ماذا لو أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر اعتقال البشير؟

الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٠٩
٠٦:٥٩ بتوقيت غرينتش
لا تزال قوات حفظ الأمن والسلام التابعة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة منتشرة بشكل جزئي في لمنطقة دارفور،وعجلة المفاوضات قد توقفت تماما وقد تعاملت إدارة بوش السابقة مع أزمتي دارفور وجنوب السودان على أنهما قضيتان منفصلتان، الأمر الذي أدى إلى وجود شرخ سياسي بالسودان. ويرجع الخبراء هذه الأزمة إلى الحكومة المركزية للخرطوم، بجانب ذلك، هناك خلاف واسع حول أفضل مسار سياسي ينبغي أن تتبعه الولايات المتحدة في السودان، لكن المحللين يتفقون على أن أي سياسة فعالة يجب أن تضع في اعتبارها السياسة الداخلية للسودان وعلاقتها المركزية بمن حولها.

اما بعد الإعلان عن موعد قرار المحكمة الجنائية الدولية تجاه الرئيس البشير في الرابع من مارس‏,‏ أصبحت الأزمة التي تثيرها هذه القضية أمرا واقعا
يطرق الأبواب بقوة في السودان‏.‏

وقد كثر الحديث عن ما هي الانعكاسات المحتملة لصدور قرار التوقيف على الأوضاع الداخلية في السودان ثم على وضعية السودان في الإطارين الإقليمي والدولي؟ وفي الوقت نفسه تبرز التساؤلات حول جدارة المحكمة وصدقية البيانات والشهادات التي تعتمد عليها في هذا التحرك الخطير‏.‏ وما هي الأضرار أو المخاطر التي يمكن أن تقع على مصر من جراء أي تدهور للأوضاع في السودان‏.‏

سيناريوهان أمام السودان

أولا‏: ‏في حالة صدور قرار الاتهام‏,‏ فإنه من المتوقع أن يحدث ذلك ارتباكات هائلة على الساحة الداخلية في السودان‏,‏ فالحركات المسلحة في دارفور سوف تكون في حالة بعث جديد ونشاط إعلامي محموم‏,‏ وسوف تتعنت أكثر وأكثر وترفع أسقف مطالبها إلى ما لانهاية‏,‏ وربما يحاول بعضها أن ينشط عسكريا للمزيد من صب الزيت على النار واستعجال النتائج‏.

‏كما أن حالة الاستقطاب السياسي الحاد في الداخل ومناخ التوتر والتحفز وفقدان الثقة في ظل حالة العودة إلى الانتماءات الأولية‏,‏ قد تؤدي من بين نتائج عديدة محتملة إلى وقف العمل باتفاقية نيفاشا‏,‏ ومن ثم وقف العمل بحق تقرير المصير لجنوب السودان المقرر في عام‏2011,‏ وتأجيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والولائية المقررة في هذا العام‏2009.

وقد يكون هناك رحيل محتمل لبعثة الأمم المتحدة وقواتها‏,‏ أو بقائها في وضع غير آمن‏,‏ الأمر الذي يعني أن السودان سيكون في الداخل مواجها بخيارات صعبة‏,‏ وذات مسارات ضيقة‏,‏ وقد ينزلق نتيجة لتصرفات غير محسوبة إلى العودة إلى الحرب الأهلية‏,‏ أو التحول إلى الفوضى‏.‏

عقب صدور القرار من المتوقع أيضا أن تقوم المحكمة الجنائية بالتوجه إلى مجلس الأمن لمحاولة استصدار قرار بالتوقيف أو الاعتقال‏,‏ لا سيما وأن مجلس الأمن هو الذي أحال القضية إلى المحكمة‏,‏ وهنا سوف يكون هناك أحد احتمالين‏,‏ يتمثل أولهما في التوصل إلى تفاهمات مع الدول الغربية صاحبة الفيتو في مجلس الأمن وهي أمريكا وبريطانيا وفرنسا‏.‏

وهذا الاحتمال قائم بالنظر إلى أن ردود هذه الدول على التحركات العربية والإفريقية المطالبة بالتجميد‏,‏ كان يتمحور في القول بأن الوقت لم يحن بعد‏.

والتجميد يمكن أن يتم عبر تفعيل المادة ‏16‏ من ميثاق روما والتي تعطي لمجلس الأمن الحق في إيقاف تحركات المحكمة تجاه السودان لمدة عام قابل للتجديد بدون حد أقصي لمرات هذا التجديد‏,‏ الأمر الذي يعني أن الهدف هو إجبار الحكومة السودانية على تقديم تنازلات لم تكن تقبل بها من قبل‏,‏ مع إبقاء سيف قرارات المحكمة مصلتا على رقبتها‏, ‏حيث يتم تجديد القرار عاما بعام‏.‏

وهذه التفاهمات المطلوبة من غير المعروف الآن طبيعتها أو تفاصيلها‏,‏وإن كان يمكن التنبؤ بأنها قد تصب في إجبار الحكومة السودانية على قبول تسوية سياسية تجعل ولايات دارفور الثلاث إقليما واحدا بحكومة إقليمية على غرار جنوب السودان وأن تعطي صلاحيات هائلة لهذه الحكومة تغل يد الحكومة القومية في الخرطوم‏,‏ وتضع مقدرات الإقليم في يد العناصر التي يتم تحضيرها الآن‏,‏ والتي أصبح بعضها أداة علنية في يد الموساد الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات الغربية‏.

وقد يتم وضع آليات أخري في هذه التسوية على غرار ما حدث في اتفاقية نيفاشا لاستدراج تداعيات مماثلة في كردفان والشرق وأقصي شمال السودان‏,‏ الأمر الذي يعني أن المستهدف هو سيناريو التجزئة من الداخل لكل السودان كمرحلة انتقالية‏,‏ قد يعقبها الفصل الكامل لإقليم دارفور فيما بعد‏,‏ مع إمكانية تكرار السيناريو في أقاليم أخري‏.‏ وهذا يعني إنهاء وجود السودان كدولة بوضعها وحدودها الحالية‏,‏ لأنه اكبر من أن يتم السماح له بالبقاء كدولة موحدة قادرة على التماسك وانتهاج سياسة تنموية فاعلة‏.‏

أما الاحتمال الثاني فينصرف إلى رفض الدول الغربية الثلاث صاحبة الفيتو‏,‏ لمسألة التجميد هذه‏,‏ ومن ثم محاولة فرض عقوبات دبلوماسية واقتصادية على السودان‏,‏ عبر قرارات جديدة من مجلس الأمن‏,‏ الأمر الذي يعني المزيد من التعقيد‏,‏ لأزمة دارفور وللأوضاع الداخلية الأخرى,‏ والذي يعني من الناحية العملية أن هناك تغيرا في
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب