عاجل:

ايران .. والمعادلات الجديدة في المنطقة

الثلاثاء ٢٦ نوفمبر ٢٠١٣
٠٣:٤٢ بتوقيت غرينتش
ايران .. والمعادلات الجديدة في المنطقة يجمع أغلب المحللين السياسيين ورجال الفكر والإعلام،بان ما حصل من توقيع للإتفاق المؤقت بين طهران ودول مجموعة الست الكبرى،هو لحظة انعطاف تاريخي،تضعنا على ابواب تغيرات ذات طابع استراتيجي في المنطقة،وبداية تشكل توازنات وخريطة سياسية جديدة،

وكذلك هذا الاتفاق عنى بشكل مباشر اعترافاً  صريحاً من الغرب،بان ايران هي جزء من الحل وليس جزء من الأزمة، فإيران كان مرفوض حضورها لمؤتمر جنيف (2) بشأن الملف السوري،لكونها داعم اساسي للنظام السوري،ولكن الآن ستكون ايران من اول المدعون لجنيف (2) بشأن الملف السوري،وواضح أيضاً بأن هذا الاتفاق وما يترتب عليه من تداعيات وتحالفات جديدة،ليس للعرب أي دور في ترتيباته،فالعرب قوة خارج التأثير والفعل،حتى فيما يتعلق بشؤونهم الداخلية،ودورهم لا يتعدى دور التمويل (البنك)،وليس وفق إرادتهم ومصالحهم،بل وفق ما تمليه عليهم امريكا ودول الغرب الإستعماري،فأغلب،بل جميع مشيخات النفط والغاز والكاز مصادر قرارها السياسي وإرادتها محتلة،ولذلك وجدنا ان واشنطن في إطار مصالحها،لم تتردد بالتضحية بحلفائها من عربان  ومشيخات النفط والكاز،حتى انه لم يجري إعلامها لا بالمفاوضات السرية ولا العلنية بين طهران وواشنطن،مثلما جرى مع اسرائيل،والتي نسقت معها واشنطن وأعلمتها،بأن هناك محادثات سرية مع طهران،عرابها حاكم عمان السلطان قابوس،حتى عندما مارست السعودية حرد الأطفال،بعدم إلقاء كلمتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة والإعتذار عن قبول مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن،لم تعر أمريكا ذلك الإهتمام،لمعرفتها بان السعودية،ليس لها خيار مهما بلغت درجة حردها سوى العودة للحضن الأمريكي.

الإتفاق بما توفر من معلومات عنه،وإن كان قد اخذ صفة المؤقت،ولكنه يعد انتصاراً للإرادة الإيرانية،ولثبات قيادتها وإصرارها على موقفها،بان لها الحق في إمتلاك التكنولوجيا النووية،وهذه مسألة ليس فقط اقتصادية،بل مسالة متعلقة بالكرامة والسيادة الوطنية،والغرب والأمريكان رفضوا بشدة إمتلاك ايران للتكنولوجيا النووية،حتى للأغراض السلمية،وفرضوا عليها سلسلة من العقوبات الاقتصادية والتجارية والمالية،خارج اطار مجلس الأمن الدولي،وراهنوا بان تلك العقوبات قد تؤدي الى ثورة او انتفاضة ضد النظام القائم في ايران،ولكن تلك الرهانات فشلت،ناهيك عن ان الغرب جند المحيطين العربي والإقليمي ضد ايران،ولعبت مصر في عهد مبارك وعربان النفط والكاز دوراً بارزاً في التحريض على ايران،بإعتبارها عدوة العرب الأولي وبأن لها مصالح واطماع في المنطقة العربية،وكذلك جرى حرف الصراع عن أساسه وجذوره من صراع عربي- صهيوني الى صراع عربي- فارسي،وأيضاً تجندت القيادات العربية والمرجعيات الدينية من أجل  نقل الفتنة المذهبية (سني- شيعي) من المستوى الرسمي الى المستوى الشعبي.

ثمة حقائق نجمت عن هذا الإتفاق،وبرزت بشكل واضح فإنه رغم عويل وبكاء وتهديدات اسرائيل والسعودية اللتان التقت مصالحهما ضد هذا الاتفاق،فإن امريكا في سبيل مصالحها العامة،لم تستجب لهم،بل قالت لهم بان عربدتهم وزرعنتهم وتهديداتهم ومحاولة توتير الأوضاع،والتهديد بالعمل العسكري،لن تكون أكثر من فقاعات،فالإتفاق سيجري التوقيع عليه.

