من بيروت إلى جنيف هزمت «الروم» مرتين

الخميس ٢٨ نوفمبر ٢٠١٣
٠١:٣٧ بتوقيت غرينتش
من بيروت إلى جنيف هزمت «الروم» مرتين غُلبت “الروم” في جنيف، أقر بني الاصفر بحق ايران بالتخصيب والعقوبات الى انحدار بالتدريج، وطهران تمهل الغرب ستة اشهر بتخفيض حجم النشاط دون توقيف أو تعليق لكنها تؤكد بوضوح وشفافية كما ورد على لسان وزير خارجيتها: ان عدتم عدنا ! ..

هذا هو ملخص جنيف وهو ما كنا توقعناه أما الأهم فهو حنق المفلسين والمهزومين في بيروت واليكم قصتهم مع سفارة المنتصرين الغالبين :

إن محاولة اقتحام السفارة الايرانية في بيروت أتى في سياق محاولات مستمرة منذ أشهر لتنفيذ اعتداءات على المناطق الشيعية في لبنان في اطار حشد مذهبي حاقد هدفه اشعال فتنة سنية شيعية، نجح منها تفجيرا بئر العبد والرويس.

والمحاولات السابقة نفذت بواسطة سيارات مفخخة وصواريخ على طريقة: ”ضع هذه السيارة المفخخة في الضاحية’”.

قد تكون الجهة الدافعة باتجاه تفجيرات: السعودية ومع ذلك، فإن ما حصل في محاولة اقتحام السفارة مختلف من بعض الجوانب:

- من حيث طبيعة التفجير، الذي شكل ارتقاءً درجة على المحاولات السابقة: تفجير مزدوج + دخول الانتحاريين على المشهد.

ـ من حيث طبيعة الهدف: السفارة الإيرانية التي تعد بحسب العرف الدبلوماسي والقانون الدولي أرضاً إيرانية وتخضع لسيادة الجمهورية الإسلامية. وعليه، فإن الاعتداء أشبه باعتداء على طهران نفسها، من حيث مفاعيله.

- توقيته: عشية مفاوضات جنيف حول النووي الإيراني، وفي أوج معركة القلمون.

- تجهيز جيش من نحو 50 ألف جندي سوري لاستلام السلطة من الرئيس بشار الأسد، ناهيك عن تحويل الأردن الى قاعدة لوجستية ومنطقة عمليات للمجموعات الإرهابية العاملة في سوريا.

ولا بد من الإشارة إلى أن كل ذلك جاء في ظرف دولي تبدو فيه عجلة التقارب الأميركي مع ايران تسير بسرعة فائقة، وفي وقت نجحت فيه فرنسا، بعد شغب، في فرض نفسها شريكا في التسوية، أو على الأقل ضمان حصتها فيها، بخلاف السعودية التي أدركت على ما يبدو أنها فقدت أهميتها الاستراتيجية (النفطية) بالنسبة للسيد الأميركي، وأنها وضعت على الرف، لحظة جلس المفاوضان الأميركي والإيراني إلى طاولة واحدة.

هل يمكن للسعودية أن تتعايش مع تفاهم أميركي إيراني ؟

كل المؤشرات تؤدي إلى إجابة وحيدة: لا. والأسباب كثيرة. صحيح أن الأساس فيها إيديولوجي، مرتبط بالهيمنة الوهابية على المملكة، وبالصراع التاريخي على خلفية ما يعرف بالعصبية العشائرية والتي تؤدي دوراً كبيراً.

كذلك الأمر بالنسبة لتوقيت تلك التسوية، في ظل حال من الخسارة السعودية العامة في المنطقة، من العراق، الى سورية فلبنان واليمن والبحرين على الطريق… لكن المسألة تبدو أكثر تعقيداً، محورها معلومات عن أن الصفائح الكرتونية التي أقيمت عليها المملكة، بدأت تتصدع.

على الأقل هذا ما تفيد به المعلومات الواردة من داخل البيت السعودي، والتي تتحدث عن ما يلي:

أولاً : تزايد ثقل المؤسسة الوهابية على حساب نفوذ العائلة المالكة. بل هناك كلام عن أن كوادر هذه المؤسسة باتوا أكثر انتقادا للعائلة وما عادوا يقبلون بهيمنتها على ثروة البلاد ورقاب العباد.

