عاجل:

مفاوضات السلام، بين الثوابت والمتغيرات !

الجمعة ٠١ نوفمبر ٢٠١٣
٠٤:١٢ بتوقيت غرينتش
مفاوضات السلام، بين الثوابت والمتغيرات ! لم يسفر لقاء وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” برئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتانياهو” بشأن مسيرة السلام الفلسطينية – الإسرائيلية، الذي عقد في روما منتصف الأسبوع الماضي، عن أي شيء.

غير أن “نتانياهو” ردّد أمام “كيري” طوال الوقت، بأنه يسعى إلى سلام حقيقي مع الفلسطينيين وأنه مطمئن بأن إسرائيل ستلتزم به في المستقبل، ولكن إذا ما أراد الفلسطينيين أن يُسارعوا إلى تلبية المتطلبات التي تحتاجها الدولة الإسرائيلية، والتي تكمن في امتناعهم حتى نهاية المفاوضات عن مطالبهم القومية، خاصةً بشأن تقسيم القدس، وحق العودة، ومن ناحيةٍ أخرى، الاعتراف بالحقوق القومية للشعب اليهودي في "دولة إسرائيل"، وكل ما يتصل بيهودية الدولة. أمّا بالنسبة إلى “كيري” فقد اكتفى بهزّ رأسه في إشارة إلى تفهّمه ما قاله “نتانياهو” حرفاً بحرف.

من هنا نفهم بأن المفاوضات الماراثونية الجارية منذ ثلاثة أشهر، هي خاسرة، ليس لأنها لم تُحدث أيّة اختراقات تبيض لها الوجوه على الأقل، بل لأنها استنساخ لمطالبات وشروط أخرى إسرائيلية متكررة، وجرى رفضها فلسطينياً مراراً وتكراراً، وكانت العودة للمفاوضات معقودة حول هذا الرفض، علاوةً على التطمينات الأمريكية التي جرت على لسان “كيري” ذاته.

والآن آثر التزام الصمت وكأنه لم ينطق بشيءٍ من قبل، وكأنه أيضاً اكتفى بأن وضع الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي (في المدار) وجهاً لوجه، وبأن عليهما بذل مهارتهما في سبيل التوصل إلى اتفاق. وهذا يؤذن بأن ليس للولايات المتحدة أيّة جهود ذات قيمة بشأن التأثير على الرؤية الإسرائيلية، بهدف الإنقاص من أسقف شروطها واحتياجاتها، لأن هناك اللوبي والمال اليهوديين يحولا ولاشك دون استطاعتها إبراز تأثيرها في هذا الشأن، برغم التكلفة العالية التي نشأت عن الاتفاقيات الاستراتيجية المبرمة بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، بغض النظر في أنها تفوق الخيال.

لقد أعلن الرئيس الفلسطيني “أبومازن” بحسب ظنّه، من أن الولايات المتحدة جادّة في السلام وأنها قادرة على صنع السلام، لكن “جاك سترو” وزير الخارجية البريطاني سارع إلى التشكيك في ذاك، بل واستبعاده من أنها، قادرة أن تفعل شيئاً لصالح الفلسطينيين، وخاصةً ضد المشيئة الإسرائيلية. فعلى الرغم من التواجد الأمريكي منذ بدء المفاوضات، لم تشهد أيّة جلسة من الجلسات التفاوضية، باستثناء الإفراج عن الـ 26 من الأسري القدامى، برغم ما أُعلن في حينه، بأن عملية الإفراج غير مرتبطة بالمفاوضات، لم تشهد أيّة تقدمات ملموسة يمكن التفوّه بها والبناء عليها، إذ أن إسرائيل تسعى إلى كسب الوقت والمماطلة فقط، بهدف توسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض رغبةً منها في نسف المفاوضات برمّتها، وتخريب أيّة إمكانية لإقامة دولة فلسطينية مترابطة وقابلة للحياة. الأمر الذي أظهر التواجد الأمريكي كعدمه، وأصبح مثله كالقرد الذي يروح بنظراته ذات اليمين وذات الشمال فقط، دون السماح له أن ينبس ببنت شفة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعدّ إلى ما هو أسوأ حتى من المفاجآت، وخاصة فيما يتعلق بمصيبة الأمن، حيث أن الحكومات الإسرائيلية السابقة لم تتحدث في مطالبات كهذه من قبل. حيث أبدت هذه الحكومة في عدم رغبتها في قضية الأمن كما هو معتاد، وإنّما – حسب مفهومها- فقط، كأن يكون ترسيم حدود الدولة الفلسطينية المرتقبة خاضعاً للاحتياجات والضرورات الأمنية الإسرائيلية، والتي من شأنها تقويض إمكانية إقامة دولة متصلة وذات سيادة. إلى جانب ذلك، فإن الحكومة الإسرائيلية ما زالت تسدد الضربات المختلفة والموجعة للعملية السلمية، والتي تشكّل صفعات حقيقية من شأنها أن تنهي هذه المسيرة مبكراً. لاسيما عندما أصرّت على مجاراة المستوطنين اليهود بشأن الإسراع في نشاطاتها الاستيطانية، من خلال إنشاء مئات الوحدات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية وخاصةً في الجزء الشرقي لمدينة القدس، برغم رفض المجتمع الدولي وإعلانه بأن ليس من الوارد الاعتراف بها مستقبلاً، كما أن التشدد الأعمى باتجاه بقية الأسرى الفلسطينيين المعتقلين داخل سجونها، تمثّل ضربة أخرى أيضاً، لا تقل أهميةً عن المواضيع الجوهرية الأخرى.

ولا شك، فإنه من الصعب جداً تحمّل السلوك الإسرائيلي، ولكن الأصعب جدّاً، تحمّل أيّة نوايا فلسطينية بشأن تقديم أيّة تنازلات أخرى ظنّاً من أن هناك مقابل، لا سيما في ضوء سوابق كانت سبباً مباشراً في التصلّبات الإسرائيلية المتتالية باتجاه تقديم تنازلات للفلسطينيين. ففي الآونة الأخيرة كشفت مصادر إسرائيلية، عن أن الرئيس “أبومازن” قد أبدى ليونة على موقفه وتراجع عن معارضته بهدف التوصل إلى اتفاق انتقالي، الذي كان حتى الآن متمسكًا وعازمًا على التوصل إلى اتفاق دائم. وبات – كما تقول المصادر- لا يعارض إمكانية التوصل إلى اتفاق مؤقت. وحجّته في ذلك، حجم التباينات الضخمة في مواقف الجانبين في المواضيع الكبرى، وأهمها القدس وحق العودة، والتي تمنع التقدم في المفاوضات الدائرة، الأمر الذي دفع “أبومازن” – كما يبدو- إلى التفكير بإمكانية الموافقة على اتفاق انتقالي نحو اتفاق دائم في المستقبل. حيث اعتُبرت هذه الليونة تطورًا إيجابيًا بالنسبة للمفاوضات، بسبب أنها ستساهم في خلق انفراجه تفاوضية تؤدّي إلى التوقيع على اتفاق، كما كانت تطالب به إسرائيل، ودعت إليه الولايات المتحدة منذ الماضي. على الرغم من علم “أبومازن” من أن أكثر الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية أو المتواجدة في القطاع، كانت رفضت وما زالت تصرّ على رفضها استئناف المفاوضات، بسبب أنها مجحفة وغير متكافئة، كما أن الاستطلاعات المتتالية التي أجريت في الشارع الفلسطيني، أثبتت صحة تلك التوجهات، فكيف ستكون عليه الحال الفلسطينية عموماً، فيما إذا كان الحل الانتقالي مطروحاً ويجري التداول بشأنه؟ بالطبع، لن يكون هناك شخص مضطراً إلى القبول به، وحتى إذا كان في ظل تأمّلات (سنغافورية) أخرى، كما تواجدت بشدّة عند اتفاق (غزة أريحا أولاً) في العام 1993، والتي ذهبت بجملتها أدراج الرياح.

