آية الله خامنئي يؤكد ان دعم الغرب واميركا المطلق لاسرائيل لن يحل عدم مشروعيتها
الأربعاء ٠٤ مارس ٢٠٠٩
٠٥:٤٨ بتوقيت غرينتش
أكد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي اليوم الاربعاء، ان الحرب التي شنها الكيان الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني والحكومة الشرعية في غزة اثبتت عجز هذا الكيان وانهياره.
وقال آية الله خامنئي في كلمة افتتح بها المؤتمر الدولي الرابع لدعم الشعب الفلسطيني والمنعقد في طهران، ان ستين عاما من الدعم اللامحدود الذي قدمته قوى غربية خاصة الولايات المتحدة لاسرائيل و لجرائمها لم يحل مشكلة مشروعيتها وانما اصبح التساؤل عن مبرر وجودها اكثر جدية.
ودعا قائد الثورة الاسلامية الى محاكمة قادة الكيان الاسرائيلي وحماته على الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني خلال العدوان على غزة.
كما شدد على ان المقاومة الاسلامية في لبنان وفلسطين نجحت في ايقاظ الضمير العالمي مشيرا الى ظهور مقاومة عالمية ضد الصهيونية.
وفي ما يلي نص كلمة قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي التي القاها في المؤتمر الدولي الرابع لدعم الشعب الفلسطيني:
بسم الله الرحمن الرحيم
أرحب بالضيوف الكرام وحضرات العلماء والمفكرين والسياسيين والمجاهدين المشاركين في المؤتمر الرابع للدفاع عن فلسطين في الجمهورية الاسلامية الايرانية.
إن الفترة الزمنية الواقعة بين هذا المؤتمر و المؤتمر السابق الذي انعقد في طهران من 15 حتى 17 شهر ربيع الاول لعام 1427 هـ ، قد شهدت احداثا هامة ومصيرية تجعل افاق مستقبل القضية الفلسطينية اكثر وضوحا، كما تلقي مزيدا من الاضواء على مسؤولياتنا تجاه هذه القضية التي لاتزال تمثل القضية الرئيسية للعالم الإسلامي.
وتأتي ضمن هذه الاحداث المهمة، الهزيمة النكراء التي منيت بها إسرائيل عسكريا وسياسيا أمام المقاومة الإسلامية خلال حربها ضد لبنان عام 1427هـ ، والتي استمرت 33 يوما ؛ ثم الفشل المخزي الذي باء به الكيان الصهيوني خلال حربه الاجرامية التي شنها لمدة 22 يوما ضد الشعب الفلسطيني والحكومة الفلسطينية الشرعية في غزة. فإن هذا الكيان الغاصب الذي كان قد ظهر طيلة عقود عدة كوجه رهيب وكقوة لا تقهر وذلك بالاعتماد على ما لديه من جيش وسلاح وبفعل الدعم الاميركي السياسي والعسكري؛ نجده قد انهزم مرتين امام المقاومة التي كانت تقاتل بالاعتماد على الله والاستناد الى جماهير الشعب قبل اعتمادها على السلاح والعتاد.
ورغم التمارين والتحضيرات العسكرية والاستعانة بالاجهزة الاستخباراتية الضخمة والدعم السخي المتواصل من قبل اميركا وبعض الدول العربية ومعاونة بعض المنافقين في العالم الاسلامي، ... رغم كل ذلك، فقد كشف الكيان الصهيوني عن واقع انهياره وعن المنحدر الحاد الذي بات يتدحرج منه الى الهاوية، كما اثبت عجزه امام تيار الصحوة الإسلامية الجارف.
من جهة أخرى، فان الجرائم التي ارتكبها الصهاينة المجرمون خلال حادث غزة التاريخي- متمثلة في قتل المدنيين على نطاق واسع، وهدم البيوت العزل، وشق صدور الاطفال الرضع، وقصف المدارس والمساجد، واستخدام القنابل الفسفورية وبعض الأسلحة المحرمة الأخرى، وسد طرق وصول الغذاء والدواء والوقود وسائر ما يحتاجه الناس لمدة سنتين تقريبا، وكثير من الجرائم الاخرى- ... كل تلك الجرائم قد اثبتت ان غريزة الهمجية والاجرام لدى قادة الدولة الصهيونية المزيفة لم تتغير كما كانت عليه خلال العقود الاولى لمأساة فلسطين؛ وإن نفس السياسة ونفس الطبيعة الهمجية والقسوة التي أوجدت مآسي دير ياسين وصبرا وشاتيلا، لاتزال تحكم بعينها الأذهان والنفوس المظلمة لهؤلاء الطواغيت. ولاشك ان الاستعانة بالتطور التقني المعاصر قد وسع من نظاق الإجرام و جعله أكثر مأساوية بدرجات.
سواء اولئك الذين كانوا قد توهموا ان الكيان الصهيوني قوة لا تقهر فرفعوا شعار (الواقعية) ومدوا يد المساومة والاستسلام للغاصبين، او اولئك الذين اعتبروا- حسب اوهامهم الباطلة - إن الجيل الثاني والثالث من الساسة الصهاينة براء من جرائم الجيل الاول فعلقوا الآمال على إمكانية التعايش معهم بسلام ، ... ينبغي لهؤلاء جميعا أن يكونوا قد انتبهوا اليوم الى خطئهم في التقدير.
فإنه أولا: على ضوء موجة صحوة الامة الإسلامية و تنامي شجرة المقاومة الإسلامية سقطت تلك الزائفة وظهرت مؤشرات العجز والشلل في الكيان الغاصب.
وثانيا: يلاحظ ان طبيعة العدوان وعدم الخجل من الاجرام لدى قادة هذا الكيان هي كما كانت لديهم خلال العقود الاولى. فانهم لا يتورعون عن ارتكاب اي جريمة كلما وجدوا - أو ظنوا - أنفسهم قادرين عليها.
لقد مر اليوم ستون عاما على احتلال فلسطين. وطوال هذه المدة، وضع جميع ملزومات القوة المادية في خدمة المحتلين، إبتداء من المال والسلاح والتقنية ، إلى المساعي السياسية والدبلوماسية، إلى شبكة الإمبراطورية الخبرية والإعلامية الواسعة النطاق. وعلى الرغم من هذه الجهود الشيطانية الهائلة والمحيرة، لم يتمكن الغاصبون ولا حماتهم من حل مشكلة مشروعية الكيان الصهيوني، ليس هذا فحسب، وإنما ازدادت هذه المشكلة تعقديا وصعوبة عليهم مع مر