الرأي العام بين المحكمة الجنائية الدولية (ICC) التي أصدرت قرار توقيف الرئيس البشير، وبين محكمة العدل الدولية (ICC) ويتزايد الخلط والالتباس بقدر أكبر لجهة أن مقر محكمة العدل الدولية هو العاصمة الهولندية لاهاي، أما المدينة الهولندية التي تستضيف حالياً المحكمة الجنائية الدولية فهي مدينة هاغيو. ولتوضيح الفرق نشير إلى أن محكمة العدل الدولية معتمدة بالأساس ضمن مواثيق الأمم المتحدة والقانون الدولي أما المحكمة الجنائية الدولية فهي كيان دولي تم تأسيسه بمبادرات طوعية من خارج إطار الأمم المتحدة وبحسب القانون الدولي فإن معاهدة المحكمة الجنائية الدولية تعتبر ملزمة بالنسبة للأطراف التي أقرت الالتزام بتطبيق هذه المعاهدة والإقرار بالمعنى القانوني الدولي يتضمن حصراً التوقيع على المعاهدة وإجازتها بواسطة السلطة التشريعية الوطنية وبكلمات أخرى فإن الدول التي لم تقم بإقرار المعاهدة عن طريق التوقيع والمصادقة التشريعية تعتبر غير ملزمة بالمحكمة الجنائية الدولية إضافة إلى أنه ليس لها الحق في الولاية على هذه الدول باعتبارها تقع خارج نطاق اختصاص المحكمة.

برزت المحكمة الجنائية الدولية إلى الوجود في 1/7/2002 وهو التاريخ الذي يمثل بالنسبة لمؤسسي المحكمة دخول الاتفاقية التي أسست المحكمة حيز التنفيذ وتم تحديد اختصاص المحكمة لجهة محاكمة الأفراد عن الآتي:
o جرائم المذابح.
o الجرائم ضد الإنسانية.
o جرائم الحرب.
o جريمة العدوان.

اللافت للنظر في عضوية المحكمة أن الولايات المتحدة ظلت من جهة ترفض الانضمام إلى اتفاقيتها ولكنها في الوقت نفسه ظلت تمارس الضغوط على الدول الأخرى من أجل الانضمام إلى المحكمة وإضافة لذلك، فقد رفضت كل من روسيا والصين والهند ليس الانضمام لاتفاقية المحكمة وإنما ظلت هذه الدول توجه المزيد من الانتقادات لهذه المحكمة.

حتى الآن تضم عضوية المحكمة 120 دولة، وما هو جدير بالذكر أن 40 منها وقعت على اتفاقية المحكمة ولكنها لم تقم بإجراءات المصادقة عليها تشريعياً، وبالتالي فإن هذه الدول وبحسب القانون الدولي واتفاقية المحكمة نفسها لا تعتبر أنها قد أقرت الاتفاقية وبالتالي لا يمكن منحها صفة عضوية الاتفاقية بالمعنى الإلزامي القانوني الدولي الذي يفرض على عاتق هذه الدول الأربعين مسؤولية الالتزام بالمحكمة.

* الرئيس عمر البشير وسردية المحكمة الجنائية الدولية:
النوايا الاميركية - الأوروبية لجهة تقديم الرئيس البشير إلى العدالة الدولية تعود إلى أكثر من 15 عاماً، فعندما تولى البشير السلطة منتصف عام 1989 كانت حركة التمرد في جنوب السودان تسيطر على 50% من مدن الإقليم وحوالي 65% من مساحة الإقليم إضافة إلى قيام قواتها بمحاصرة أكثر من 20 كتيبة للجيش السوداني.

شن البشير حملة عسكرية أطلق عليها الاسم الكودي "صيف العبور"، واستطاعت هذه الحملة الكبيرة تحقيق النجاحات الآتية:
o استرداد كل المدن من حركة التمرد ما عدا مدينة واحدة نجح الجيش في فرض الحصار المحكم عليها وكان من الممكن أن ينجح اقتحامها ولكن بسبب احتمالات سقوط آلاف المدنيين وما يمكن أن يترتب عليه من إثارة الرأي العام الإفريقي ضد السودان فقد اكتفى البشير بمحاصرة المدينة.
o فتح كل الطرق الرئيسية بجنوب السودان.
o فتح ممرات الملاحة النهرية بين الجنوب والشمال.
o فك الحصار عن كل وحدات الجيش التي كانت مطوقة في الجنوب.