إن الفلسطينيين جميعاً بكافة قواهم، يجب أن يتعلّموا الدرس، لا سيما وأنهم الآن في (موضع) يتوجب بسببه، إلى التوقّف لرسم استراتيجية وطنية موحدة، وبرنامج وطني واضح، يكون بإمكانه حماية الثوابت الفلسطينية والتصدّي لجملة السلوكيات الإسرائيلية، المبنيّة على الغطرسة والقوة، على أن يكون معززاً بخيار المقاومة ويضع على رأس أولوياته تحرير الأرض والإنسان.

* د. عادل محمد عايش الأسطل - خانيونس/فلسطين

0% ...

آخرالاخبار

البرادعي يدعو العرب إلى تغيير قواعد اللعبة مع إيران.. ماذا اقترح؟


جمعية السيارات الأمريكية: متوسط سعر الديزل في أمريكا يسجل مستوى قياسيًا عند 6.53 دولار للجالون


قائد الحرس الثوري في طهران: سيتم اجراء مناورة "الفداء من اجل ايران" بمشاركة 40 ألف درّاج ناري


مطار النجف الاشرف الدولي: نؤكد انه لغاية الان لم تصدر اي توجيهات رسمية بايقاف استقبال الرحلات الجوية الايرانية.


هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية: تم إبلاغ المندوب الأميركي بمواضيع إيران الحاسمة خلال اللقاء


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء المركزي: تهديدات ترامب المتكررة مجرد أداة للدعاية الداخلية


المستشار الأعلى لقائد الثورة الإسلامية، اللواء يحيى رحيم صفوي: حققنا تقدماً كبيراً في مجال الدفاع الجوي


متحدث للحرس الثوري: سيناريو الهجوم الاستباقي على أمريكا ربما سيتكرر


عراقجي: بدلًا من الالتزام بسيادة القانون وحقوق الإنسان عقد الاتحاد الأوروبي تسويةً مع بلطجة الولايات المتحدة، وهو ما لا يخدم السلام الدولي


وزير الخارجية الايراني في حوار مع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي: تكرار الولايات المتحدة نقضَ العهود هو عاملٌ لإعاقة الدبلوماسية


الأكثر مشاهدة

شهيدان في مدينة غزة وخان يونس جراء إطلاق النار والقصف الإسرائيلي


مصادر لبنانية: الاحتلال يطلق قنابل إنارة في أجواء وادي السلوقي، جنوب لبنان


وزارة الصحة اليمنية: استشهاد وإصابة 5 مدنيين من أسرة واحدة بينهم 3 أطفال بغارات سعودية على الباطن بمديرية الحزم في الجوف


فلسطين المحتلة: آليات الاحتلال تطلق النار شرقي مخيم البريج وسط قطاع غزة


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام قرية مركة جنوب غرب جنين


صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية عن مصادر حكومية رفيعة: إيطاليا نقلت خلال الساعات الماضية بعض طائراتها العسكرية من قاعدة الطائف السعودية بسرية تامة وبسرعة بسبب المخاوف الأمنية


صحيفة لا ريبوبليكا: اليمنيون أبلغوا روما خلال الساعات الأخيرة: "لسنا في حرب مع إيطاليا ولا نعتزم إقحام بلدكم فيها" لكننا نتساءل: ما الذي تفعله الطائرات الإيطالية في السعودية؟


مصادر اعلامية: غارات العدو الإسرائيلي بالطيران الحربي والمسيّر لم تتوقف منذ قرابة الساعتين في المناطق الشرقية بمدينة غزة


مصادر يمنية: الطيران السعودي يشن 3 غارات على مديرية المخا في محافظة تعز


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال ينفذ تفجيرين في بلدة المنصوري، جنوب لبنان


رويترز: تعليق الرحلات الجوية في مطار الرياض