سوريا تشهد المرحلة الثانية من الحرب.. والثالثة تُرعب الجوار

الإثنين ١٤ أكتوبر ٢٠١٣
١٢:٢٠ بتوقيت غرينتش
سوريا تشهد المرحلة الثانية من الحرب.. والثالثة تُرعب الجوار أشعلت أميركا وأتباعها النار في سورية على حطب المطالب الشعبية في الإصلاح والديمقراطية ومكافحة الفساد، تحرُّك حق يراد به باطل، فالحق أن يأخذ المواطن حقوقه، والباطل أن تصادَر مطالبه ويستغلها المتآمرون خارج الحدود، فضاعت "الثورة" وضاعت المطالب وتحولت إلى محرقة للشعب والجيش والدولة، ومعهم حاملوا النار من التكفيريين والعصابات المسلحة والوصوليين من المقاولين الثوريين.

انتقلت ما سمي بـ"الثورة السورية" من المطالبة بإصلاح النظام إلى واقع تدمير سورية كمرحلة أولى من مخطط تدمير محور المقاومة والممانعة الذي صمد عشرين عاماً في مواجهة أميركا و"إسرائيل"، حتى استفاق الروس والصين لحماية أنفسهم واستعادة دورهم على الساحة الدولية.

بعد ثلاثين شهراً من التدمير المنهجي لسورية، استطاعت دمشق وحلفاؤها الصمود وعرقلة المشروع الأميركي - الصهيوني، وبدأت أحجار الدومينو "الإخواني" والتكفيري تتساقط، وبذلك تخسر أميركا مخالبها التي تلبس الزي الأفغاني وتتزين بلحية طويلة مع ساطور للذبح بدل السُّبحة، فاضطُّرت للتراجع وبدء المفاوضات مع روسيا كممثل لسورية وحلفائها، وكان التراجع عن العدوان من باب موافقة سورية على تدمير السلاح الكيماوي الذي لن تستعمله بمواجهة الإرهابيين، كونه لا يقدم أو يؤخر في الداخل السوري، بل كانت مهمته التوازن الاستراتيجي مع النووي "الإسرائيلي".. وبعد توفر البديل من حلفاء سورية، تنازلت عنه للتخلص من عبئه، وكضربة وقائية قبل أن يقع في أيدي إرهابيي "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، و"جبهة النصرة" في سورية ولبنان، و"القاعدة" في المغرب العربي، و"القاعدة" فرع اليمن، و"بوكوحرام" في نيجيريا، و"أنصارالشريعة تونس"، و"حركة الشباب المسلم" في الصومال، و"القاعدة" في ليبيا، وأتباع "الإخوان" في دول الخليج "الفارسي".

تركيا ستبدأ حصاد ما زرعته في سورية، وتكون أرض جهاد بعدما كانت أرض "نصرة" لتهريب المسلحين إلى سورية، وستصبح تحت ضربات الجماعات التكفيرية من جهة، وضربات الأكراد من جهة ثانية، مع بدء ولادة جبهة ثالثة سياسية - طائفية من العلويين والسُّنة الأتراك، بعدما أشعل أردوغان فتيل الفتنة المذهبية، وستبدأ في الأردن إرهاصات العنف التكفيري متعدد الأساليب والمعارك، سواء بين القبائل والعشائر، أو بين "الإسلاميين" والنظام، أو بين الفلسطينيين والأردنيين، حيث سيعود التكفيريون من سورية ليؤسسوا دولتهم في الأردن وفق منهجيتهم السياسية، وكذلك في لبنان والسعودية والخليج وأوروبا.
"الإنفلوانزا التكفيرية" في سورية وباء سيصيب بعدواه كل العالم العربي والإسلامي في المرحلة الأولى، وسينتقل عبر المجنَّسين الذين حشدتهم وسمحت لهم المخابرات الغربية بالانتقال إلى سورية، وذلك بعد عودتهم إما هرباً أو ثأراً، وتعويضاً لخيبات الأمل التي أصبوا بها، خصوصاً أن أهم بنود الاتفاق الروسي – الأميركي هو التعاون للتخلص من الجماعات الإرهابية التكفيرية.


انتهت المرحلة الأولى من المحرقة السورية بصمود سورية وبقاء الرئيس الأسد والنظام - الدولة، وتقهقر المشروع الأميركي، وبدأت المرحلة الثانية بتقاتل فصائل وأجنحة "الثورة" السورية؛ بين متطرفين أجانب (داعش) وأمثالهم السوريين (النصرة)، وبين العلمانيين والإسلاميين، و"الائتلاف السوري" و"الجيش الحر"، والسياسسين والعسكريين، وقطر والسعودية وتركيا و"الإخوان" عبر ممثليهم في الفصائل العسكرية داخل سورية، وستزداد هذه الصراعات الدموية كلما اقتربنا من التسوية السياسية، لأن "جنيف-2" لا يتّسع للجميع، وكل دولة تريد السيطرة على بعض الجغرافيا السورية، لصرفها سياسياً في جنيف، وتُنبت الدور السياسي لهذه الدول.

