عاجل:

لماذا يتهجّم أوغلو على سورية ويتودّد إلى إيران؟!

الأربعاء ٢٧ نوفمبر ٢٠١٣
٠٣:٣٨ بتوقيت غرينتش
لماذا يتهجّم أوغلو على سورية ويتودّد إلى إيران؟! يمكن اعتبار وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو بعد بندر بن سلطان ثاني أخطر لاعب إقليمي في الأزمة السورية. ولم يكن يوماً مجرّد وزير خارجية بل أتى كأكاديميّ وكمنظِّر في الجغرافيا السياسية ليرسم رؤية استراتيجية للسياسة الخارجية التركية ما بعد الحرب الباردة تقوم على عدة أسس فصّلها في مؤلفاته ومنها مجلّد «العمق الاستراتيجي» المشهور.

فلو أزلنا الغلاف المعسول تحت شعارات «صفر مشاكل» و«سلام في الوطن والعالم» و«الحوار كبديل لشيطنة دول الجوار» لوصلنا إلى الآتي:

1 – أن «الكمالية» نسبة إلى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية وصلت إلى مأزق في سعيها إلى الالتحاق بالغرب فما قدمته تركيا إلى الغرب لا يتناسب مع ما حصلت عليه منه لذا عليها أن تحقق ذاتها في الشرق لتفرض نفسها على الغرب كالقوس الذي يرتدّ إلى الخلف ليندفع إلى الأمام.

2 – أن الغرب دخل مرحلة الأفول بعد الحرب الباردة وعلى تركيا أن ترتقي مكانةً من مجرّد حارس للبوابة الشرقية لحلف الناتو إلى شريك كامل صاحب قرار أوروبياً وإقليمياً.

3 – أن طريقة تحقيق ذلك تكون بتأسيس ما يشبه الجامعة العثمانية لا يعرّفها بوضوح تشمل مناطق البلقان والقوقاز و»الشرق الأوسط» حتى شمال أفريقيا.

لا يخفي أوغلو في كتاباته نزعته القومية الطورانية التي تسعى إلى تحديث كمال أتاتورك وليس إلى نقضه من خلال مصالحة النزعة الحداثية التركية مع الإرث العثماني ناعياً على سياسة بلاده الخارجية إغفالها أوراقاً قوية كان يمكن أن تساعدها في إسقاط نفوذها عميقاً في دول الجوار من خلال: 1 – «قرون السلام العثماني» كما يسميها والتي يعتقد جادّاً أن الشعوب تحن إليها! 2- الخطاب الإسلاموي الذي يتيح لتركيا أن تقدم نفسها كقائدة للعالم الإسلامي 3- ريادة «الاعتدال الديني» القائم على الانتخابات وتداول السلطة والتجارة الحرة والتحالف مع الغرب وهو النموذج الذي خطف لبّ الرئيس أوباما على ما نعلم ودفعه إلى تكريس التحالف مع «الإخوان المسلمين» في الإقليم كأداة لإبقاء دول البريكس خارجه تيمّناً بالنموذج الإسلامويّ التركيّ.

ليكن واضحاً إذن أن أوغلو الصانع الحقيقي للسياسة الخارجية التركية لم يقدم يوماً رؤية للتصادم مع الغرب بل لتحسين شروط العلاقة معه وأن كل مناورات تركيا لكسب العقول والقلوب تمّت في هذا السياق وأن خلاف «حزب العدالة والتنمية» الحقيقي مع «إسرائيل» يتعلق برغبته في لعب دور إقليمي أكبر على حسابنا لا بموقف مبدئي من الكيان الصهيوني الذي ظلت تركيا تحتفظ بعلاقات استراتيجية ونوعية معه.

لكنّ مشروع أوغلو الجيو-استراتيجي الذي يشكّل «حزب العدالة والتنمية» رافعته وصل اليوم إلى طريق مسدود تماماً بسبب: 1 – صمود سورية 2 – صعود حلفائها إقليمياً ودولياً 3 – إطاحة الشعب المصري حكم «الإخوان» 4 – اصطدام الموجة «الإخوانية» في الإقليم مع هجوم سعودي مضادّ 5- انكشاف زيف الخطاب الإسلامويّ الإخوانيّ والتكفيريّ عند كثيرٍ ممن يستهدفهم.

لذلك كلّه قرر داوود أوغلو على ما يبدو ألاّ يرضى بالتهميش والإقصاء كما حدث مع قطر وألاّ يصطف مع «الحردانين» في زاوية المشهد إزاء التفاهمات الروسية-الأميركية حول سورية والإيرانية-الأميركية حول النووي وربما غير النووي… أما خياره الآخر فهو الالتحاق بمعسكر السعودية-»إسرائيل» الذي يراهن على إطاحة أوباما والمجيء بالجمهوريين في الولايات المتحدة في حين أن أوباما لا الجمهوريين هو راعي إعادة إحياء التحالف مع «الإسلام المعتدل» الذي يرى تركيا الناتوية حاضنة الدرع الصاروخية نموذجه الأعلى.