ثانياً: يبدو واضحاً أن جناح بندر ــــ الفيصلين يتحمل مسؤولية كل الحراك السعودي، في إشارة إلى بندر بن سلطان وسعود الفيصل وتركي الفيصل.

المعلومات المتوافرة تفيد بأن الثلاثي المذكور بات مقتنعا بأنه سيصبح خارج أروقة الحكم السعودي ما أن يغمض الملك عبد الله جفنيه، خاصة وأنهم خسروا كل رهاناتهم الإقليمية. ما كتبته الغارديان قبل يومين معبر (الحديث عن أن ولي العهد المقبل ستعينه هيئة البيعة التي تفضل الأمير أحمد، أصغر الأخوة السديريين الذي يبدو انه على نقيض من مجموعة بندر التي تسعى لاقناع الملك بتعيين الأمير مقرن وليا للعهد!!!!).

ثالثا: تضاف إلى ذلك معلومات أن صراع الأجيال داخل العائلة المالكة بلغ مستوى تكسرت تحته الهيكليات والتراتبية وزاد مستوى الفجور والتضعضع.

وعلى سبيل المثال، يحكى عن اجتماع عقده الملك عبد الله قبل أسابيع ضم بندر بن سلطان إلى محمد بن نايف ومتعب بن عبد الله كانت نتيجته أن تعالت الأصوات بين الأمراء الشباب، في حضور الملك الذي آثر مغادرة القاعة. مملكة فيها تيار بامتدادات دولية واقليمية وموارد مالية هائلة يتحكم بأجهزة أمنية وتنظيمات مسلحة يسعى الى فرض وقائع ميدانية في المنطقة، وفرض موازين قوى جديدة في الداخل السعودي !.

من جهة أخرى فان كل الحراك الدولي والإقليمي منذ غزو العراق بالحد الأدنى يستهدف جر محور المقاومة، وخاصة إيران وحزب الله إلى معركة مذهبية عرقية مفتوحة، وبالتالي فان اي انجرار إلى اتون معركة كهذه نكون قد وضعنا أنفسنا في الفخ الذي نصبوه لنا.

ثم إن الحركات التكفيرية المسلحة هي أشبه بخلايا سرطانية لا يمكن القضاء عليها بالضربات القاضية، على ما بينت التجربة في أفغانستان والعراق وسوريا. فهي تملك العناصر الثلاثة التي تؤمن نموها واستمرار روافدها التي لا تنضب: المال والإيديولوجيا والبشر.

وبالتالي فإن معركة مفتوحة مع هذه الجماعات، لا يمكن ربحها. وحتى ولو لم نخسرها، إلا أن تكلفتها ستكون باهظة جداً.

- إن تهدئة مؤقتة، من أي نوع كانت مع الغرب المنكسر على بوابات صبر ايران الاستراتيجي وصمود سوريا التاريخي، لا بد سيؤدي الى رفع العقوبات عن طهران وان تدريجيا واعتراف غربي بموقع إيران ونفوذها في المنطقة، تشكل خسارة محققة للسعودية. أي أن أي مكسب لإيراني هو حتماً خسارة للسعودية.

- بغض الطرف عن موقفنا الفعلي من جماعة الأخوان المسلمين، إلا أنه لا يمكن انكار تناقضها الإيديولوجي والمصلحي مع الوهابية كفكر والسعودية كبلد. فالأولى، تنظيم إسلامي دولي يسعى إلى إقامة الخلافة، فيما الثاني عبارة عن تحالف مصلحي بين مؤسسة دينية وعائلة:

الأولى تؤمن المشروعية الدينية لحكم الثانية التي تؤمن استمراريتها من خلال مظلة دعم أميركية في مقابل خدمات مالية واقتصادية وأمنية وإيديولوجية على المستويين الدولي والإقليمي.

وبالتالي فإن تعزيز هذا الصراع بين السعودية والأخوان عبر دعم هذه الأخيرة وتقويتها يشكل مصلحة حيوية.