أما المرحلة الثالثة فستبدأ بانتقال هذه الجماعات المسلحة إلى إعلان الحرب الشاملة على مستوى الدول المجاورة لسورية (الأردن وتركيا ولبنان والعراق..)، والتوسع إلى الساحتين الأوروبية والأميركية، فكما تؤمن هذه الجماعات بـ"الخلافة" على المستوى السياسي وإدارة الحكم وعدم الاعتراف بالحدود السياسية للدول، فإنها تؤمن بوحدة ساحات المعركة و"الجهاد"، فكل الساحات الإسلامية مفتوحة لتجنيد المسلحين والعمل "الجهادي"، خصوصاً أنها اتبعت استراتيجية اللامركزية القيادية والتنظيمية، فلم تعد "القاعدة" بقيادة الظواهري هي التنظيم الأوحد، بل هناك أذرع متعددة في سورية والعالم، وتدمير السلاح الكيماوي الذي وافق عليه الروس وقدموه كتنازل ليس لمنع العدوان الأميركي، بل مقابل تدمير السلاح التكفيري الذي وافقت عليه أميركا كمقايضة مع السلاح الكيماوي السوري.

تجربة الأفغان العرب بعد الغزو السوفياتي لأفغانستان ستتكرر بمرحلة "التكفيريين" العرب الذين سيعودون إلى بلادهم، أو إلى الذين احتضنوهم، ليُشعلوا ساحات المتآمرين.
إن بداية شفاء سورية من "الإنفلوانزا" التكفيرية ستتزامن مع بداية إصابة آخرين بهذا المرض، وسيشرب طابخو السم ما طبخوه لسورية، مع فارق وحيد أنهم لن يستطيعوا الصمود كما صمدت سورية، فأنظمتهم أوهن من بيت العنكبوت، ولا يملكون القدرة على القتال، وأميركا لا تستطيع تلبية استغاثاتهم، فهي غارقة في أزمتها المالية، وفي مرحلة التصحّر السياسي، وانكماش الدور وبدء عصر العالم المتعدد الأقطاب.

إن صبح سورية لقريب، وليل المتآمرين قريب أيضاً، لكن سيرون نجوم الظهر بدل نجوم الليل، فمن اعتدى على الإسلام بـ"جهاد النكاح" والتحالف مع "إسرائيل" وسفك دم الأبرياء لن ينجو من عدالة السماء بأيدي من في الأرض.

*نسيب حطيط

0% ...

آخرالاخبار

حماس تحمّل الاحتلال مسؤولية كارثة انهيار الرمال فوق خيام النازحين في غزة وارتقاء شهداء


عراقجي معلقا على الانتخابات الامريكية: لنرى متى سيتمكنون من استيعاب النتائج


وفاة 5 بينهم 3 أطفال بانهيار جرف رملي على خيام نازحين في غزة + صور و فيديو


آيزنكوت يتولى مهمة تشكيل الحكومة ونتنياهو يخسر معركة العودة


متكي: الرد الإيراني الصاروخي سيطال قواعد العدوان خارج المنطقة


متكي للعالم : إيران تفشل الهيمنة الأمريكية وتبدد رهاناتها المتعاقبة


متكي للعالم : على الأمريكيين الخروج من المنطقة وإلا فإننا سنجد وسيلة لتحقيق ذلك


متكي للعالم : ليس لدينا أي مقترحات للأمريكيين، وسنرفع الحصار عن البلاد بأي وسيلة كانت


متكي للعالم : إيران مستعدة لتوجيه ضربات للعدو تجعله يندم إذا ما فكر في خوض حرب جديدة ضدها


متكي للعالم : الجميع يعرف ان اغلاق مضيق هرمز هو بسبب السياسات الاميركية الخاطئة


الأكثر مشاهدة

إيران تقاضي مسؤولي العدوان الأمريكي الإسرائيلي لإنصاف الضحايا


دوي انفجار جديد في جاسك جنوبي البلاد ولم تضح التفاصيل


العراق.. كتائب سيد الشهداء ترفض تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين وتصفها بأنها غير دقيقة


العراق.. كتائب سيد الشهداء: لم نعلن أو نتبن أو نوقع على أي موقف يتعلق بسلاحنا


التلفزيون الإيراني: لا ضربات استهدفت مدن هرمزغان والأصوات قد تكون ناجمة عن إجراءات قواتنا بمضيق هرمز


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام محيط حي كفر سابا بمدينة قلقيلية في الضفة الغربية المحتلة


بحرية حرس الثورة: ناقلتا نفط أوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع وحاولتا عبور مسار غير مصرح به في مضيق هرمز


مصادر فلسطينية: آليات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة


بحرية حرس الثورة الإسلامية: الناقلتان اصطدمتا بألغام بحرية أثناء محاولتهما العبور وهما تحترقان حالياً


مصادر فلسطينية: غارة من مسيرة إسرائيلية شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الحرس الثوري: انفجار واشتعال النيران في ناقلتي نفط بمضيق هرمز