هنا انطلق داوود أوغلو في سباقٍ مع الزمن لينقذ تركيا من العزلة التي أدخلتها سياساته فيها ساعياً إلى نيل حظوة من يميل ميزان القوى معهم مطلِقاً خلال الأسابيع الماضية هجوماً دبلوماسياً مضادّاً في حركة مكوكية شرقاً وغرباً فحواها محاولة عزل سورية ودفع التفاهم الإقليمي والدولي في جنيف 2 في اتجاه «حكومة انتقالية ذات صلاحيات» يأمل في أن تطيح القيادة السورية سياسياً بعدما قدم كل شيء إلى العصابات المسلحة عبر تركيا ولم يبقَ إلاّ أن يشارك الجيش التركي مباشرة في القتال!

ففي منتصف تشرين الأول المنصرم قدمت تركيا معلومات إلى إيران أدت إلى اعتقال عشرة إيرانيين يتعاونون مع الموساد. وفي 1 تشرين الثاني عقد داوود أوغلو مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لقاءً مطولاً على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ورتب لمشاركته الشخصية في مؤتمر التعاون الإقليمي في طهران يومي 26 و27 من الجاري. في العاشر من الجاري سافر للعراق وزار النجف وكربلاء والتقى المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني خطوة موجهة أيضاً إلى العلويين في تركيا بعد التورط المباشر في تأجيج الفتنة الطائفية في العراق فيما يسير العمل حثيثاً في خط تصدير النفط والغاز من شمال العراق إلى تركيا من دون العودة إلى بغداد.

في الثامن عشر من الجاري زار أوغلو الولايات المتحدة حيث التقى كيري وزير الخارجية وهاغل وزير الدفاع وسوزان رايس مستشارة الأمن القومي معلناً أن الشراكة النموذجية بين تركيا والولايات المتحدة ستستمر إلى الأبد! ولم ينس أن يؤيد مشاركة إيران في جنيف 2 وأن يدعم التفاهمات مع إيران التي ربما لعب دوراً فيها.

وتم الإعلان في الفترة نفسها عن زيارتين لأوغلو ولأردوغان لروسيا لتعزيز العلاقات الثنائية.

في تلك اللقاءات كان أوغلو يقدم التنازلات محاولاً التقرب من إيران وروسيا وإدارة أوباما في آنٍ واحد لكنه راح في خطٍ موازٍ يصعّد تهجّمه على القيادة السورية كما حدث في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ في العشرين من الجاري داعياً إلى عقد جنيف 2 بأقصى سرعة!

على من يريد فهم السياسة التركية أن يراقب حراك أوغلو قبل «هبهبات» أردوغان وهو يحاول حالياً أن يخيّط بمسلته في نسيج التفاهمات الإقليمية والدولية لذا اقتضى التنويه.

 

البناء/ د. إبراهيم علوش

 

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي يحث اوروبا على تحمل مسؤولياتها تجاه العدوان الامريكي


القوات المسلحة اليمنية: رداً على العدوان السعودي نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفاً حساساً في الرياض


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة بلعا شمال مدينة طولكرم


حماس: إنكار المجرم نتنياهو للإبادة الممنهجة التي ارتكبها في القطاع تكذّبه التقارير الأممية


عمدة نيويورك: نتنياهو استغل خطابه بالأمم المتحدة لتكرار أكاذيب تهدف لتبييض إبادة الفلسطينيين التي ارتكبها


رويترز: مجلس الشيوخ الأميركي يرفض بأغلبية 50 صوتا مقابل 49 مشروع قانون يقيد صلاحيات ترامب بشأن إيران


العميد سريع: العملية الثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية والمسيرات وحققت العمليتان أهدافهما بنجاح


القوات المسلحة اليمنية: نفذنا عمليتين عسكريتين نوعيتين الأولى استهدفت هدفا حساسا في العاصمة السعودية الرياض


إستخبارات الحرس: إيران قيدت حرية الحركة الأميركية وغيرت معادلات الميدان


مجلس الشيوخ الامريكي يفشل في تمرير "قانون صلاحيات الحرب" الذي يطالب بإنهاء الحرب الأميركية على إيران


الأكثر مشاهدة

الخطوط الجوية الفرنسية: تعليق الرحلات من الرياض وإليها حتى 28 سبتمبر


الخارجية الإيرانية: عراقجي التقى نظيره الكوري الجنوبي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك


عراقجي ونظيره الكوري الجنوبي تبادلا وجهات النظر بشأن العلاقات الثنائية وسبل تعزيز العلاقات والتعاون


الحشود في ساحات طهران هتفت دعما للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان شاكرةً إياه على كلمته في الأمم المتحدة


رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء علي عبداللهي: الشعب الإيراني بيد الرئيس بزشكيان صفع رئيس أمريكا المجرم أمام أنظار العالم


اللواء عبداللهي: القوات المسلحة الإيرانية بصوت واحد متّحدة في موقفها مع الشعب ورئيس الجمهورية


مصادر اعلامية: غارة جوية سعودية على مديرية مقبنة في محافظة تعز جنوب غرب اليمن


متحدث الحرس الثوري: رئيس الجمهورية اعاد انتاج رسالة اقتدار الشعب الإيراني في قلب نظام الاستكبار


مصادر فلسطينية: إطلاق نار مكثف من دبابات الاحتلال شمال شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


سي إن إن: 8 بحّارة من مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران حاولوا الانتحار


مصدر عسكري يمني: استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة للعدو السعودي بمعسكرات الطوال وسقوط العشرات من القتلى والجرحى