نبّل والزهراء: الموت تحت الحصار في ريف حلب

السبت ١٤ ديسمبر ٢٠١٣
٠٣:٤٥ بتوقيت غرينتش
نبّل والزهراء: الموت تحت الحصار في ريف حلب تتعرّض مدينتا نبّل والزهراء في ريف حلب السوري، لأسوأ أنواع الحصار منذ أكثر من عام ونصف عام. مأساة يومية يعيشها الأهالي تحت وطأة هجوم قذائف الهاون والخطف والبطالة.

 وحدها المساعدات التي تصلهم من حين إلى آخر من مناطق الأكراد، صارت باب الأمل للمدنيين الذين فرّقتهم الحرب عن جيرانهم
لم تكن حلا تدرك أنها تعيش رهينة لعبة دولية أكبر بكثير من لعبتها المتواضعة التي لا تفارقها. كانت تمشي أولى خطواتها في باحة المنزل، عندما باغتتها قذيفة هاون. هرعت أمها المفجوعة لتسمع أنين ابنتها الاخير.
ما جرى مع حلا نموذج من المأساة اليومية التي يعيشها أهالي بلدتي نبل والزهراء في ريف حلب الشمالي. تبعد البلدتان المتصلتان إحداهما بالأخرى، نحو 20 كيلومتراً عن حلب، وتقعان في منتصف الطريق بين عاصمة الشمال السوري ومدينة أعزاز على الحدود التركية. وفيهما ما يزيد على 70 ألف نسمة. منذ أكثر من عام ونصف العام، يعيش أهالي البلدتين في حصار مأسوي من قبل المسلحين المنتشرين في ريف حلب الشمالي.
تروي أم حلا عباس (35 عاماً) لـ«الأخبار» يوميات الاهالي في نبل، حيث كل أنواع المعاناة: «صراخ الاطفال، نواح النساء، لا أدوية، تمرّ أيام لا نجد فيها ربطة خبز... قذائف يومية علينا...». أم مفجوعة بخسارة فلذة كبدها، «الشمعة يلي كانت منوّرة حياتي». غير أنها لا تعاني من فقدان ابنتها فقط، فشقيقها مخطوف منذ عامين ولا تعرف عنه شيئاً. كذلك فإن الحصار منعها من رؤية أشقائها الآخرين الذين يعيشون في طرطوس. لكن «تهون مصيبتي عندما أرى مصيبة غيري». اليوم تشييع نجل جارتها، وغداً مجلس عزاء عن روح فقيد آخر. الشباب التحقوا جميعهم بالجيش للقتال، أما من تبقى منهم، «فنتمسك بهم لحمايتنا». «الله يكسر قلوبهم متل ما كسروا قلوب الامهات»، تقولها بغصة. وتتساءل: «ما ذنب الاطفال؟». لطالما كان أهالي المدينتين على علاقة أخوية مع جيرانهم في بلدات ريف حلب الشمالي الاخرى. لم يكن هناك فرق بين كردي أو سوري من مذهب آخر. لكن «دخول الجماعات المسلحة (جبهة النصرة ودولة الاسلام في العراق والشام) ساهم في ظهور النعرات الطائفية»، بحسب ما يقول الشيخ عبدالمطلب شمس الدين، وهو أحد وجهاء المدينتين. ويضيف: «اليوم كل شخص يقف الى جانب النظام هو عميل بالنسبة إلى الآخر ويعاقب».
يشرح شمس الدين واقع الحياة اليومية للاهالي. بسبب الحصار، «أكثر من 80 في المئة من الناس عاطلون من العمل، نحن نعتمد على المساعدات»، والنسبة المتبقية من الاهالي يتوجهون الى عفرين لجلب المواد الغذائية والثياب وبيعها في البلدتين، حسبما يقول.
ومع حلول فصل الشتاء، يرفع الشيخ شمس الدين الصوت عالياً. ففيما كان سعر برميل المازوت يبلغ 15 ألف ليرة العام الماضي، يباع هذه السنة بـ30 ألف ليرة. «هذه كارثة. لا أحد يستطيع دفع هذا المبلغ». يشير الى أن السكان كانوا يعتمدون على الحطب، لكن حتى هذه المواد الطبيعية لم تعد متوافرة بسبب استهلاكها من قبل الاهالي في السنة الماضية. يعيش أهل نبل والزهراء اليوم على أمل إيصال كميات من مادة المازوت، «وقد وُعدنا بذلك». وعلى رغم ذلك، يشدّد شمس الدين على «معنويات الناس العالية جداً»، مضيفاً «شعارنا مقاومة وهيهات منا الذلة... ولن نستسلم».
عماد (اسم مستعار)، أحد القاطنين في الزهراء، يخرج في نوبة حراسة ليلية يومية على ثغور البلدتين لحماية الاهالي من أي هجوم مسلّح. «أنا عايش والحمد لله، لكن الناس وضعهم سيّئ جداً. لذلك لا أهتم بنفسي. الكل هنا تأقلم مع فقدان الكهرباء، وعدم وجود الخبز أمر طبيعي. نتحمّل كل شيء في سبيل حماية أرضنا وعدم انتهاك أعراضنا»، يقول عماد، خريج التجارة والاقتصاد من جامعة حلب لـ«الأخبار».
لا يستطيع الطلاب مزاولة الدراسة سواء في الجامعات أو المدارس. تستهدف القذائف بشكل يومي السكان والمنازل. هناك نحو 500 شهيد، بينهم أكثر من 100 من الاطفال، بحسب أحد الناشطين. منذ يومين، غطّت السماء مظلات يرميها سلاح الجو السوري، تحمل مواد غذائية وأدوية. لم تعد المساعدات تصل بمروحيات تهبط في إحدى البلدتين، بعدما استهدف مسلحو المعارضة طائرة تنقل مدرّسين في وزارة التربية، تطوعوا للذهاب إلى نبل والزهراء للإشراف على الامتحانات الرسمية لطلاب البلدتين في حزيران الماضي. سقطت الطائرة فوق نبل، واستشهد كل من فيها.
وبعدما أطبق الحصار على البلدتين من كل الاتجاهات، ظهر المتنفس الوحيد من جهة البلدات التي تقطنها أكثرية كردية، في عفرين والقرى التابعة لها، شمالي غربي نبل والزهراء. من عفرين، تدخل البضائع والمواد الغذائية الى البلدتين. لكن في كل هجوم يشنّه عناصر المعارضة الذين يقودهم في المنطقة تنظيم «دولة الاسلام في العراق والشام» ضد الاكراد، يضيّق الخناق أكثر على المدينتين.
«على ما يبدو سنشهد شتاءً قارساً كما في الشتاء الماضي»، يقول عماد. ويكمل، «عندما حوصرنا حتى من الجانب الكردي، بقينا أكثر من عشرين يوماً من دون خبز. كنا نأكل البرغل كل يوم». وتبقى عبارة «القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة» شعاراً لا يفارق لسان عماد.

رشا أبي حيدر

 

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز