فايران بموقعها الإستراتيجي، ومساحتها الواسعة، وسكانها البالغ عددهم اكثر من 75 مليون نسمة، وثرواتها من النفط والغاز والمناجم، وشعبها الذكي الكفوء ، ونظامها الذي يعتمد على أصوات الشعب ، تقوم بدور رئيسي وبناء في منطقة الخليج الفارسي والشرق الاوسط وهي ضمانة للامن والسلام في المنطقة، وقد برز هذا الدور متجليا باهتمام عالمي كبير بزيارة الرئيس الايراني حسن روحاني للامم المتحدة وما يبتغيه العالم منها بالاضطلاع بدور اساسي في اقرار الامن والسلام في منطقة الخليج الفارسي والشرق الاوسط.
فالقوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة تدرك ما مدى قدرة ايران في اقرار الامن والسلام في منطقة الخليج الفارسي حيث تتواجد القواعد الامريكية على الضفة الاخرى من الخليج الفارسي والولايات المتحدة بحاجة الى ضمان أمن هذه القواعد وأن ايران اثبتت خلال اكثر من 34 عاما بأنها تريد الاستقرار لمنطقة الخليج الفارسي عكس العديد من دول المنطقة التي تحاول الايحاء للاخرين بأن ايران خطر على دول المنطقة ولا تريد الاستقرار لها.
الولايات المتحدة والغرب يدركان ايضا دور ايران في الشرق الاوسط وما يعني تواجدها الفعال في الساحة السياسية ونفوذها الاقليمي واستعدادها للتعاون مع القوى الكبرى في المنطقة لحل المشاكل التي تعاني منها دولها ، وقد أثبتت ايران من خلال التعاون مع الولايات المتحدة في افغانستان والعراق بانها مستعدة للقيام بدور بناء في حل الازمات في المنطقة .
فالقوى الكبرى اعترفت بدور ايران الاقليمي والعالمي ، ولا حاجة لايران ان تستمع الى رأى الصغار في تحديد من يكون مؤهلا لصنع السلام في المنطقة ، وكانت كلمة الرئيس الامريكي في الامم المتحدة خير دليل على ان الولايات المتحدة تولى أهمية كبرى لدور ايران في وتعتبرها دولة مؤثرة في اقرار السلام والامن والاستقرار في المنطقة ، كما أن الاتحاد الاوروبي بدوره يرغب باقامة علاقات متكافئة مع ايران لانه يدرك مدى قدرات ايران وما تمثله من وزن في المنطقة وما يعود عليه من منافع ان عزز علاقاته الدبلوماسية والتجارية معها.
هذا في الوقت الذي تشهد الشرق الاوسط ، ضمور دور العديد من الدول التي تدعي انها بامتلاكها النفط والنفوذ يمكنها ان تقوم بدور رئيسي ومصيري في المنطقة . وخير مثال على ذلك السعودية وتركيا اللتان لعبتا دورا تخريبيا في الازمة السورية بدعم الجماعات الارهابية التي تقوم بدور تخريبي وهدام في هذا البلد الذي ابتلي بهذه الجماعات التي دخلت الاراضي السورية عن طريق تركيا . وقد وعدت الحكومة التركية باسقاط النظام في سوريا خلال عدة اشهر واستخدمت أموال النفط لاسقاط النظام ،ولكنها بدلا من تحقيق هدفها واجهت ازمة داخلية كادت أن تطيح بحكومة حزب العدالة والتنمية ، وها هي الحكومة التركية تحاول بشتى السبل البقاء في الحكم ومعالجة أزماتها الداخلية التي نتجت عن تدخلها السافر في الشأن السوري.
فالمضحك المبكي ان يكررمندوب السعودية في الامم المتحدة مقولة تدخل ايران في الشؤون الداخلية للدول العربية بذريعة دعمها لحزب الله ، بينما يعلم الجميع ان حزب الله هو حزب شرعي وله دور رئيسي في لبنان ويشارك في الحكومة اللبنانية ، بينما السعودية تعلن على الملأ أنها تتدخل في الشأن السوري وتدعم الجماعات الارهابية وتقدم السلاح والمال لهم وتزعم ان تدخلها يأتي لتغيير النظام وإقامة نظام جديد .كما أنها تتدخل في لبنان وتمنع تشكيل حكومة فيها ، وتبعث بقواتها لقمع الشعب البحريني وترسل ارهابيين الى العراق لتفجير السيارات المفخخة في انحاء مختلفة من العراق لتوتير الاجواء وإثارة الفوضى هناك وتحريض الشعب العراقي ضد حكومته .
ان ما تتخذه السعودية من مواقف ضد ايران ، ما هي الا دليل على تخبطها وقلقها من انفتاح الولايات المتحدة على ايران واحتمال توصل البلدين الى اتفاق بينهما وحصول اتفاق بين ايران ومجموعة 5+1 حول الملف النووي ، وهذا ما يجعل السعوديين يواجهون كابوسا يقض مضاجعهم.
فجميع المؤشرات تشير الى أن الامريكيين والاوروبيين توصلوا الى قرار للانفتاح على ايران وهذا ما سيعزز من دورها في منطقة الخليج الفارسي والشرق الاوسط والعالم ويعد إعترافا بدورها كشريك في المنطقة لا يمكن تجاهله مطلقا وهذا ما يسخط الاخرين الذين يتراجع نفوذهم يوما بعد يوم نظرا لاتخاذهم سياسات غير مدروسة وتدخلهم في شؤون الدول الاخرى وخاصة الدول العربية التي يعتبرونها دولا ضعيفة تحتاج الى المساعدة وتخضع لنفوذهم .
*شاكر كسرائي