أدت حملة صيف العبور إلى إيقاع الخسائر الواسعة بحركة التمرد بما أدى إلى انشقاقها إلى جناحين وصلت خلافاتهما إلى مرحلة القتال والحرب الجنوبية - الجنوبية وإضافة لذلك فقط اضطرت حركة التمرد إلى سحب 70% من قدراتها من دول الجوار الإفريقي وتحديداً كينيا وأوغندا.

على خلفية نجاحات حملة صيف العبور وسيطرة البشير عسكرياً على جنوب السودان بدأت أجهزة الإعلام الاميركية والغربية ومنظمات اللوبي الإسرائيلي تتحدث عن قيام الشمال العربي الإسلامي بارتكاب مجازر ومذابح في الجنوب الإفريقي المسيحي، ونشطت في هذا الخصوص المنظمات الكنسية التابعة لجماعات شهود يهوه والمنظمات الكنسية الإنجليكانية - البروتستانتية، وتصاعدت الحملات الغربية والاميركية إلى حد اتهام سكان الشمال العربي - الإسلامي بممارسة الرق ضد سكان الجنوب.

حاولت الولايات المتحدة الاميركية وبعض المنظمات غير الحكومية الدولية دفع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى فرض العقوبات ضد السودان إضافة إلى تقديم الرئيس السوداني عمر البشير إلى العدالة الدولية ضمن سيناريو المحاكمات الدولية التي تمت ضد يوغوسلافيا ورواندا وسيراليون وليبيريا، ولكن جهود الولايات المتحدة لم تكلل بالنجاح لعدة أسباب أبرزها:

o فشل حملة بناء الذرائع وتوافر الأدلة والبينات.
o معارضة الزعماء الأفارقة والاتحاد الإفريقي.
o توقيع اتفاقية السلام السودانية مع الجنوبيين.

بعد ذلك، تحولت حملة بناء الذرائع ضد البشير باتجاه استغلال وتوظيف ملف صراع دارفور ضمن سين
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الرئیس بزشكيان يتوجه الى نيويورك للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة


عراقجي: بالمقارنة مع الجرائم التي ارتُكبت، حيث قُتل 168 طفلاً بريئاً عمداً في لحظة، فإن هذه الدول لا تُصدر حتى إدانةً بسيطة


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبيل توجهه إلى نيويورك: سنستعرض في الأمم المتحدة الجرائم التي تعرض لها الشعب الإيراني


بعد وصوله نيويورك.. عراقجي يتباحث هاتفيا مع الأمين العام للأمم المتحدة


حرس الثورة الاسلامية: تقنيات الغواصة المسيرة الأمريكية ستخضع للهندسة العكسية


الرئيس الإيراني قبل مغادرته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة: الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة لإيصال رسالة الشعب الإيراني إلى العالم


عراقجي: تعتبر بعض الدول نفسها ودولها التابعة في مأمن من المساءلة؛ ولذلك، نشهد اليوم أن أيدي نظام إجرامي كالكيان الصهيوني مفتوحة تمامًا لفعل ما يحلو له


عراقجي: وللأسف، تلتزم الدول الغربية والأوروبية، التي تُعتبر نفسها حامية حقوق الإنسان والحقوق الإنسانية، الصمت إزاء هذا الوضع


عراقجي:لم نشهد أي إدانة جادة من هذه الدول حول فلسطين وغزة ولبنان وإيران، للجرائم التي ارتُكبت


مصادر اعلامية: أربعة شبكات بث أميركية كبرى ( سي بي إس، وايه بي سي، وإن بي سي، وفوكس) تقرر وقف تغطية أنشطة ترمب تضامنا مع "CNN" و"MSNOW" و"بوليتيكو"