فرنسا.. والمفاوضات النووية مع ايران
بداية يكتب "علي رمضاني" في مقال الافتتاح قائلا، انتهت الجولة الاخيرة من المفاوضات النووية الايرانية في جنيف دون التوصل إلى اتفاق. ففي الوقت الذي اعلن جميع اللاعبين الاوروبيين عن صياغة مسودة الاتفاق، ووصل وزراء خارجية مجموعة (5+1) الى جنيف، اعلن وزير الخارجية الفرنسي"لوران فابيوس" عن معارضته للاتفاق ووضع شروطا كانت غير مقبولة لايران.
ويرى الكاتب ان هذا النهج الفرنسي الجديد والتغيير المفاجىء على لسان وزير خارجيتها من اجل اعادة المفاوضات النووية الى "الطريق المسدود" يستحق التحليل والبحث.
ففي الواقع حذرت فرنسا من عواقب المفاوضات النووية مع ايران داعية الى الاهتمام بالقلق الاسرائيلي حيال هذا الموضوع.
ان موقف فرنسا المخرب جاء في وقت كان فيه بقية اعضاء المجموعة الاوروبية مثل اميركا والمانيا وبريطانيا قد اعلنوا عن دعمهم لمسيرة المفاوضات.
ان السؤال المثير للانتباه هو مامدى قدرة فرنسا لعرقلة المفاوضات النووية في المستقبل؟.
في الاجابة على هذا السؤال ينبغي ملاحظة عدة عوامل مؤثرة في هذا الموقف الفرنسي.
العامل الاول هو ان الشروط التي وضعها وزير الخارجية الفرنسي "لوران فابيوس" حول مفاعل اراك النووي وامن الكيان الصهيوني، قبل تحركه للامام، كان عاملا لفرملة المفاوضات الامر الذي اثار ارتياح بعض الدول العربية والكيان الاسرائيلي .
ويمكن القول ان فرنسا كانت تخشى تحقيق اتفاق بين اكبر قوتين، دوليتين واقليميتين اي ايران واميركا، وكانت تعتقد بان أي اتفاق مستقبلي بين ايران واميركا سيؤثر على موقفهما الاستراتيجي ومكانتهما الاقتصادية في الشرق الاوسط، ويحد من نفوذ فرنسا في هذه المنطقة الحيوية.
اما العامل الثاني، فانه ونظرا لتنامي قدرات ايران في المنطقة في الوقت الراهن، فان فرنسا تخشى اضمحلال نفوذها التقليدي في لبنان وسوريا من قبل ايران، ولهذا عملت على عرقلة عجلة التوصل الى اتفاق نووي في جنيف.
والعامل الثالث والاخير هو ان المصالح الاقتصادية العامة، واستثمار عشرات المليارات من الدولارات العربية في فرنسا، وكذلك صفقات الاسلحة الضخمة لهذه الدول مع فرنسا من جهة، ومن جهة اخرى ايجاد فراغ في العلاقات بين اميركا والكيان الصهيوني، اي ان العامل العربي والاسرائيلي شجع فرنسا لمعارضة التوصل الى اتفاق نووي ايراني اوروبي، ووضع تحديات جديدة بشأن التعامل مع ايران، ويمكن القول ان فرنسا تتخذ موقفا هجوميا من المفاوضات النووية.
وبعبارة اوضح، ان فرنسا فقدت اليوم مصداقيتها واستقلاليتها وباتت تعمل لصالح الدول المعادية لايران وتلعب دورا مثيرا للسخرية في المفاوضات النووية.
وتختم الصحيفة افتتاحيتها موضحة، ان ايران تستطيع في ظل هذه الظروف، ان تتعامل بشكل مناسب مع بقية الاعبين في اوروبا مثل المانيا وانكلترا وكذلك مع اميركا وروسيا والصين وتشدد بذلك من ضغوطها على فرنسا.