- يبدو واضحا أن الغرب يدرك بأن علاقته مع تلك المجموعات سيف ذو حدين: يستخدمها الى النقطة التي يحقق من خلالها مصالحه، لكنه يرسم حدودا واضحة، تصبح فيها تلك المجموعات خطراً عليه، اذا ما تم تجاوزها فينقلب على تلك المجموعات ويعمل على تصفيتها.

ما حصل ويحصل في سوريا خير دليل، وبالتالي فإن من مصلحتنا اللعب بين اشبه ما يكون بحقل الغام بما يجعل الغرب يقر ويعترف بأن تلك المجموعات تجاوزت الخطوط الحمر تلك.

- بغض الطرف عن دقة معلومة بأن الولايات المتحدة سبق أن اعطت بندر بن سلطان فترة سماح حتى نهاية العام الحالي لتحقيق انجاز ميداني ما يمكن صرفه بالسياسة، فإن قدرة واشنطن على تحمل ممارسات بندر (المدعومة بلا شك من قبل تيارات متطرفة أميركية وتحظى برعاية، مباشرة أو غير مباشرة من إسرائيل) تتضاءل كلما سارت الإدارة الأميركية في اتجاه ابرام تفاهمات، أو كلما زاد تفاؤلها من إمكانية إبرام تفاهمات مع إيران.

وما يؤكد ذلك هي تلك المكالمة الهاتفية الشهيرة بين قيصر روسيا والملك عبد الله والتي قال فيها الاول للثاني: من يكلمك ليس قيصر روسيا لوحده بل اكلمك باسم اجماع اللاعبين الكبار، بان اعترف بجنيف وإلا خسرت كل شيء! .. في الختام ينصح العقلاء بالقول بان أي رد عقلاني ومجدٍ على تفجير السفارة يجب أن يعتمد مقاربة استراتيجية مبنية على ما ذكر اعلاه، لكن هناك مشكلة يجب حلها اولا وسريعاً. ما حصل في تفجير السفارة كان تجاوزاً لكل الخطوط الحمر، واستهدافا مباشرا وموقّعاً لإيران نفسها.

من هنا فإن رداً ميدانياً على تفجير السفارة يعد واجباً، مع الأخذ بالاعتبار أنه يجب ألا يكون أبداً رداً انتقامياً وإنما رداً ردعياً. وان من شروط هذا الرد أن يكون مباشراً، وأن يحمل توقيعاً إيرانياً واضحاً وألا يؤدي إلى تدحرج الأمور بما يطلق حرباً مذهبية !.

*محمد صادق الحسيني

0% ...

آخرالاخبار

متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


متكي للعالم : ستكون هنك مفاجآت وستستخدم أسلحة لم يروها ولم نستخدمها من قبل


متكي للعالم : اذا شعرنا بأي تهديد فقد نقوم بضربات استباقية ايضا


متكي للعالم : من يساعد الاميركيين في العدوان على ايران سيكون هدفا مشروعا لنا


متكي للعالم : إذا لم تتعظ الإدارة الاميركية من فشلها الذريع الاخير في الانتخابات فإنها ستمني بخسائر أكبر


متكي للعالم : اذا لم يدفع الاميركان التعويضات فسنأخذها منهم بالقوة كما صرح بذلك قائد الثورة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


إيران ترفض الاتهامات الغربية بشأن الملاحة في مضيق هرمز


عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن محمد علي الحوثي: استهداف العدو السعودي المستمر للأسواق والمنشآت والأعيان المدنية هي جرائم حرب


محمد علي الحوثي: ما استهدفه العدو السعودي خلال 12 عاما من مدنيين وأعيان مدنية وبنية تحتية هي جرائم حرب مستمرة ولا تسقط بالتقادم


متحدث الجيش: فتح مضيق هرمز مرهون بقبول امیرکا لشروطنا


مصادر فلسطينية: غرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة جراء هطول الأمطار


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تلقي قنابل صوتية خلال اقتحام بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم


الحرس الثوري الإيراني يوجه رداً لاذعاً لقائد سنتكوم


مصادر فلسطينية: مواجهات بين شبان وقوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة نعلين، غرب رام الله


أنباء عن تحليق طيران حربي إسرائيلي في أجواء العاصمة السورية دمشق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي على بلدة المنصوري ووادي زبقين جنوبي لبنان