وكذلك هذا الإتفاق مؤشر على أن الدبلوماسية الروسية،قد سجلت نجاحات في معالجات ملفات المنطقة،وهي عائدة الى المسرح الدولي بقوة،وستكون أحد الأقطاب الرئيسة في عالم متعدد القطبية،مستقبلاً قد تتسيد وتتزعم قراره،فامريكا تتعمق ازمتها الإقتصادية،وأخفقت بشكل ذريع في سياستها الخارجية،نتيجة للحروب التي شنتها،ولم تنجح في كسر الحلقة السورية- الإيرانية،بل التطورات عززت من قوة هذا التحالف لتنضم له العراق ،ناهيك عن ان حزب الله اللبناني طرف أساسي فيه.

هذا الإتفاق يقول بشكل واضح بأننا في منطقة الشرق الأوسط،سنكون أمام شرق اوسط جديد،ولكن ليس الشرق الأوسط الذي بشرت به وزير الخارجية الأمريكي أنذاك كوندليزا رايس،أثناء الحرب العدوانية التي شنتها اسرائيل بالوكالة عن أمريكا في تموز/2006 على حزب الله،شرق اوسط تحت الهيمنة والسيادة الأمريكية،عصاه الغليظة اسرائيل،بل هذا الشرق الأوسط الجديد،ايران به قوة إقليمية،معترف بنفوذها ومصالحها في المنطقة وفي الخليج "الفارسي"،فعربان الخليج تخشى الدور الإيراني،اكثر من خشيتها لقنبلة ايران النووية،وهذا الشرق الأوسط سيجمد مشروع سايكس- بيكو الجديد والفوضى الخلاقة،اللذان هدفت امريكا لتعميمها على المنطقة العربية،من أجل إحتجاز تطورها والإستمرار في نهب خيراتها وثرواتها لمئة عام أخرى على الأقل،بل شرق اوسط لروسيا وايران وسوريا دور بارز في رسم معالمه.

وهذا الإتفاق والتطورات والتداعيات الناشئة عنه،سيكون لها تاثيرات مباشرة وغير مباشرة على القضية الفلسطينية،وعلى القيادة الفلسطينية أن تستفيد من تلك التطورات والتغيرات،وتحسن قراءتها لصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة،والتوقف عن المفاوضات العبثية والعقيمة المستمرة منذ أكثر من عشرين عاماً،والتي  إستغلها ويستغلها الإحتلال الصهيوني من اجل فرض حقائق ووقائع جديدة،ونحن الان امام فرصة تاريخية لتحرير ملف المفاوضات من الرعاية المنفردة للولايات المتحدة،والتي ترى الأمور فقط بعيون اسرائيلية،وتمارس ضغوطها على الطرف الفلسطيني في الإستجابة للشروط والإملاءات الإسرائيلية.

علينا الإستفادة من هذه التطورات والمتغيرات،لنقل ملف القضية الى هيئة الأمم المتحدة من أجل تطبيق قرارتها بشأن القضية الفلسطينية،بدل الدوران في الحلقة المفرغة في مفاوضات عبثية لا طائلة منها.

*امد للاعلام- راسم عبيدات

0% ...

آخرالاخبار

مسيرة إسرائيلية تلقي قنبلة شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


برلماني إيراني: مدى صواريخ إيران سيصل إلى أوروبا ردا على أي اعتداء


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: اليمن ماض في مواجهة العدوان وخسائر المعتدي السعودي مستقبلا ستكون أكثر من ذي قبل


الخارجية اليمنية: الدماء التي تُسفك اليوم في عموم المحافظات اليمنية تؤكد صوابية الموقف اليمني في خوض معركة الحرية والاستقلال


الخارجية اليمنية: جريمة سوق الوازعية تأتي والكثير من أطراف المجتمع الدولي يتشدق بادعاءات باطلة تحت مسمى حصار تعز


وزارة الخارجية اليمنية: المعتدي السعودي يواصل سلسلة جرائمه بحق أبناء الشعب اليمني وكان آخرها مجزرة سوق الوازعية في محافظة تعز


قائد الجيش اللبناني: الاحتلال الإسرائيلي هو المشكلة الأساسية والخطر الأول الذي يواجهه وطننا


المشاط: دماء أبناء الشعب اليمني لن تذهب هدرا


متحدث القوات المسلحة اليمنية: العدوان السعودي نُفّذ من طائرات "F-15" و"تايفون" أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف والعدوان الصاروخي من نجران


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب